6500 عامل وافد قضوا في قطر حتى سنة 2020

منذ فوزها بحق استضافة كأس العالم تعرضت الدوحة لانتقادات متكررة من منظمات حقوقية بسبب أوضاع العمال المهاجرين الذين يعملون في المنشآت الخاصة بالبطولة.
الأربعاء 2021/02/24
فجوة بين وعود قطر بالإصلاح والواقع

الدوحة- عندما تنطلق مباريات كرة القدم ضمن نهائيات كأس العالم في نوفمبر 2022 بقطر ستكون هناك، إلى جانب دواعي الاحتفال بتنظيم هذه التظاهرة العالمية الأكثر جماهيرية لأوّل مرّة في الشرق الأوسط، دواعٍ للحزن على أرواح العمّال الذين قضوا خلال عمليات إقامة البنية التحية الضخمة المخصّصة لاحتضان المناسبة.

كما سيكون هناك ما يدعو إلى الغضب والمطالبة بتحقيق العدالة لهؤلاء الضحايا الذين قدم أغلبهم من بلدان آسيوية فقيرة على أمل أن يتمكنوا من تحسين أوضاعهم المالية وتأمين ضرورات الحياة لأسرهم لكنّهم خسروا حياتهم، لا قضاء وقدرا بل نتيجة إهمال من قبل مشغّليهم وظروف بالغة الصعوبة عملوا فيها وعدم توفّق سلطات الدولة المستضيفة في توفير الحماية الضرورية لهم.

رغم بعض الإصلاحات خلال السنوات الأخيرة يستمر عدم دفع الأجور، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى منتشرة ومستمرة لدى ستين  صاحب عمل وشركة على الأقل في قطر

ويزيد عدد العمّال الآسيويين الذين لقوا حتفهم في قطر منذ حصولها على امتياز استضافة نهائيات كأس العالم في 2010 حتّى سنة 2020 عن 6500 عامل بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية. وتتراوح أسباب وفاة هؤلاء، بالإضافة إلى الحالات المسجّلة كوفاة طبيعية، بين التعرّض إلى إصابات حادّة جراء السقوط من ارتفاعات عالية والاختناق شنقا بالحبال والأحزمة والكوابل المستخدمة في عمليات الإنشاء.

لكنّ ما يسجّل كوفيات طبيعية يظلّ أيضا موضع ارتياب، إذ تعزى الوفاة غالبا إلى القصور الحاد في وظائف القلب أو الفشل في الجهاز التنفسي، وهما عارضان يمكن أن يحدثا نتيجة العمل في درجات حرارة مرتفعة، وخصوصا أنّ تحديد أسباب الوفاة لا يتمّ غالبا بالاستناد إلى تشريح طبّي للجثة.

وقد سبق للصحيفة البريطانية أن نشرت تقريرا أوردت فيه معطيات علمية بشأن خطر الإجهاد الحراري على حياة العمّال الأجانب في قطر، مشيرة إلى أنّ المئات منهم يموتون سنويا وغالبيتهم شبّان تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، وتُعزى أغلب هذه الوفيات من قبل السلطات القطرية إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، وتُقيد بالتالي وفيات طبيعية.

لكن الصحيفة أوردت إلى جانب ذلك خلاصة بحث علمي تشير إلى أنّ تلك الوفيات قد تكون ناجمة عن الحرّ الشديد وإلى إمكانية وجود علاقة بين ارتفاع درجات الحرارة ووفاة 1300 عامل نيبالي في قطر حتى العام 2017. ويرجّح أن عدد العمال المهاجرين المتوفّين في قطر يتجاوز الرقم المذكور بسبب تكتّم بعض الدول على وفاة رعاياها مثل الفلبين وكينيا.

ما يسجّل كوفيات طبيعية يظلّ موضع ارتياب
ما يسجّل كوفيات طبيعية يظلّ موضع ارتياب

وينتمي العمال الآسيويون الذين يعملون في قطر إلى عدّة دول منها الهند وبنغلاديش ونيبال وباكستان وسريلانكا. ويقدر عدد العمالة الأجنبية في قطر بنحو مليوني شخص يمثّلون 95 في المئة من إجمالي القوى العاملة في البلاد. أما المنشآت الخاصة بالمونديال فيبلغ عدد العاملين فيها 36 ألف شخص.

ومنذ فوزها بحق استضافة البطولة الأكبر في كرة القدم نهاية عام 2010 تعرضت الدوحة لانتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية بسبب أوضاع العمال المهاجرين الذين يعملون في المنشآت الخاصة بالبطولة. وفي ديسمبر الماضي اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قطر بانتهاك حقوق مئات العمال، مشيرة إلى وجود “فجوة بين وعود قطر بالإصلاح والواقع”.

وقالت المنظمة إن السلطات القطرية لم تنصف المئات من العمال الوافدين المحرومين من أجورهم لأشهر في شركتين رغم إبلاغها مرارا بالانتهاكات. وكشف تقرير صادر عن منظمة إكيدام لحقوق الإنسان ونشر في نوفمبر الماضي أن الكثير من الشركات القطرية فشلت في دفع رواتب العمال ذوي الأجور المنخفضة منذ تفشي فايروس كورونا، ما جعل العمال معدمين وفي حالة عوز.

كما مثّل انتشار الجائحة مناسبة للفت النظر إلى الظروف الحياتية القاسية التي يعيشها العمال الوافدون إلى قطر، حيث يتكدّس الآلاف منهم في معسكر قرب العاصمة الدوحة ويتقاسمون غرفا ضيقة كما يتقاسمون المطابخ والحمامات بشكل جعلهم عرضة للإصابة بالفايروس أكثر من سائر سكّان الإمارة.

وأثناء الموجة الأولى من انتشار الوباء قبل نحو عام أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرا من تعريض الحكومة القطرية الآلافَ من العمال المهاجرين في المنطقة الصناعية بالعاصمة الدوحة للخطر، حيث أشارت المنظمة الدولية إلى إقدام السلطات القطرية على إغلاق المنطقة ما جعل العمّال المقيمين فيها محاصرين في ظروف مهيأة لانتشار الفايروس في أوساطهم.

يزيد عدد العمّال الآسيويين الذين لقوا حتفهم في قطر منذ حصولها على امتياز استضافة نهائيات كأس العالم في 2010 حتّى سنة 2020 عن 6500 عامل

جاء ذلك بالتزامن مع رواج معلومات بشأن بلوغ الأوضاع السيئة للعمال الأجانب في قطر خلال الأشهر التي تلت انتشار وباء كورونا حدّ عجز الكثير منهم عن الحصول على الغذاء بعد أن وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل ودون رواتب بفعل توقّف المشاريع والأعمال التي يمارسونها.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته في وقت سابق تحت عنوان “كيف نعمل دون أجر.. انتهاكات الأجور بحق العمال الوافدين قبل كأس العالم 2022” “إنّ جهود السلطات القطرية لحماية حقّ العمال الوافدين بأجور دقيقة ومنتظمة هي إلى حدّ كبير غير ناجحة. ورغم بعض الإصلاحات خلال السنوات الأخيرة يستمر عدم دفع الأجور، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى منتشرة ومستمرة لدى ستين  صاحب عمل وشركة على الأقل في قطر”.

3