60 بالمئة من شرق الموصل بيد القوات العراقية

الأحد 2017/01/01
الهروب من جحيم داعش

الموصل (العراق) – قال عبدالوهاب الساعدي، أبرز قادة جهاز مكافحة الإرهاب في العراق، الأحد، إن القوات العراقية استعادت من تنظيم الدولة الإسلامية ستين في المئة من الجزء الشرقي لمدينة الموصل منذ بدء العمليات العسكرية منتصف أكتوبر الماضي.

وكان الساعدي يتحدث من مقره الواقع شمال شرقي الموصل التي أعلن داعش إقامة "الخلافة" فيها في يونيو 2014.

وجهاز مكافحة الإرهاب هو ضمن قوات النخبة التي تتمتع بأفضل تجهيز وتدريب بين سائر القوات العراقية، لكنها تواجه صعوبات منذ أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي بدء العمليات لاستعادة الموصل في 17 أكتوبر.

ولا يزال عشرات آلاف المدنيين داخل الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، ما يجعل القوات العراقية تواصل التقدم بحذر.

الفرار من الموت

يسارع مدنيون عراقيون خائفون إلى الهروب في طريق موحلة داخل مدينة الموصل في وقت ترتفع حولهم أصوات طلقات نارية، وتحوم فوقهم مروحية وهي تطلق النار باتجاه مواقع الجهاديين.

اما الخيار الآخر أمامهم فهو البقاء ورفع رايات بيضاء فوق منازلهم، واختلاس النظر إلى المعارك التي تخوضها القوات العراقية ضد الجهاديين الذين يسيطرون على مدينة الموصل.

يحمل بعض الاطفال اكياسا بلاستيكية تحوي حاجياتهم على اكتافهم، وبين الفارين امرأة تبكي.

يتجه عشرات من السكان من جنوب شرق الموصل إلى أطراف المدينة حيث يستقلون حافلات عسكرية تنقلهم إلى مخيمات النازحين.

المهمة صعبة

ويقول المقدم هاشم عبدالكريم وهو ضابط في قوات الرد السريع وضمن وحدة ترشد المدنيين الى مخيمات النازحين "كانت حركة العائلات اكثر يوم الجمعة".

صحيح ان السيناريو الاسوأ المتمثل بنزوح مليون شخص خلال معارك استعادة الموصل لم يحصل حتى الآن، إلا أن أكثر من 120 ألف شخص نزحوا منذ بدء العملية في 17 أكتوبر 2016.

يتصاعد ازيز الرصاص ودوي الانفجارات بينما تشق قوات الرد السريع طريقها في اتجاه شمال المدينة مع وحدات من قوات أخرى.

وتجري عمليات التقدم بسرعة لكن بحذر إذ جهزت سيارات همفي العسكرية بصواريخ مضادة للدروع وقاذفات قنابل لمواجهة السيارات المفخخة، إضافة إلى وجود جرافات تفتح الحواجز والطرق المغلقة.

وتمنح سيارات همفي الغطاء للمقاتلين الذين يتقدمون مع أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة. وتحوم مروحيات فوق القوات البرية المتقدمة وتطلق صواريخها على أهداف، بينما يرد الجهاديون بأسلحتهم عليها.

ويفتح بعض المدنيين أبواب منازلهم لرؤية ما يحدث، لكن تحذير القوات العراقية دائما هو "ابقوا في الداخل وأغلقوا الأبواب". فالمخاطر لا تعد ولا تحصى، والجهاديون لا يتورعون عن تعريض حياة المدنيين للخطر، فيما تستهدف الغارات الجوية والقصف المدفعي والصواريخ غير الموجهة أهدافا لهم داخل المدينة.

من الخوف إلى الراحة

يقول احد عناصر الشرطة الاتحادية ناسبا معلوماته لاحد السكان "هناك سيارة مفخخة خلف المسجد" الذي يبعد فقط حوالي مئتي متر ويمكن مشاهدته من سطح احدى البنايات. يرصد الجندي السيارة المفخخة من خلال منظار سيارة همفي يستخدم عادة لاطلاق الصواريخ، ولكن ثمة ساتر ترابي يقطع الطريق المؤدية اليها.

يتدفق مزيد من المدنيين من المناطق القريبة، معظمهم سيرا، بينما تصل امرأة وعدد من الاطفال في سيارة.

وتقول كرامة عطية بملابسها السوداء والذهول على وجهها وبطانية على كتفها ان تنظيم الدولة الإسلامية "اجبرنا على الخروج". وتضيف "انهم يختبئون أمام منزلنا" قبل ان ترشد قوات الرد السريع الى مبنى وضعت رايات بيضاء امام مدخله.

وبعد تقدم سريع ووسط إطلاق نار متواصل، تتمكن القوة العراقية في النهاية من بلوغ هدفها في أطراف الحي الشمالية.

وسرعان ما يتحول خوف المدنيين الذي طال إلى راحة واطمئنان، ويبداون بالخروج من منازلهم وخصوصا انهم لم يتلقوا أوامر بالبقاء في الداخل.

ويعبر الأطفال عن سرورهم رافعين علامة النصر أمام الجنود العراقيين الذين يبادرونهم بالتحية نفسها.

لا يزال سكان هذه المنطقة يقيمون في مدينة هي ساحة معارك، والتحقيقات قد تطاول بعض الرجال للاشتباه بارتباطهم بتنظيم الدولة الإسلامية، لكن المخاطر الأمنية زالت. وتقول حسنة ياسين وهي تقف امام باب منزلها "هذه المرة الاولى أقف امام باب المنزل منذ ثلاثة ايام (...) اشعر بانني ولدت مجددا".

1