50 ألف صورة لجثث معتقلين عذبهم نظام دمشق حتى الموت

الأربعاء 2014/01/22
نظام الأسد يذهب إلى جنيف "مدججا" بسجل طويل من الانتهاكات

واشنطن - وثائق مصورة ضمن تقرير أعدته لجنة تحقيق مؤلفة من رجال قانون دوليين، لهم خبرة في قضايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأخصائيين في الطب والتصوير الشرعيين. أن قرابة الـ 11 ألف معتقل في السجون السورية لقوا حتفهم تحت أبشع وسائل التعذيب.

تلاحق تهمة “ارتكاب جرائم حرب” المسؤولين في الحكومة السورية، وذلك إثر عرض مجموعة من الأدلة المصورة تم تهريبها خارج سوريا تظهر عمليات “قتل ممنهج ” ارتكبها مسؤولون في النظام السوري ضد حوالي 11.000 معتقل سوري، وفقا لثلاثة محامين دوليين بارزين.

عشية انعقاد مؤتمر جنيف 2، نقلت شبكة (سي إن إن) الأميركية وصحيفة “الغارديان” البريطانية، مقتطفات من تقرير أعده فريق من المحققين في جرائم الحرب وخبراء الطب الشرعي يتضمن آلاف الصور المروعة التي اعتبروها “أدلة مباشرة” قد تدين نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، بـ”القتل الممنهج”.

وكشف فريق المحققين عما أسموها “أدلة مباشرة” لعمليات “التعذيب والقتل الممهنج”، التي يقوم بها نظام الرئيس الأسد. وأكد محامون من فريق المحققين الدوليين، أن التقرير الذي يستند إلى آلاف الصور لعدد من جثث القتلى، الذين يُعتقد أنهم سقطوا داخل سجون تابعة للحكومة السورية، سوف يقدم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وحصلت كريستيان أمانبور من (سي إن إن)، على التقرير، خلال مقابلة حصرية مع عدد من أعضاء الفريق، بالإضافة إلى صحيفة (الغارديان) البريطانية.

وقال ديفيد كراني، أحد المشاركين في إعداد التقرير، إن “هذا دليل دامغ”، وأضاف أن “أي محقق ادعاء سوف يفضل مثل هذا النوع من الأدلة والصور.. هذا دليل مباشر على آلة القتل التي يقوم بها النظام”.

وكان كراني، رئيس المحققين في جرائم الحرب التي وقعت في سيراليون، والتي قادت رئيس ليبيريا السابق، تشارلز تايلور، إلى السجن لمدة 50 عاما، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب في الدولة الأفريقية المجاورة لبلاده. وقالت (سي إن إن) إنها لم تتمكن من التأكد، بصورة مستقلة، من مصداقية الصور والوثائق والشهادات الواردة في التقرير، وإنما عرضت للنتائج التي خلص إليها الفريق، الذي يضم محققين دوليين بجرائم الحرب، وأطباء شرعيين، وخبراء بتحليل الصور.

نظام الأسد.. انتهاكات صارخة ترتقي إلى جرائم حرب

وتظهر الصور، التي تضمنها التقرير، جثث قتلى تعرضوا إلى عمليات تجويع تبدو عليها أثار الضرب بقسوة، وآثار الخنق، وأنواع أخرى من التعذيب والقتل. ومن مجموعة ضمت 150 صورة تم تحليل تفاصيلها بواسطة الخبراء، تبين أن 62 بالمئة من الجثث بدا عليها هزال شديد، ما يشير إلى أن أصحابها تعرضوا إلى عمليات تجويع قسرية، وغالبية الضحايا من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما.

وكان المصدر الرئيسي للمحامين الثلاثة أحد أفراد الشرطة العسكرية الذين عملوا سرا مع مجموعة المعارضة السورية ثم انشق وهرب من البلاد. وقد خدم الشاهد 13 عاما في سلك الشرطة العسكرية التابعة لنظام الأسد، وتمكن بالتعاون مع عدد من أصدقائه من التقاط 55 ألف صورة، لـنحو11 ألف حالة تعذيب ممنهج حتى الموت، قامت بها قوات النظام على مدار عامين ضد معتقلين لديها.

واستطاع أعضاء اللجنة الاستماع إلى شهادة الشرطي المصور، بعد تمكنه من الفرار إلى خارج سوريا، فضلا عن استماعها إلى شهادة شخص آخر، على علاقة أيضاً بالموضوع.

ولاحظت اللجنة التي قدمت تقريرها المفصل والمذيل بتوقيع جميع أعضائها، أن جميع المواد المسربة تحمل درجة “أدلة قوية”، ومقبولة من قبل المحكمة التي سيتم إنشاؤها، فضلا عن أنها تشكل “أدلة دامغة” لإدانة نظام الأسد بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” و”جرائم حرب”.

وأوضح الخبراء، أن الصور سيكون لها تأثير على مسارات الحرب الأهلية في سوريا، ومستقبل الأسد، ومحادثات جنيف.

كما أشار التقرير إلى أن عناصر استخباراتية لديها معلومات عن هويات الضحايا اتبعت نظاما معقدا لحصر أعداد وتصنيف الجثث. وذكر التقرير أن ذلك كان وسيلة لتحديد أية جهة أمنية مسؤولة عن قتلهم، وتقديم وثائق مزيفة فيما بعد تفيد بأن الوفاة كانت بأحد المستشفيات.

يشار إلى أن أحد المحامين الـ3 الذين شاركوا في إعداد التقرير، هو السير ديزموند دي سيلفا، الذي كان أحد محققي الادعاء بالمحكمة الخاصة لجرائم الحرب في سيراليون وقال في مقابلة مع (سي إن إن) إن هذه الجثث الهزيلة جاءت نتيجة استخدام التجويع كوسيلة للتعذيب.

نظام الأسد ينفي الاتهامات

وأكد أن “هذا الدليل يؤيد بشكل قاطع الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، دون أي شك”، وتابع “بكل تأكيد، اتخاذ القرار ليس بيدنا، وكل ما علينا القيام به هو تقييم هذا الدليل، وتأكيد أنه دليل يمكن القبول به أمام المحكمة”.

ومنذ بداية الحرب الأهلية في سوريا، قبل ما يقرب الثلاث سنوات، يصر نظام الأسد على نفي أي اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، أو تعذيب معارضيه، ويتهم من يسميهم بـ”الجماعات الإرهابية” باللجوء إلى العنف والقتل.

وأكدت أستاذة التشريح في جامعة دندي الاسكتلندية” سوزان بلاك” أنَّ الصور التي نشرت حول عمليات التعذيب في السجون السورية، والتي تم تدقيقها وتحليلها من قبل فريق الطب الشرعي التي تعمل معه، تكشف بشكل واضح تعرض الأشخاص إلى عمليات تعذيب وخنق.

وأوضحت “بلاك” أنَّ فريق الطب الشرعي دقق الوثائق المصورة بالكامل، بعد التأكد من عدم وجود أية عمليات تعديل عليها، وتوصل إلى أنَّ الجروح الظاهرة على أجساد الضحايا لا يمكن أن تكون “جروحا عادية أو ناتجة عن المعارك”، مشيرة إلى أنَّ الصور كانت صادمة بالنسبة إلى أعضاء الطاقم وولدت حالة من الحزن الشديد خلال فترة تدقيق وتحليل الصور.

ولفتت “بلاك” إلى أنَّ الطاقم أرسل عددا من الصور إلى أحد الخبراء المتخصصين في المملكة المتحدة، قبل الشروع في تدقيقها من قبل فريق الطب الشرعي.

6