350 فنانا يبتكرون لغة مشتركة في نقد ساخر للرياضة

اختيار الرياضة كشعار للملتقى الذي يتم تنظيمه بالقاهرة سنويا منذ عام 2013 جاء مواكبا لبطولة كأس العالم التي تستضيفها روسيا في يونيو المقبل.
الأربعاء 2018/04/18
محمد صلاح أيقونة الملتقى الدولي الخامس للكاريكاتير بالقاهرة

القاهرة – خلق نحو 350 فنانا بالملتقى الدولي الخامس للكاريكاتير لغة عالمية واحدة يمكنهم قراءتها، بصرف النظر عن جنسياتهم وثقافاتهم المختلفة، فعبروا عن الرياضة بإيجابياتها كأداة للتنافس الشريف، وسلبياتها في العصبية والعنف، لتمثل أعمالهم مقالات تراوحت بين الرسائل الناعمة والانتقادات العنيفة التي انصب معظمها على روابط المشجعين المعروفة بـ”الأولتراس”.

اختيار الرياضة كشعار للملتقى الذي يتم تنظيمه بالقاهرة سنويا منذ عام 2013 جاء مواكبا لبطولة كأس العالم التي تستضيفها روسيا في يونيو المقبل، لتهيمن كرة القدم على معظم لوحات المشاركين الذين استطاعوا بخطوطهم دون استخدام الكلمات أن يعبّروا عن شغب روابط المشجعين، وتعاطي المنشطات وارتفاع أسعار اللاعبين.

وانضمت الرياضة إلى قائمة القضايا التي يتناولها الملتقى الدولي الخامس للكاريكاتير بالقاهرة جنبا إلى جنب مع قضايا سابقة أكثر تعقيدا كالعنف ضد المرأة في المجتمعات العربية والأجنبية، والتعليم والتلوّث والتطرّف، في محاولة لإكساب الفنون قوة أكثر في معالجة جميع الظواهر السلبية، والتأكيد على دورها كأداة فاعلة في تغيير سلوك المجتمعات وتقويمها.

المشاركون في الملتقى الدولي الخامس للكاريكاتير، الذي يستضيفه قصر الفنون بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة، يبتعدون عن سخريتهم المعتادة، فعبروا بخيوطهم الصماء فقط عن الرياضة التي تم اختيارها موضوعا رئيسيا للدورة الخامسة هذا العام، اتساقا مع بطولة كأس العالم التي تستضيفها روسيا في يونيو المقبل

وافتتحت إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة المصرية، المعرض مساء الأحد، وقالت إن اختيار الرياضة كمحور للملتقى جاء مقصودا وموفقا مع دخول مصر كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1990، مؤكّدة على وجود رابطة قوية بين الثقافة بكل فنونها والرياضة باعتبارهما من القوى الناعمة لتغيير السلوك خصوصا عند الشباب.

واستهدف القائمون على الملتقى الرياضة بوجه عام، لكن التوفيق خانهم في شعار الفعالية التي تستمر حتى 25 أبريل الحالي، باختيار رسم لفرعون مصري يلعب كرة القدم. وانحصرت معظم لوحات المصريين والعرب في “الساحرة المستديرة” وهجرت باقي الألعاب الأخرى، عكس الأجانب.

وفضل الرسامون الغربيون التعبير عن الرياضات الفردية أكثر من الجماعية كسباقات العدو والملاكمة، إذ عبّرت عنها أكثر من لوحة كان هدفها الرئيسي، التأكيد على فكرة الروح الرياضية في القتال والتنافس الشريف بين الرياضيين.

وأكدت عبدالدايم، لـ”العرب”، أن الفن التشكيلي الذي يعتبر الكاريكاتير أحد فروعه الساخرة يساهم في بناء صورة ذهنية للثقافة المصرية في الخارج، باعتباره يعطي فرصة لإكساب الفنانين فرصة للشهرة، وأن تجد جميع الفنون الاهتمام اللائق من قبل الدول الأخرى.

وكانت المساحة الحرة في ملتقى الكاريكاتير أكثر خصوبة لتعطي إلى الرسامين الأجانب فرصة أكبر للتعبير عن أفكارهم، كي تصبح لوحتي أم كلثوم وإسماعيل ياسين للرسام الأوكراني يفجينج ساموجلوف في مواجهة مباشرة لحسن شحاته المدرب الأسبق للمنتخب المصري لكرة القدم، في مزاوجة معنوية لسيطرة الفن والرياضة على عقول المصريين.

وحرص البعض من الفنانين الأجانب على تقديم مصر في صورتها المحبّبة لهم كبلد للفراعنة مثل الفنان الأوكراني فياتشيسلاف كازانيفسكي الذي تناول تطلّع المصريين إلى مشاهدة منتخبهم في كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما بساعة رملية يضم جزؤها العلوي فرعونا تتساقط من تحته حبات الرمل، ليبني آخر في الجزء السفلي أهرامات الجيزة. وتناول الفنان الإسباني جوزيف بركال فكرة شغب الملاعب، اعتمادا على الحضارة القديمة ليظهر الجماهير كما لو كانت رموزا فرعونية يتم رصّها، وتنتقل الفكرة ذاتها في لوحة أخرى، لكن بشكل أكثر حداثة لتظهر بعض الجماهير كما لو كانت ملصقات يتمّ لصقها في المدرجات في إسقاط على فكرة الشعبوية المسيطرة على عالم المشجعين حاليا.

وبدت المشاركات في الملتقى أكثر تركيزا على الشخصيات الرياضية المشهورة والمؤثرة كهيكتور كوبر، مدرب المنتخب الوطني المصري، ومحمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، ومرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، المثير للجدل، ورغم تصنيف هذه الأعمال ضمن البورتريه الكاريكاتيري، إلاّ أنها كانت أقرب إلى البورتريه العادي وخلوّها من التضخيم المعتاد للعيوب.

وكان محمد صلاح المحترف بنادي ليفربول الإنكليزي، الأكثر حضورا في الملتقى الذي تم تناوله في نحو عشر لوحات، وقصرت الرسامة هدير يحيى كل أعمالها على صلاح بداية من طريقة احتفاله بتسجيل الأهداف، وحتى وضعه بديلا للفرعون المصري ذي جسد الأسد بتمثال نهضة مصر للفنان محمود مختار الذي يعبّر عن مصر الحديثة.

بورتريهات نجوم كرة القدم تتصدر الملتقى
بورتريهات نجوم كرة القدم تتصدر الملتقى

وجاء حضور بلجيكا ضعيفا، رغم اختيارها ضيفة شرف الدورة الخامسة وتخصيص ندوة كاملة عنها بعنوان “الكاريكاتير البلجيكي”، تتناول نشأته وتطوّره وأهم فنانيه، كما جاء على لسان الرسام البلجيكي لوك ديسكماجر ومديرة مركز الكاريكاتير الأوروبي ساسكيا جيسنيس.

وحضرت بقوة فكرة سيطرة الأموال على كرة القدم في أعمال الملتقى، على شاكلة ترك حارس مرمى الكرة ليتفرغ لصد الأموال بدلا من الكرة، أو وضع حزم من الأموال في عقل لاعبي الكرة، في انتقاد لفكرة الاحتراف والمغالاة في أسعار المحترفين والتصارع على اقتناصهم.

ويقول عبدالرحمن أبوبكر، الرسام بمؤسسة “أخبار اليوم” وأحد المشاركين، لـ”العرب”، إن فكرة الملتقى كان هدفها في المقام الأول خلق نوع من الاحتكاك بين الرسامين العرب والأجانب ونقل التقنيات الجديدة في توصيل الفكرة، وعلى مدار الأعوام الخمسة التي تم تنظيمها بها، فإن الملتقى يشهد تطورا في أداء الفنانين العرب بما يوحي أنه يأتي ثماره باستمرار.

Thumbnail
16