353 عرضا متنوعا في تظاهرة "صفاقس عاصمة الثقافة العربية 2016"

انطلقت مساء الخميس 2 يونيو الجاري الحملة الترويجية لتظاهرة "صفاقس عاصمة الثقافة العربية 2016"، بحضور وزيرة الثقافة التونسية سنية مبارك والعديد من الشخصيات البارزة في المجالين الثقافي والفكري، وأيضا نخبة من رجال الأعمال الذين ساهموا في ملف دعم احتضان هذه التظاهرة الكبرى، وقد تمّ خلال حفل الافتتاح تقديم مداخلات شملت التعريف بتاريخ مدينة صفاقس وتراثها بالإضافة إلى سلسلة من قصص نجاحات هذه المدينة، كما تم تقديم لمحة موجزة عن البرنامج، على أن يتم الإعلان عنه بشكل تفصيلي في منتصف شهر يوليو القادم. “العرب” كانت حاضرة خلال حفل الافتتاح ورصدت أهم محطاته.
الأربعاء 2016/06/08
حدث الثقافة والفنون

أقيم في أحد نزل مدينة صفاقس (جنوب تونس) حفل افتتاح تظاهرة “صفاقس عاصمة الثقافة العربية 2016”، بحضور العديد من الأسماء البارزة، وعلى رأسها وزيرة الثقافة التونسية سنية مبارك التي أكدت على أن هذه التظاهرة لا تشمل مدينة صفاقس فقط، وإنما تخص تونس التي تسعى إلى التعريف بتاريخها وتراثها، كما استعرضت مبارك أهم المحطات التي مرت بها مدينة صفاقس، ومكانتها التي جعلتها تحظى بهذا الشرف من خلال تنظيمها لهذه التظاهرة العربية الكبرى، كما ركزت على

أهم الإنجازات التي ستقام في هذه المدينة كي تكون بحق منارة ثقافية على مدى عام كامل.

لا مركزية الثقافة

عبّرت وزيرة الثقافة عن أملها في “إسهام التظاهرة في المزيد من إشعاع الثقافة التونسية على المستوى العربي وربط الصلة بين المواطن والثقافة تكريسا لمبادئ دستور تونس وحق المواطن في الثقافة”.

من جهته قدم سليم شاكر وزير المالية التونسي بسطة حول الاعتمادات المالية المرصودة لهذه التظاهرة، فذكر أن الميزانية التي خصصت تقدر بحوالي 14 مليون دولار (حوالي 30 مليون دينار تونسي)، وهي ميزانية ستوزع على إحداث بنية تحتية ثقافية هامة وتحسين العديد من دور الشباب، وتشييد مراكز ثقافية جديدة بالمناطق الداخلية التابعة لمحافظة صفاقس، كما ذكر شاكر أن الدولة رصدت ميزانية لتحسين المدينة القديمة لما لها من تاريخ عريق، وتجميل شط القراقنة، وإنشاء فضاءات ترفيهية عائلية “وهو ما يعتبر ترجمة حية لمراهنة تونس على الثقافة كسبيل لمقاومة الإرهاب والمساهمة في التنمية وبناء مستقبل البلاد”.

صفاقس ستنفتح على جميع الدول من خلال هذا الحدث الثقافي الكبير، الذي سيتميز برؤية فنية إبداعية جديدة

وركزت جلّ المداخلات على أهمية هذا الحدث الثقافي بالنسبة إلى تونس، وهو حدث لا يشمل المدينة فقط بل سيكون البرنامج مركزا أيضا على المناطق الداخلية المهمشة والمحرومة ثقافيا، والتي تكاد تكون مشلولة في ظل غياب الأنشطة الثقافية، لذا رأى المنظمون أن يكون الشعار “لا مركزية الثقافة”، حيث سنرى عروضا فرجوية في جل المناطق الداخلية لتنشيط الشارع، وذلك بهدف القضاء على الصورة النمطية النخبوية للثقافة، واحتكار المراكز للفعل الثقافي.

في هذا السياق تقول هدى الكشو، المنسقة العامة للجنة التنفيذية “سيكون عملنا خلال هذه التظاهرة التعريف بصفاقس كمنارة ثقافية ذات تاريخ عريق وتراث غنيّ، وذلك بالإعداد الجيد لمثل هذه التظاهرات التي تعتبر فرصة مثالية للتعريف بتونس وبإرثها الثقافي وصفاقس هي جزء من هذا الإرث العريق، وسنعمل على تنويع النشاطات حتى تشمل جميع مناطق مدينة صفاقس”.

أرقام وتوقعات

تضيف هدى الكشو “لا يمكن لاحتفالات صفاقس بعرسها الثقافي أن تنسينا قضايانا الوطنية بل ستذكرنا بدور صفاقس في النضال ضد المستعمر الفرنسي، وضد كل أشكال الدكتاتورية التي عانت منها المحافطة لعقود طويلة ما ساهم في تهميشها”، مؤكدة أن هذا الحدث هو “استحضار لتاريخ المدينة، وهو فرح وبناء ومشاركة ومسؤولية، تلك هي إذن أسس الاحتفال بصفاقس عاصمة للثقافة العربية”.

رغم أن المنظمين أكدوا أن البرنامج التفصيلي لهذه التظاهرة سيتمّ الإعلان عنه خلال شهر يوليو القادم، إلا أن المكلف بالتنسيق الفني الأسعد الزواري قدم لمحة عن هذا البرنامج الذي سيكون ثريا من خلال المراوحة بين جميع الفنون: الشعر والمسرح والتشكيل والعروض الفرجوية في الساحات العامة، حيث ستشهد هذه التظاهرة حضور أكثر من 2000 مثقف ومبدع من مختلف مناطق تونس.

قدّر عدد الجمعيات والهياكل والمؤسسات الوطنية والعربية المشاركة بـ150 مؤسسة، ومن المتوقّع أن يبلغ عدد الزوّار أكثر من 150 ألفا

كما سيتم تقديم 353 عرضا متنوعا، بالإضافة إلى حضور أكثر من 100 ضيف شرف من 22 دولة عربية، وأكد الزواري أن صفاقس ستنفتح على جميع الدول من خلال تشريكها في هذا الحدث الثقافي الكبير الذي سيتميز برؤية فنية إبداعية جديدة وشاملة عبر مزج جميع مجالات الفنون وميادين الثقافة.

وفي السياق ذاته تمت برمجة 63 تظاهرة خاصة بالحدث، و10 احتفاليات في شوارع مدينة صفاقس و23 مهرجانا بين دولي وعربي ووطني وجهوي، و15 فعالية بين ملتقيات وندوات ومنتديات وطنية ودولية، فضلا عن 8 معارض وطنية وجهوية ونشر 100 كتاب.

كما ستشهد هذه التظاهرة حضور العديد من نجوم الغناء والطرب نذكر منهم: ابن مدينة صفاقس صابر الرباعي والفنانة اللبنانية نجوى كرم والفنان العراقي كاظم الساهر ونجم الراي الجزائري الشاب خالد وغيرهم.

من جهة أخرى قدّر عدد الجمعيات والهياكل والمؤسسات الوطنية والعربية المشاركة بـ150 مؤسسة، ومن المتوقّع أن يبلغ عدد الزوّار أكثر من 150 ألفا. أما في ما يتعلّق بمشاريع البنى التحتية والتي سوف تحدث نقلة نوعيّة في المحافظة، نذكر إعادة تأهيل الكنيسة وتحويلها إلى مكتبة رقمية عصرية، هذا بالإضافة إلى النهوض بالمدينة العتيقة وتهيئة المنازل القديمة واستغلالها للفعل الثقافي، بالإضافة إلى بناء متحف بشط القراقنة.

ولم يقتصر الحفل على ميدان الثقافة فقط، بل حضرته نخبة من الأسماء من مختلف المجالات، وهم من أبناء صفاقس، فكان الساسة ورجال الأعمال والمخترعون والباحثون والأكادميون والأطباء، من بين الحاضرين، وهم ممن ساهموا في نجاحات المدينة وإشعاعها على المستويين العربي والدولي.

14