40 عملا فنيا لفنانين سعوديين في معرض "سادن الليل" في جدة

يأتي معرض “سادن الليل” بعد حالات طويلة من التأمل والتجريب التي قام بها الفنانان السعوديان قصي العوامي وحسين حبيل بعد عدة تجارب فنية اشتغلا عليها بالاستعانة بذاكرتهما الفنية من جهة، وبقراءاتهما في التجارب المحلية والعالمية من جهة أخرى، ليخرجا بحالة تماه ثنائية تحمل دلالاتها الصوفية والتجريدية على مساحات لونية مشغولة بالأكريليك والألوان الزيتية والكولاج.
الثلاثاء 2017/10/24
التجريدية والانطباعية عند حسين الحبيل

بمشاركة أكثر من أربعين عملا تشكيليا متفاوت المساحات والأحجام افتتح مؤخرا في صالة عبدالله القصبي للثقافة والفنون بالمركز السعودي للفنون التشكيلية بجدة (غرب السعودية) المعرض الثنائي “سادن الليل” للفنانين التشكيليين السعوديين قصي العوامي وحسين حبيل.

في معرض العوامي الأخير”أسماني” الذي أطلقه بداية العام الماضي كان من المتوقع أن يقدم تجربة تجريدية مستوحاة من الحرف العربي ومن التراث الخليجي تحديدا، لا سيما وأنه سبق وسجّل ملامح من تجربته في هذا الحقل الفني في أكثر من مشاركة شخصية وجماعية، لكنه وبصورة مفاجئة، افتتح معرضه بتجربة انطباعية اشتملت على 41 عملا متوسلا بالطبيعة. بينما قدّم ثماني لوحات أخرى من تجربته القديمة التي تعود للبدايات الفنية، فقد كان في الوقت نفسه يشتغل بتأن على مجموعة تجريدية أخرى، كل منهما في خط متواز مع الآخر: التجريدية والانطباعية. حيث يرى العوامي أن هذين الخطين المتوازيين يمنحانه مساحة كبيرة للعمل بحرية ضمن مناخات مختلفة دفعته للحضور في معرضه الثنائي الأخير في جدة.

من جهة أخرى، تمتد التجربة الفعلية لحسين حبيل منذ معرضه الشخصي الأول عام 2013، حين قدّم تجربة “ذوبان النور” ضمن مناخات فنية مختلفة عكف عليها لثلاث سنوات، غير أنه بقي حائرا وسط منتجه المتفاوت فوقف عليه دون أن يتبيّن طريقه الواضح بين مدارسه المتنوعة. وسرعان ما تبددت هذه الحيرة في بداية هذا العام عندما دشّن الحبيل معرضه الشخصي الثاني “ذاكرة الروح” في 2016، مختارا لنفسه مسارا واضحا لاشتغالاته التي وجد نفسه من خلالها، وعرف ما يريد بالتحديد في أعماله المقدمة، حيث عرض أربعين عملا تجريديا على مساحات مختلفة من الكانفاس والأكريليك مستعينا بذائقته البصرية الخاصة في توزيع الكتل اللونية التي كوّنها تاركا تأويلها للمتلقين كيفما أرادوا ضمن فسحة من مفاتيحه التي تتسع وتضيق من لوحة إلى أخرى.

يقول العوامي لـ”العرب” عن تجربته في “سادن الليل” إن “هذه التجربة لها جذور تمتد لسنوات خصوصا على صعيد التكنيك الفني، فالمراقب عن كثب والمقارن بين الأعمال الحالية والقديمة يجد تشابها في التكنيك. وهذا ناتج عن تفرد وإصغاء للداخل دون وشوشة. ومع الممارسة ومع تكريس الجهد وإعمال الخيال في تطوير التجربة الفنية وصلت لهذه اللوحات وهذا الإنتاج المقدّم في المعرض”.

ويضيف “أول لوحة عرضتها ضمن هذه التجربة كانت في المعرض السنوي بنادي الفنون بالقطيف، ونالت إعجاب الحضور والمهتمين، وبعدها تتابع إنتاج اللوحات بمختلف الأحجام بنفس التكنيك والفكرة. وهي تقوم أساسا على دمج الحاضر بالماضي بطريقتي الخاصة في اللوحة. الماضي يتمثل في الحرف العربي أو صورة أو كولاج لباب قديم وأختاره بعناية ليتناسب مع جو اللوحة، والحاضر يتمثل في إخراج اللوحة بطريقة حداثية وليست كلاسيكية لتبدو وكأنها لوحة تجريدية. ولا أغفل الجانب اللوني فهو مهم من حيث القوة والتنوع ليعزز جو اندماج العناصر مع بعضها البعض”.

من جانبه عبر حسين حبيل عن تجربته في “سادن الليل” لـ”العرب” قائلا “المعرض هو عبارة عن محطة عرضت من خلالها أعمالي الأخيرة لجمهور جديد في جدة، وأعدّ هذه المحطة مهمة لتجرتي الفنية، حيث أتعرف عن قرب على تشكيليي وفناني جدة التي تزخر بالكثير من التشكلين المهمين في المملكة، والاستفادة من خبرتهم. والأعمال المعروضة هي امتداد لآخر معرض “ذاكرة الروح”. وهي محاولتي الخاصة لفهم العمل التشكيلي عبر دخول باب التجريد الذي آمل أنه لقى استحسانا لدى المتلقين”.

15