25 قتيلا في هجوم إرهابي استهدف كاتدرائية الأقباط في القاهرة

الأحد 2016/12/11
الإرهاب يستهدف مصر بأقباطه ومسلميه

القاهرة - قتل 25 شخصا واصيب عشرات، معظمهم من النساء، في اعتداء استهدف صباح الاحد كنيسة قرب الكاتدرائية المرقسية، مقر بابا الاقباط الارثوذكس في حي العباسية بوسط القاهرة في التفجير الاكثر دموية ضد هذه الاقلية منذ سنوات.

واكدت وزارة الصحة في بيان "وفاة 25 شخصا وإصابة 31 آخرين في انفجار استهدف الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية بالعباسية".

وعقب تفقد رئيس الوزراء شريف اسماعيل موقع الاعتداء، اصدر مكتبه بيانا يؤكد "مصرع وإصابة العشرات معظمهم من السيدات".

من جهته، دان الرئيس عبد الفتاح السيسى "ببالغ الشدة العملَ الإرهابي الآثم الذي تعرضت له الكنيسة البطرسية" واعلنت رئاسة الجمهورية الحداد الرسمي مدة ثلاثة ايام اعتبارا من الاحد.

وقال السيسي في بيان ان "هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، وأن مصر لن تزداد كعادتها إلا قوةً وتماسكاً أمام هذه الظروف".

وشدد على "القصاص العادل لشهداء ومصابي هذا الحادث الغادر"، متابعا ان "الألم الذي يشعر به المصريون في هذه اللحظات لن يذهب هباءً، وإنما سيسفر عن تصميمٍ قاطع بتعقب وملاحقة ومحاكمة كل من ساعد بأي شكل في التحريض أو التسهيل أو المشاركة والتنفيذ في هذا العمل الآثم وغيره من الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها البلاد".

وقال صحافيون في المكان ان زجاج الكنيسة تهشم جراء التفجير وتناثرت اجزائه في الباحة المؤدية الى قاعة الصلاه.

كما افادوا ان التفجير وقع قرب احد الاعمدة داخل الكنيسة ما ادى الى تفحمه واحدث حفرا في الارضيات الرخام وفي الارائك الخشبية التي يجلس عليها المصلون وكذلك في لوحات القديسين على الجدران.

السيسي : "هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، وأن مصر لن تزداد كعادتها إلا قوةً وتماسكاً أمام هذه الظروف"

وقامت السلطات بأخذ كاميرات المراقبة الخاصة بالكنيسة لبدء التدقيق فيها، حسبما قال عناصر من الشرطة في موقع الاعتداء لفرانس برس.

وهتفت مجموعة من نحو 25 شخصا تجمعوا امام الكنيسة المستهدفة "قول للشيخ، للقسيس دم المصري مش رخيص".

كما رددوا شعارت مناهضة لوزير الداخلية وصاحوا "ارحل ارحل يا وزير الداخلية، عبد الغفار يا وزير التعذيب زيك زي حبيب" في اشارة الى حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد حسني مبارك الذي كانت اجهزته متهمه بممارسة التعذيب على نطاق واسع ضد السجناء.

وتسود حالة من الغضب بين الاقباط منذ عدة اسابيع بسبب مقتل قبطي بدعى مجدي مكين في منتصف نوفمبر الماضي داخل احد اقسام الشرطة في القاهرة جراء التعذيب بحسب قولهم.

وقد اكد الانبا مكاريوس الاسقف العام للمنيا وأبو قرقاص (صعيد مصر) في بيان نشر على صفحته الرسمية على فيسبوك انذاك ان مكين "تُوفي متأثرا بالآلام التي نتجت عن التعذيب البشع الذي تعرض له".

هدف سهل

وقال الانبا انجلوس الاسقف العام للكنيسة القبطية في بريطانيا في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان الكنيسة التي استهدفها الاعتداء "يحبها الكثير من الاقباط في القاهرة" موضحا ان الصلوات تقام فيها بانتظام.

واوضح ان القداس اقيم صباح الاحد في هذه الكنيسة بسبب اعمال التجديد الجارية داخل الكاتدرائية المجاورة.

واعتبر ان هذه الكنيسة "هدف اسهل لان مدخلها خارج حرم الكارتدرائية".

ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها بعد عن هذا الاعتداء لكن الجهاديين في سيناء سبق ان استهدفوا المسيحيين وكذلك المسلمين الذين يتهمونهم بالتعاون مع الاجهزة الامنية.

ويواجه الاقباط الذين يشكلون 10% من عدد سكان مصر البالغ 90 مليون نسمة، تمييزا تزايدت وتيرته اثناء السنوات الثلاثين لحكم الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة يناير 2011.

وقتل عشرات خلال السنوات الاخيرة في مواجهات طائفية في مناطق مختلفة في البلاد.

لم تعلن اي جهة مسؤوليتها بعد عن هذا الاعتداء

وكان الاعتداء الاعنف ضد الاقباط خلال السنوات الاخيرة وقع في 31 ديسمبر 2010 عندما قتل 21 مسيحيا جراء تفجير قنبلة احدى كنائس الاسكندرية ليلة رأس السنة الميلادية.

كما قام انصار الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي بمهاجمة واحراق عشرات الكنائس والممتلكات القبطية في اغسطس 2013 عقب قتل الشرطة مئات من المتظاهرين الاسلاميين خلال اشتباكات في القاهرة.

واتهم انصار مرسي الاقلية القبطية بتأييد اطاحته من قبل الجيش بعد نزول ملايين المتظاهرين الى الشوارع للمطالبة برحيله.

الكنيسة تدعو للوحدة الوطنية

ودعت الكنيسة القبطية الارثوذكسية الى "الوحدة الوطنية" عقب الاعتداء. وقالت في بيان نشر على صفحتها الرسمية على فيسبوك انها تأسف لـ"الحادث الخسيس والجبان" الذي تعرضت له كنيسة العباسية و ل"العنف والارهاب الذى يعتدى على مصليين امنيين".

وتابع البيان ان "الكنيسة المصرية تؤكد حفظ الوحدة الوطنية التى تجمع كل المصريين على ارض مصر المباركة ونصلى ايضا لاجل المعتدين لكى يرجعوا الى ضمائرهم".

من جهته، دان شيخ الازهر احمد الطيب التفجير واصافا اياه بانه "عمل ارهابي جبان".

وقال الامام الاكبر احمد الطيب في بيان ان "التفجير الإرهابي الخسيس الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، جريمة كبرى في حق المصريين جميعا".

واضاف ان الاعتداء يثبتت ان "الإرهاب اللعين يستهدف من ورائها زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري".

وتابع ان "هذا العمل الإرهابي الجبان لا تقوم به إلا فئة باغية استحلت الأنفس التي حرمها الله وتجردت من مشاعر الرحمة والإنسانية معرضةً عن التعاليم السمحة التي نادت بها جميع الأديان، بل وعن القيم والمبادئ الأخلاقية".

1