6 نساء في حياة ديكنز و4 فاتنات أسرن قلب العقاد

الكاتب علي حسين يسعى من خلال كتابه إلى إحياء قصص الحب التي في الكتب، حيث حفظها الزمن من التلاشي ليأخذ القارئ في سياحة معها.
السبت 2018/10/06
فان غوخ كان سيعيش أكثر لو نجح في الحب

يطرح الكاتب العراقي علي حسين في كتابه “سؤال الحب من تولستوي إلى أينشتاين” مفهوم كتّاب عالميين للحب. وكيف أن روايات كثيرة حققت شهرة واسعة فقط لأنها تحكي قصة خذلان الحب الأول في حياة هؤلاء الكتّاب.

يقول مؤلف الكتاب، الصادر عن دار المدى، أسعى إلى إحياء قصص الحب التي قرأناها في الكتب حيث حفظها الزمن من التلاشي، وقد حاولت في فصول الكتاب الثلاثين أن آخذ القارئ في سياحة مع الكتب لنكتشف معا أن الحب لم يكن حالة عرضية في حياة أدباء وفنانين وفلاسفة كبار، ولكنه كان نقطة الدخول إلى عالم الإبداع، وهروبا من الوحدة.

في أواخر العام 1984 ، كان غابرييل غارسيا ماركيز قد انتهى من كتابة الفصول الثلاثة الأولى من روايته “الحب في زمن الكوليرا”، كان يتحدث مع أبويه من أجل الحصول على معلومات دقيقة عن الفترة الزمنية التي شهدت حبهما، وأخذ يكتب دراسة ملخصة عن مفهومه للحب.

فالرواية مبنية على قصة غرام عاشها أبواه من خلال حكاية رجل وامرأة أغرم أحدهما بالآخر، لكنهما لا يستطيعان الزواج فقد بلغا الثمانين من العمر بعد أن شهدا تقلبات الزمن الذي لم يستطع القضاء على استمرارية الحب.

قصص خذلان الحب الأول
قصص خذلان الحب الأول

وفي حياة تشارلز ديكنز ست نساء، وبحسب المؤلف كان ديكنز يحاول أن يشارك القراء وصف حالات الحب التي مرت به، وطالما وضع هذه الحكايات على لسان شخصياته، فقد ألهمته ماريا حبه الأول شخصية فلورا في رواية “دوريت الصغيرة”.

بين العاشرة والثانية عشرة من عمرها تخبر سيمون دي بوفوار أختها أنها تعرف الآن معنى الحب. وبعد أشهر تحس باهتمام من ابن عمتها جاك، وقد أشارت إلى هذه القصة في كتابها “مذكرات فتاة رصينة”.

أما في حياة عباس محمود العقاد فنجد أربع قصص حب. أولى تجاربه العاطفية كانت مع الأديبة مي زيادة التي رمز لها في قصته الوحيدة بـ”سارة” وفي شعره بـ”هند”. وحين سئل: هل الحب أمنية تشتهيها أم هو حالة تتقيها فأجاب: إنه مصيدة. فإذا أحببت من لا يحبك فهو أمنية تشتهيها وإذا أحببت من يحبك فهذه هبة سماوية.

هل كان الرسام فان غوخ سيعيش أكثر لو نجح في الحب؟ وهل فشله في الحصول على رفيقة ساهم في انهياره؟ الإجابة نعم. حدثت أولى حالات الانهيار عندما رفضته الفتاة الجميلة أورسولا لوير ابنة صاحبة المنزل الذي كان يقيم فيه في لندن. واستوحى من أورسولا الصورة الأكمل لامرأة حاول أن يقدم من خلالها وجوه معظم نسائه اللواتي أحبهن في ما بعد.

بعد رفض أورسولا له عاش حياة مضطربة، اعتقد فيها أن عدم وسامته كانت سببا في ابتعاد النساء عنه. وقد كتب في إحدى رسائله إلى شقيقه “في كل صباح، عندما أنظر إلى المرآة أقول لنفسي، أيها الوجه المكرر، يا وجه فينسان القبيح، لماذا لا تتجدد؟”.

حين كتب إيفان تورغنيف روايته الأولى “الحب الأول” كان في الثانية والأربعين من عمره وفي قمة غرامه بمغنية الأوبرا بولين فياردو، ليكتشف بعد ذلك أنها متزوجة من مدير دار الأوبرا وكما أخبرته أنها تحب زوجها وتحترمه، ولهذا أدرك تورغنيف منذ البداية أن حبه لها سيبقى عقيما، لا أمل فيه، ولكنه أصر أن يمضي في هذا الحب حتى نهاية حياته.

اعترفت الروائية الفرنسية فرانسو ساغان بأنها عاشت حياة عاطفية مضطربة ورغم ذلك ظلت تكتب بحماس عن نموذج الحب الذي تنتظره. وعندما تجاوزت سن الأربعين بدأت تتعب من الحياة المضطربة والعاصفة التي تعيشها. وكانت تقول لأصدقائها إنها تفضل العودة إلى حياة الروايات الرومانسية، وفي سنواتها الأخيرة ازدادت متاعبها الصحية والنفسية، حيث تسير بصعوبة وتصر على الحديث عن الحب المفقود. في العام 2004، توفيت تاركة وراءها مخطوط كتاب بعنوان “أحاديث عن الحب الذي لم أعشه”.

15