23 من الموقوفين على خلفية الحراك الجزائري مضربون عن الطعام

السلطات الجزائرية تعتقل نشطاء في القصبة (المدينة القديمة) وحيّ باب الوادي الشعبي الذي يمثّل معقلا للحراك.
الأحد 2021/04/11
الاحتجاجات تؤرق النظام الجزائري قبل الانتخابات

الجزائر - بدأ 23 موقوفا اعتقلوا إثر مسيرة للحراك الاحتجاجي في الجزائر إضرابا عن الطعام منذ الأربعاء، وفق ما أفادت السبت لجنة دعم لمساجين الرأي.

وقالت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين على صفحتها في فيسبوك "يخوض 23 معتقلا لليوم الرابع إضرابا عن الطعام في سجن الحراش (في العاصمة) انطلقوا فيه منذ الأربعاء 7 أبريل". 

وتسود مخاوف جدية في الجزائر من إمكانية عودة السلطات إلى التشدد والقبضة الأمنية والاعتقالات، على خلفية مخرجات الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبدالمجيد تبون، والذي كلف الأجهزة الأمنية بعدم التسامح مع ما وصفه بـأنه "تجاوزات تمس مؤسسات الدولة وتحريض على تجاوزات باستغلال مظاهرات الحراك الشعبي".

وأوقف 24 شخصا في الثالث من أبريل، أضرب 23 منهم عن الطعام، وهم متهمون بـ"المساس بسلامة وحدة الوطن والتجمهر غير المسلح". 

وجرى الإيقاف خلال محاولة نشطاء من الحراك التظاهر وسط العاصمة الجزائرية. 

وبعد عام على توقف التظاهرات على خلفية انتشار كورونا، عاد نشطاء الحراك إلى الشوارع منذ 22 فبراير في الذكرى الثانية لانطلاقته، للمطالبة بتفكيك "النظام" الحاكم منذ استقلال الجزائر عام 1962. 

ويتظاهر الطلبة كل ثلاثاء، وتخرج تظاهرات عامة كل جمعة احتجاجا على "خارطة طريق النظام" التي قرّرت تنظيم الانتخابات المبكرة من دون مراعاة لمطالب الحركة الاحتجاجية.

وحاولت مجموعات صغيرة من النشطاء التظاهر السبت، وغالبا ما تفرّق الشرطة هذا النوع من الاحتجاجات بسرعة. 

وأوقفت السلطات الجزائرية ثمانية نشطاء آخرين السبت، لاسيما في القصبة (المدينة القديمة) وحيّ باب الوادي الشعبي الذي يمثّل معقلا للحراك، قبل أن يتم سراحهم، وفق اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وأحصت اللجنة وجود ستين ناشطا من الحراك وراء القضبان.

وكان قد أفرج في فبراير عن نحو أربعين موقوفا على خلفية الحراك بموجب عفو من الرئيس تبون. 

وصارت السلطة تتهم الحراك بأنه مخترق من نشطاء إسلاميين، ورثة الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حُلت عام 1992)، تعتبر أنهم يسعون لجرّ الاحتجاجات إلى العنف. 

وفي تقريرها الأخير المنشور الأربعاء، قالت منظمة العفو الدولية "مرة أخرى هذا العام، اعتقلت السلطات وحاكمت متظاهرين سلميين وصحافيين ونشطاء ومواطنين مارسوا بشكل سلمي حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي".

وانتقدت وزارة الخارجية الأميركية الجزائر في تقريرها حول وضع حقوق الإنسان في العالم، واستنكرت بالتحديد الاعتقال التعسفي للمساجين السياسيين وعدم استقلال القضاء والقيود المفروضة على حرية التعبير والصحافة.

وكان الرئيس الجزائري وجه مساء الثلاثاء تحذيرا شديد اللهجة إلى الحراك، الحركة الاحتجاجية التي تنظم أسبوعيا تظاهرات للمطالبة بتغيير النظام في البلاد، مؤكدا أن السلطات لن تتسامح مع "ما سجل من أعمال تحريضية وانحرافات خطيرة من قبل أوساط (...) تستغل" تظاهراته الأسبوعية.

ويحرص متظاهرو الحراك في تظاهراتهم على ترداد شعار "المشكلة في الشرعية وحلّ البرلمان مسرحية"، للتعبير عن رفضهم الانتخابات المبكرة التي دعا إليها تبّون بعد أن حلّ المجلس الشعبي الوطني في فبراير الماضي.