67 عاما على إنشاء إسرائيل ونكبة الفلسطينيين الكبرى

الجمعة 2015/05/01

في الوقت الذي تحيي فيه إسرائيل الذكرى السابعة والستين لإنشائها، نستحضر عبارة شهيرة لديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء إسرائيلي بـ“أن الوضع في فلسطين سيسوى بالقوة العسكرية”، حيث اختزلت الحركة الصهيونية وإسرائيل من خلالها أهم المنطلقات الإستراتيجية لاحتلال فلسطين، وتهويدها في نهاية المطاف. فكانت المجازر المنظمة من قبل التنظيمات الصهيونية والجيش الإسرائيلي ضد أهالي القرى الفلسطينية، أبرز عنوان للتوجهات الصهيونية والإسرائيلية، من أجل حمل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الرحيل عن أرضهم وإحلال اليهود مكانهم.

وبينما كان عرب فلسطين غير مستعدين للحرب على الإطلاق وغير مسلحين في الغالب، وفي وضع دفاعي، شنت منظمات “الهاغانا” و“الأرغون” و“شتيرن”، ضربات هجومية منسقة ضد المدنيين العرب في المدن الرئيسة الثلاث، حيفا والقدس ويافا، وكذلك في الريف الفلسطيني. فتمت المجازر المنظمة وحدث تدمير المنازل، لحمل العرب على الرحيل.

لم تبدأ المجازر عام 1948، ففي ليلة 15 يوليو 1947، دخلت قوة للهاغانا بستان الحمضيات الذي يملكه رشيد أبو لبن، ويقع بين يافا وبتاح تكفا. وكانت عائلة من سبعة أشخاص نائمة داخل منزلها وتسعة عمال آخرين نائمين خارجه. ووضعت القوة المهاجمة عبوات ناسفة، وأطلقت النار، فقتلت 11 عربيا بينهم امرأة وبناتها الثلاث.

وفي 29 سبتمبر 1947، هاجمت الهاغانا أيضا، سوق حيفا فدمرت متجر أحمد دياب الجلني بعبوات ناسفة، وفي 12 ديسمبر 1947، دخلت قوة من “الأرغون” ترتدي بدلات عسكرية بريطانية، بلدة الطيرة في قضاء حيفا، وقتلت 12 عربيا وجرحت ستة آخرين.

وبعد يوم من هذه المجزرة ألقت عصابة “الأرغون” قنابل على تجمعات عربية عند باب العمود في القدس، فقتلت أربعة من العرب، وفي اليوم نفسه هاجمت تلك العصابة الصهيونية مقهى عربيا في مدينة يافا، في شارع الملك جورج، وقتلت ستة من العرب، وتبعاً لأرقام إحصائية استشهد في 13 ديسمبر في كافة المدن الفلسطينية جراء المجازر الصهيونية المنظمة 21 مدنيا عربيا. وتابعت العصابات الصهيونية مجازرها المنظمة في القرى الفلسطينية المختلفة.

لكن المجزرة الأكبر كانت في 30 ديسمبر 1947، حين رمت جماعة من “الأرغون” صفيحتي حليب تحويان قنابل على مجموعة من نحو مئة عامل فلسطيني، كانوا واقفين أمام مصفاة النفط في حيفا لتسجيل أسمائهم للعمل، وقتل في الهجوم ستة من العرب وجرح 46 آخرون، وفي الاشتباكات داخل المصفاة قتل العرب دفاعا عن النفس 41 يهوديا وجرحوا 48.

ارتكبت العصابات الصهيونية أثناء فترة الانتداب البريطاني 12 مذبحة، في حين ارتكبت 13 مذبحة بعدها، ضد الفلسطينيين العزل. وتابعت هذه العصابات مجازرها وتدمير المنازل، والضغط على الفلسطينيين في القرى والمدن الفلسطينية كافة خصوصا خلال الفترة من يناير 1948 وحتى مايو من العام ذاته، وكان الهجوم يتم من ثلاث جهات، في حين تترك الجهة الرابعة كمنفذ وحيد لهرب الفلسطينيين الناجين من المجازر، حاملين معهم أخبار ما حدث إلى القرى القريبة، حتى ينتشر الرعب في قلوب الأهالي.

وتوجت المجازر الصهيونية بقتل الوسيط الدولي السويدي الكونت برنادوت في القدس في 18 سبتمبر 1948، على يد العصابات الصهيونية وكان من بينها رئيس الوزراء الأسبق إسحاق شامير، بعدما حمّل الوسيط الدولي في تقريره إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة إسرائيل مسؤولية بروز قضية اللاجئين. وأكد أن أي تسوية لا يمكن أن تنجح دون عودتهم إلى ديارهم. وبناءً على تقريره، صوتت الجمعية العامة على القرار 194 بتاريخ 11 ديسمبر 1948.

وبشكل عام أدت المجازر الصهيونية في ما بعد إلى التهجير القسري لنحو نصف سكان فلسطين العرب خلال عامي 1948 و1949. فقد كان سبب تهجير 25 بالمئة من سكان نحو 532 قرية عربية يعود إلى الطرد المباشر إثر المجازر التي ترتكبها القوات الصهيونية، في حين هُجّرَ 55 بالمئة من سكان تلك القرى، (التي دمر منها 400 قرية)، بعد هجوم عسكري عليها، كما هُجّرَ 10 بالمئة من سكان القرى العرب تحت وطأة هجوم عسكري. أي أن الهجرة العربية تحت الضغط العسكري شملت 89 بالمئة من المهجرين العرب، في حين هُجّرَ تحت وطأة الحرب النفسية أو الإيحاء للأهالي بهجوم قادم نحو 10 بالمئة.

لم تتوقف المجازر الصهيونية وتدمير المنازل بعد عام 1948، فخلال عام 1967 هجر الجيش الإسرائيلي 460 ألف فلسطيني من الضفة وقطاع غزة وأصبحوا نازحين خارج ديارهم. وفي سياق مجازرها المنظمة، ارتكبت السلطات الإسرائيلية مجزرة كبيرة في ساحة المسجد الأقصى عام 1990، ذهب ضحيتها ثلاثة عشر فلسطينيا، كما ارتكب مستوطن صهيوني مدفوع من الأحزاب الإسرائيلية، مجزرة في الحرم الإبراهيمي، ذهب ضحيتها عام 1993 نحو ستين فلسطينيا من المدنيين العزل.

ولم تكن المجازر الإسرائيلية محصورة في فلسطين، بل تعدت ذلك إلى المناطق العربية الأخرى، وكان من أهم فصولها قصف الطيران الإسرائيلي لبلدة قانا جنوب لبنان واستشهد نتيجة ذلك نحو مئة من النساء والشيوخ والأطفال اللبنانيين، في مقر لقوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني. فضلا عن ذلك ارتكب “الموساد” الإسرائيلي مجازر عدة داخل فلسطين وخارجها، ناهيك عن الاغتيالات المنظمة للعديد من سفراء فلسطين ومثقفيها في الخارج. ولم تنته فصول الاغتيالات والمجازر الصهيونية والإسرائيلية، فخلال الفترة (1948 – 2015)، استخدمت إسرائيل المجازر كأدوات أساسية للحفاظ على البقاء، خاصة أن مشكلة الأمن الإسرائيلي كانت، ولا تزال، الشغل الشاغل لأصحاب القرار في إسرائيل، التي قامت في ظروف دولية وإقليمية استثنائية على حساب الشعب الفلسطيني وأرضه.

كاتب فلسطيني

8