29 قصة مصرية عن أحلام الذات وهواجسها الغامضة

السبت 2017/02/04
قصص فيها من الصدق ما يغري بقراءتها

القاهرة - تحتوي المجموعة القصصية “وجبة عشاء لذيذة مقابل حياتك”، للكاتب المصري محمد رجب عبده، على 29 قصة، منها 21 قصة قصيرة، وهي في مجملها تتحاور بصدق وتحاول أن تتعمق في أفكار وهواجس الطفل والمراهق الذي هو الكاتب نفسه، لذلك فتجارب القصص كلها فيها من الصدق ما يغري بقراءتها، إضافة إلى لغة الكاتب المكثفة، وقدرته على مزج الواقعي بالغرائبي في بنية سردية تدفع بالمتلقي إلى الدهشة والتساؤلات.

يرسم الكاتب صورة عالمه الذي ستفصله قصص المجموعة، الصادرة عن “الهيئة المصرية العامة للكتاب”، فهو يهدي عالمه إلى كل ما ومن يحب وما ومن أثر فيه، ويحدد لكل فئة شهرا من شهور السنة، فتكون الفئات 12 فئة، تبدأ بيناير إلى السماء والثورة، وتنتهي بديسمبر إلى الظلام والأحذية التي بعثرت على العشب دمنا، إلى فوضى وجودنا وفوضانا، وما بينهما الأهل والأصدقاء والأساتذة والمبدعون الذين أثروا فيه، وشتاء الإسكندرية والحرب والقلم الرصاص والأوراق البيضاء وحبيبته إلخ، ثم مقطع من إحدى قصائد أمل دنقل يحاول أن يغالب الأمل فيه اليأس لكن اليأس ينتصر “لا يتبقى منه.. سوى جمجمة.. وعظام”.

من جهة أخرى يحرص الكاتب على أن تكون الحالة التي يسردها حالة عامة تمس كل قارئ بشكل أو بآخر بقدر حرصه على التعبير عن هواجس وأحلام وأفكار وكوابيس الذات، لأنه غالبا ينطلق من أفكار ومشاعر وجودية، تخشى الحياة بقدر ما ترغب في أن تحياها بعمق، لكنها تكره

الزيف والسطحية بقدر ما يرعبها ما يمكن أن يكون من رماد اللاشيء القابع في الأعماق السحيقة لوجود البشر.

ويرى الناقد المصري أحمد حلمي أن ما وراء تكرر الانتحار في المجموعة هو التأثر بالمدرسة السوداوية فكانت كل قصة تحتوي علي ضحية أو أكثر، وأكد أن العنوان يجذب القارئ، وظهر تأثر الكاتب بالأزمتين السورية والمصرية، مؤكدا على أن من أقوى قصص المجموعة قصة “من يشبه ضيف”، فالسرد بها كان ممتعا ومميزا.

ويوضح حلمي أن القصص الرمزية منتشرة بشكل كبير وتنقسم إلى نوعين، منها ما تكون دلالاته سهلة تركز على اللغة، وأخرى تكون غامضة تحتاج إلى تجربة شخصية من الكاتب، وأكد على أن من أهم مميزات المجموعة الإيقاع السريع واللغة السلسة، الواضحة والبسيطة والمتماسكة، والتي بسببها خرج الكاتب من الفخ الذي يقع فيه الكُتاب الآخرون.

16