250 ألف ليبي يفرون من جحيم الميليشيات

الجمعة 2014/09/05
الحكومة المركزية في ليبيا تعجز عن السيطرة على الميليشيات

طرابلس- قالت الأمم المتحدة، إن نحو 250 ألف ليبي فروا جراء القتال الأخير في هذا البلد، محذرة من وقوع "انتهاكات جسيمة" للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مدينتي طرابلس العاصمة وبنغازي.

وقال تقرير مشترك صدر، أمس الخميس، عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ومقره جنيف، إن "هناك 100 ألف نازح ليبي على الأقل في وطنهم، إلى جانب مغادرة 150 ألف شخص البلاد"، من دون أن يحدد وجهة النازحين أو اللاجئين.

ويبلغ عدد السكان في ليبيا حاليا، بحسب إحصاء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، على موقعها الرسمي عن العام 2014، 6 ملايين و244 ألف نسمة.

وطالب التقرير الأممي، كافة أطراف الصراع، بـ"إيقاف كافة الاعتداءات المسلحة والانخراط في حوار سياسي شامل لبناء دولة تقوم على احترام حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون".

كما طالب السلطات الليبية بمحاسبة وتقديم كافة الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني، وذلك وفقاً للمعايير الدولية بصرف النظر عن انتمائهم، وضرورة تتعاون السلطات بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية بالمساعدة في تحقيقاتها والامتثال لأحكامها.

وبحسب التقرير الذي رصد الفترة بين منتصف مايو الماضي ونهاية أغسطس الماضي، فإن اختطاف عشرات المدنيين في طرابلس وبنغازي قد تصل إلى مستوى الاختفاء القسري "إذا لم تعترف أطراف النزاع بأماكن وجودهم".

وقالت البعثة الأممية إنها "بصدد إثارة حالات المعتقلين مع المجموعات المسلحة"، مرحبة في الوقت ذاته بمزيد من المعلومات من الأطراف المعنية.

وبين بؤرتي صراع عسكري رئيسيتين تعيش ليبيا حالياً إحداهما شرقية بدأت عندما دشن اللواء المتقاعد خليفة حفتر في 16 مايو الماضي عملية عسكرية أسماها "عملية الكرامة" قال إنها ضد "مجلس شورى ثوار بني غازي" و"تنظيم أنصار الشريعة" بعد اتهامه لهما بـ"التطرف والإرهاب والوقوف وراء تردي الأوضاع الأمنية وسلسلة الاغتيالات بالمدينة"، وأيدتها عدة وحدات عسكرية، فيما اعتبرت أطراف حكومية تحركات حفتر "انقلابا على شرعية الدولة".

والثانية التي دارت رحى معاركها لأكثر من شهر، بين قوات "فجر ليبيا" المشكلة من عدد من ثوار مصراتة وثوار طرابلس وبينها كتائب إسلامية، ضد مقاتلين من كتائب "القعقاع" و"الصواعق" في محاول للسيطرة على مطار العاصمة (أعلنت قوات فجر ليبيا الجمعة السيطرة فعليا عليه) ومواقع عسكرية، وتدور هذه المعارك بدون أوامر مباشرة من رئاسة أركان الجيش التي ينتمي لها الطرفان المتقاتلان.

وكان قائد عسكري وسكان قالوا أمس إن القوات الحكومية وطائرات هليكوبتر تحت قيادة لواء ليبي سابق قصفت مخازن ذخيرة تابعة لمقاتلين يشتبه انهم إسلاميون في مدينة بنغازي في شرق ليبيا.

وتخشى القوى الغربية وجيران ليبيا من تحولها إلى دولة فاشلة مع عجز الحكومة المركزية الضعيفة عن السيطرة على مقاتلين سابقين ساعدوا في الاطاحة بالقذافي ثم بدأوا بقتال بعضهم البعض للسيطرة على السلطة.

وقال العقيد ونيس بوخمادة قائد قوات الصاعقة الخاصة للجيش في بنغازي إن قواته قصفت بالمدفعية عددا من مخازن الذخيرة في المعسكرات التي يسيطر عليها الاسلاميون في وقت متأخر من الأربعاء.

كما سمع السكان أصوات تحليق طائرات هليكوبتر في الأجواء وشاهدوا الانفجارات الضخمة في احد ضواحي بنغازي التي أضاءت ليل المدينة.

وتشهد بنغازي وبها المقار الرئيسية لشركات النفط المملوكة للدولة جولات قتال منذ اعلن اللواء السابق في الجيش خليفة حفتر في مايو الماضي الحرب على الاسلاميين الذين يسيطرون على المنطقة دون منازع.

وتحالف حفتر مع قوات الصاعقة الخاصة في الجيش لكن رغم ذلك تمكن الاسلاميون من الاستيلاء على عدد من معسكرات الجيش في بنغازي.

وانتقلت الحكومة الليبية والبرلمان المنتخب من طرابلس إلى مدينة طبرق النائية في شرق البلاد بعد أن استولى فصيل مسلح آخر على العاصمة الليبية وعلى معظم المباني الحكومية فيها.

كما ذكرت بعثة الامم المتحدة في تقريرها أن" انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان والقانون الانساني تحدث في مدينتي طرابلس وبنغازي الليبيتين مع تداعيات وخيمة على المدنيين والبنية الاساسية المدنية."

وذكر التقرير ان "المقاتلين لا يعبأون فيما يبدو بالاثار المحتملة لاعمالهم ضد المدنيين. وهم غير مدربين ومنضبطين بشكل كاف. بالإضافة لذلك فان استخدام أسلحة وذخيرة افتقرت للصيانة وبها عيوب يزيد من عدم دقتها." ومثل معظم السفارات الاجنبية في ليبيا فان بعثة الامم المتحدة في ليبيا غادرت البلاد هربا من القتال.

هذا ويوجد في البلاد برلمانين متنافسين، المؤتمر الوطني الذي يقوده الاسلاميون ومجلس النواب المنتخب حديثا، يتنافس كلاهما من أجل بسط سيطرة الحكومة على البلاد الغنية بالنفط.

يذكر أنه منذ الإطاحة بنظام القذافي، يسعى حكام ليبيا لإعادة الأمن، وقد شهدت البلاد حالة من الشلل بسبب الاقتتال السياسي الداخلي وانتشار الميليشيات والأسلحة.

1