37 مليون تغريدة تمجّد أردوغان على تويتر

الرئيس رجب طيب أردوغان فشل في إخضاع الموقع فسخره للتضليل.
السبت 2020/06/13
صفر حتى يأتوا

37 مليون تغريدة أرسلتها شبكة منظمة ومنسقة قوامها 7340 حسابا على تويتر لتمجيد سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 أنقرة - أعلنت شركة تويتر عن إيقاف حسابات في تركيا، ضمن حملة منسقة لدعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقالت الشركة، التي تمثل أحد أبرز مواقع التواصل الاجتماعي في العالم، الخميس، إن الشبكة تتكون من 7340 حسابا نشرت تغريدات وموادا تصب في صالح الرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية وتستخدم لأغراض الدعاية وتضليل الإعلاميين.

وأضافت في بيان لها “الإشارات التقنية تشير إلى شبكة مرتبطة بجناح الشباب بحزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا”.

وفي ما يتعلق بالحسابات التركية، أوضحت الشركة أنها كانت تستخدم نشاطا افتراضيا منسقا، يستهدف بشكل أساسي الجماهير المحلية داخل تركيا.

واستنادا إلى تحليل المؤشرات الفنية للشبكة وسلوكيات الحسابات، فقد تم استخدام مجموعة الحسابات المزيفة تلك والمعروفة بتضخيم الروايات السياسية المواتية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، من أجل إظهار دعم قوي لأردوغان.

وتشير الإشارات الفنية التي درستها تويتر إلى ارتباط الشبكة بجناح الشباب في الحزب، وشبكة مركزية تحتفظ بعدد كبير من الحسابات المخترقة. ونتيجة لذلك، تستهدف الشبكة التي تم الكشف عنها اليوم العديد من الحسابات المرتبطة بمنظمات تنتقد أردوغان والحكومة التركية حيث كانت مستهدفة من هذه الشبكة المزيفة.

وفي السياق، أوضحت تويتر أن هذه الحسابات المعارضة كانت أهدافا متكررة لقرصنة الحسابات وجهود الاستحواذ من قبل الجهات الحكومية التركية، يأتي هذا في وقت يعاني فيه الرئيس التركي من تراجع في شعبيته، تمثل في خسارته العام الماضي مدنا كبيرة في الانتخابات البلدية.

وتجدر الإشارة إلى أن باحثين في ستانفورد قالوا إن شبكة الحسابات هذه نشرت 37 مليون تغريدة.

وأوضحت تويتر أن كل هذه الحسابات أغلقت لكن تم حفظ مضمونها في قاعدة بيانات لأهداف البحث العلمي.

ومن جانب آخر، لم يبد مستخدمو موقع تويتر دهشتهم من الأمر إذ اعتبر مغردون أن الدعاية التركية تبدو “مفضوحة جدا”.

وقال مغرد في هذا السياق:

واعتبر معلقون أن الحسابات هدفها النفخ في شعبية “فارغة”. وكتب مغرد:

ahmad_alk2@

تويتر وقف حسابات عديدة كانت تدار من تركيا وتدعم أردوغان وحزب العدالة والتنمية وهذا أكبر دليل على أن أردوغان فقد شعبيته بين الشعب التركي وصار يعتمد على الكذب والخداع.

وكتب آخر:

وسبق لأردوغان أن دخل في معارك مع تويتر لإخضاعه خسرها كلها.

وقضت محكمة تركية في يوليو 2015 بحجب الوصول إلى موقع تويتر في تركيا على إثر تفجير هز البلاد.

وطلبت المحكمة من تويتر إزالة 107 مواد إعلامية، وسرعان ما امتثلت الشبكة الاجتماعية للأوامر، لكنها لم تُزل سوى 50 مادة، وفشلت في إزالة المواد المتبقية قبل انقضاء الأربع ساعات، وهي المهلة المحددة من قبل المحكمة، ما أدى إلى حجب الموقع في تركيا.

وقال مراقبون حينها إن الحكم مسيّس.

وفي أبريل من نفس العام منعت الحكومة الوصول إلى موقعي تويتر ويوتيوب لفترة وجيزة.

وكانت تركيا قد منعت مؤقتا الوصول إلى تويتر ويوتيوب خلال التحضير للانتخابات المحلية في شهر مارس 2014.

ويبدو أن أردوغان قرر إخضاع تويتر بطريقته.

وتستعر حرب إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي وقودها تغريدات وهاشتاغات تنزل فيها تركيا بثقلها عربيا من أجل الترويج للوجهة التركية كـ”مركز جديد للخلافة”، مع إصرار أردوغان على سياساته التوسعية الخارجية في العالم العربي من خلال التمدد العسكري أو الغزو الاقتصادي أو الثقافي.

وتركيا التي تعثرت إمكانية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي طوال السنوات الماضية، اقتنعت منذ فترة بالبحث عن عمق ثقافي/ سياسي جديد لها، وباتت تبحث عن تزعم العالم الإسلامي وتريد أن يكون لها دور أوسع في منطقة الشرق الأوسط.

وتتفرغ حسابات كتائب إلكترونية للدفاع عن نظام أردوغان. وينعت الرئيس التركي بـ”الشعبوي جدا”، مع تبنيه خطابات ذات صبغة دينية قومية تسوّقه كزعيم منقذ للأمة.

ولأردوغان حسابات بالعربية على الشبكات الاجتماعية، يحاور من خلالها الشباب العربي بطريقة “تتوافق مع رؤيته للدور التركي القائد”.

ويؤكد كريستيان براكل، رئيس فرع مؤسسة “هاينريش بول” في تركيا، أن أردوغان يقدم نفسه في بعض الأحيان ”كمنقذ للمسلمين الذين يعانون من الاضطهاد والإساءة”.

ويذكر أن شركة تويتر أعلنت أيضا إغلاق عشرات الآلاف من الحسابات “المرتبطة بالدول” الصينية والروسية.

وقالت شبكة التواصل الاجتماعي إنها عطلت “نواة” 23 ألفا و750 حسابا مرتبطا بالصين ينقلها نحو 150 ألف حساب آخر لتوسيع انتشارها. كما أغلقت حوالي 1152 حسابا مرتبطا بروسيا.

وأوضحت المجموعة الأميركية العملاقة أن شبكة الحسابات الصينية اكتشفت بمساعدة أدوات وضعت في أغسطس الماضي لمحو الحسابات المرتبطة ببكين خلال التظاهرات المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ.

وكتب تويتر في مذكرة تحليلية أن هذه الشبكة كانت تنشر تغريدات باللغة الصينية موجهة على ما يبدو للمقيمين في الخارج “تبث نظريات جيوسياسية مؤيدة للحزب الشيوعي الصيني مع دعم نظريات خادعة حول الحراك السياسي في هونغ كونغ”.

واستخدمت الآلاف من الحسابات أيضا في الترويج لوجهات نظر بكين حول مكافحة فايروس كورونا المستجد ثم التظاهرات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة، حسبما ذكرت المجموعة الفكرية الأسترالية “المعهد الأسترالي للاستراتيجية السياسية” (إيه.إس.بي.آي) التي قامت بتحليل تدفق التغريدات.

وقال فيرغوس هانسون أحد مسؤولي المجموعة الفكرية في المذكرة التحليلية “بينما لا يسمح الحزب الشيوعي الصيني للشعب الصيني باستخدام تويتر، تحليلنا هو أنه لا يتردد في استخدامه لنشر الدعاية والتضليل الإعلامي على المستوى الدولي”.

وأوضح أن الحسابات الروسية أيضا تستخدم للترويج للحزب الحاكم ومهاجمة معارضيه.

19