26.7 مليار دولار لتسوية المستحقات المتأخرة للشركات السعودية

اتضحت أمس ملامح الانقلاب في أولويات الإنفاق في السعودية، حين تم الكشف عن تخصيص 26.7 مليار دولار لتسديد المستحقات المتأخرة للشركات. ويرى محللون أن هذه الخطوة يمكن أن تنعش النشاط الاقتصادي المتباطئ بسبب التحديات المالية التي تواجه تلك الشركات.
السبت 2016/11/12
أولويات جديدة لتحديث الاقتصاد

الرياض – أظهرت وثيقة رسمية أمس أن الحكومة السعودية خصصت 100 مليار ريال (26.7 مليار دولار) لسداد الديون المستحقة عليها لشركات القطاع الخاص بعد تأخر المدفوعات لأشهر طويلة.

وتأتي الخطوة في إطار انقلاب كبير في سلم أولويات الإنفاق لوقف التعاقد مع مشاريع تصل قيمتها إلى 267 مليار دولار من أجل زيادة كفاءة الإنفاق الحكومي.

وكانت الرياض قد قلصت الإنفاق وخفضت أو علقت المدفوعات المستحقة عليها لشركات المقاولات وقطاع الرعاية الصحية وبعض المستشارين الأجانب الذين ساهموا في رسم ملامح الإصلاح الاقتصادي، في محاولة للحد من عجز الموازنة الضخم الناجم عن تدني أسعار النفط.

ويرى محللون أن تأخر المدفوعات ألحق ضررا بالغا ببعض الشركات، وأدى إلى تباطؤ الاقتصاد. وقد أعلنت الحكومة بداية الأسبوع الحالي، أنها ستسدد كافة المستحقات المتأخرة بحلول نهاية العام الحالي.

ولم تكشف السلطات عن إجمالي حجم المستحقات المتأخرة لكن محللين في القطاع الخاص قدروا حجم مستحقات شركات البناء لوحدها بنحو 21.3 مليار دولار.

وقالت الوثيقة، التي وصفت بأنها تعميم “عاجل جدا” وأصدرتها وزارة المالية لجميع الجهات الحكومية، إن مرسوما ملكيا فوض وزير المالية “باتخاذ الإجراءات والترتيبات واللازمة لصرف المبالغ المستحقة المستكملة للإجراءات النظامية إلى نهاية العام المالي الحالي، على ألا يتجاوز ما يتم صرفه الـ100 مليار ريال”.

267 مليار دولار حجم المشاريع التي تم إيقاف التعاقد على تنفيذها من أجل زيادة كفاءة الإنفاق الحكومي

وأضافت أن الأموال سيتم صرفها “من فوائض إيرادات الأعوام المالية الماضية”، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الحكومة تتوقع بالفعل دفع جميع تلك الأموال المخصصة لسداد المستحقات المتأخرة.

وذكرت وكالة رويترز أنها اطلعت على الوثيقة، وأنها تقول إن على الأجهزة الحكومية تسجيل طلبات صرف المستحقات في البوابة الإلكترونية، التي أعدتها وزارة المالية لحصر المستحقات وذلك “في مدة لا تزيد على ثلاثة أسابيع″.

وكان وزير المالية محمد الجدعان قد أكد الخميس الماضي عزم الحكومة على سداد جميع المستحقات المتأخرة للقطاع الخاص “في أقرب وقت ممكن”، لكنه لم يذكر الرقم المحدد لحجم تلك المستحقات.

وعانت شركات الإنشاءات الكبرى في السعودية وخاصة مجموعتي بن لادن وسعودي أوجيه، التابعة لعائلة رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، من مصاعب مالية كبيرة نتيجة تأخر المستحقات المالية على الحكومة السعودية.

واضطرت تلك الشركات لتسريح الآلاف من العمال في وقت سابق من العام الحالي. ولم تذكر الوثيقة ولا وسائل الإعلام السعودية أمس أي تفاصيل عن طريقة توزيع المبالغ التي خصصتها السعودية لسداد المستحقات.

وتسارعت في الأشهر الأخيرة خطوات تنفيذ برنامج التحول الاقتصادي، التي شملت خفض الدعم الحكومي لأسعار الوقود والكهرباء والمياه، وخفض رواتب المسؤولين الكبار ومخصصات العملين في القطاع الخاص. كما غيرت الرياض الطاقم الوزاري الذي يدير الملفات الاقتصادية، وأقالت خلال الأسبوع الماضي آخر رموز الحرس القديم، وزير المالية إبراهيم العساف، ليحل محله محمد الجدعان، الذي قاد تحديث أسواق المال وفتحها أمام الاستثمارات الأجنبية.

وحدثت التحولات الكبرى في تسديد مستحقات الشركات وإيقاف عدد هائل من العقود، بعد تعيين الجدعان، لتمثل انقلابا كبيرا في أولويات الإنفاق الحكومي.

وكانت التقديرات الأولية لموازنة العام الحالي تتوقع عجزا بقيمة 87 مليار دولار، لكن المحللين يرجحون أن تظهر الحسابات الختامية التي ستعلن الشهر المقبل مع إعلان موازنة عام 2017 انخفاض العجز عن تلك التقديرات الأولية، بسبب إجراءات التقشف وخفض الإنفاق.

90 مليار دولار حجم الدين العام وهو مستوى منخفض مقارنة بحجم الاقتصاد ومستويات الديون العالمية

وإذا صرفت الحكومة 26.7 مليار دولار على سداد مستحقات الشركات بحلول نهاية هذا العام، فإن عجز الموازنة قد يتجاوز توقعات الكثير من المحللين، الذين يرجحون أن يصل العجز إلى نحو 67 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى أن الدين العام السعودي يصل حاليا إلى نحو 90 مليار دولار بعد أن جمعت مؤخرا نحو 17.5 مليار دولار عبر أول إصدار للسندات السيادية في أسواق المال العالمية.

وتقدر الديون المحلية بنحو 63 مليار دولار والديون الخارجية بنحو 27 مليار دولار، وهي مستويات منخفضة مقارنة بحجم الاقتصاد السعودي ومستويات الديون في دول العالم.

ودعت السعودية في الأيام الماضية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الخليج وعدم الاكتفاء بخطوات تنويع الاقتصاد لمواجهة التحديات المتزايدة في الاقتصاد العالمي. وقال ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمس خلال الاجتماع الأول لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية في دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض هذا الأسبوع، إن دول الخليج أمامها فرصة لأن تتكتل وتصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم.

وأضاف أننا “نحاول اليوم استغلال الفرص ونحتاج لأن نتكتل في عصر التكتلات، خاصة وأننا نعيش في عصر تشوبه الكثير من التقلبات الاقتصادية”.

وأكد أن “دول الخليج تريد أن تنطلق هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية نحو تحقيق الأهداف المرجوة لقادة دول مجلس التعاون وشعوبها لتحقيق النمو والازدهار”.

وأشار إلى أن هناك الكثير من الفرص التي نستطيع أن نحققها، كي نضمن الازدهار الاقتصادي والنمو في دول الخليج، إضافة إلى ضمان أمن الإمدادات والأمن الاقتصادي.

11