7 آلاف مهاجر خلال أسبوعين: الهجرة حلم مشترك في تونس

توقعات بزيادة أعداد المهاجرين عبر السواحل التونسية خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي.
الأربعاء 2021/08/04
أعداد المهاجرين في تزايد عاما تلو الآخر

تونس - تسارعت وتيرة عمليات الهجرة غير الشرعية للتونسيين نحو الدول الأوروبية خلال العام الجاري، ما يضع تونس أمام تحدي الإيفاء بوعودها للحدّ من هذه الظاهرة المتفاقمة.

وكشفت بيانات نشرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يعنى بالهجرة الثلاثاء، عن أن 6869 مهاجرا أدركوا السواحل الإيطالية بطرق غير شرعية عبر البحر هذا العام، أكثر من نصفهم خلال شهر يوليو الماضي.

ويجمع المنتدى إحصائياته من بيانات وزارة الداخلية الإيطالية ومنظمة الهجرة الدولية ومفوضية اللاجئين، إضافة إلى منظمات من المجتمع المدني الإيطالي والمصادر الرسمية في تونس ونشطائه داخل البلاد.

وأوضحت البيانات أنه في شهر يوليو الماضي وحده، الذي شهد احتجاجات واسعة ضدّ منظومة الحكم وإعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد، وصل 3907 مهاجرا إلى السواحل الإيطالية، أي أكثر من نصف العدد الإجمالي خلال سبعة أشهر من هذا العام.

وعلى سبيل المقارنة، كانت وتيرة عمليات الهجرة في الفترة نفسها من العام الماضي مساوية للوضع الحالي حيث تم تسجيل 6895 مهاجرا إلى السواحل الإيطالية خلال نفس الفترة من عام 2020.

ويتوقع المنتدى أن تزيد أعداد المهاجرين عبر السواحل التونسية خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، الذي شهد مغادرة 13 ألف مهاجر، وهو الأعلى منذ 2011، والذي تزامن مع اضطرابات أمنية شهدتها البلاد عقب سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

رمضان بن عمر: الهجرة أصبحت حلما مشتركا بسبب الافتقاد إلى أفق واضح
رمضان بن عمر: الهجرة أصبحت حلما مشتركا بسبب الافتقاد إلى أفق واضح

وخلال الأشهر الأخيرة ارتفعت وتيرة حوادث الغرق قبالة الساحل التونسي مع زيادة في محاولات العبور من تونس وليبيا إلى أوروبا عبر إيطاليا مع تحسن الطقس.

وقال رمضان بن عمر الخبير في الهجرة والعضو في المنتدى، “أضرت الأزمة الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا بفئات جديدة من المجتمع التونسي من قطاع الخدمات أساسا، فضلا عن انعكاس الأزمة السياسية”.

ويؤكد بن عمر أن الأزمة أدت إلى تفشي الإحباط بسبب الافتقاد إلى أفق واضح، حيث أصبحت الهجرة حلما مشتركا في تونس، خاصة وأن طموحات التونسيين امتدت إلى البحث عن مستوى معيشي وبيئي وخدمات أفضل، في ظل تدهور البنية التحتية لقطاعي الصحة والتعليم العموميين على وجه الخصوص.

وتعيش تونس على وقع أزمة اقتصادية وسياسية معقدة بعد قرار الرئيس قيس سعيد يوم 25 يوليو الماضي تجميد اختصاصات البرلمان وتولي الرئيس نفسه السلطات التنفيذية والتشريعية، وأحال عددا من نواب البرلمان على القضاء فيما لم تتضح بعد خارطة الطريق أو الخطط العاجلة لإنقاذ الاقتصاد من مخاطر الانهيار.

واستبعد بن عمر أي تأثير مباشر لما حصل في 25 يوليو الماضي على تزايد أعداد المهاجرين الشهر الماضي، ولكنه شدد على أهمية العامل اللوجستي التي يترقبه المهربون للبشر في مثل هذه الفترات التي تؤدي عادة إلى ارتباك في مراقبة السواحل.

وكان رئيس البرلمان أو حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي حذر في تصريح لصحيفة إيطالية من هجرة الآلاف من التونسيين نحو السواحل الأوروبية في ظل خطر توسع عدم الاستقرار في البلاد عقب إعلان التدابير استثنائية.

لكن الرئيس قيس سعيد اعتبر أن موجات الهجرة غير الشرعية مفتعلة، وتعهد الأحد تزامنا مع هجرة 1500 شخص في يوم واحد بالتصدي لشبكات تهريب البشر، مشددا على  أن “ما حصل في 2011 لن يتكرر”.

ويشير الرئيس ضمنيا إلى الهجرات واسعة النطاق التي أعقبت أحداث الثورة وسقوط نظام الرئيس بن علي حينما وصل إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية وحدها في خلال أيام 20 ألف مهاجر تونسي عبر البحر.

والتقى سعيد قبل عام ثم في مايو 2021 مسؤولين في الحكومة الإيطالية والمفوضية الأوروبية في تونس لتعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية.

Thumbnail

وملف الهجرة غير الشرعية ضمن أكثر الملفات تعقيدا في علاقات تونس بإيطاليا، وأيضا شركائها الأوروبيين الذين يسعون لتعاون أكبر في مسائل تخص تسريع عمليات الترحيل والمزيد من ضبط السواحل أمام الأنشطة السرية لقوارب الهجرة.

وتضبط الوحدات البحرية التونسية على طول السواحل بشكل يومي قوارب على متنها شبان يائسين يبحثون عن فرص فضل في الضفة الشمالية للبحر المتوسط.

وبالرغم من أن القوانين الأوروبية تمنح المهاجرين غير الشرعيين فرصة للبقاء بعد ترتيب أوضاعهم القانونية، إلا أن الحكومة الإيطالية تصرّ دائما على السير عكس هذا الاتجاه، وعرضت مقابل ذلك تقديم مساعدات مالية لتونس مقابل السيطرة على حدودها في المتوسط.

وتسعى إيطاليا للتوصل إلى اتفاق مع تونس يسمح بزيادة أعداد المهاجرين التونسيين غير الشرعيين المرحلين أسبوعيا من أراضيها، وهي سياسة تلقى معارضة من المنظمات الحقوقية في تونس.

ويعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الأصل في الشيء أن الترحيل القسري يتعارض مع حقوق الإنسان ومع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وأكد أنه يدرس الآليات القانونية لملاحقة مثل هذه السياسات لدى القضاء، “وهي في تقديرنا سياسة تعكس نزعة راديكالية تميل إلى طرد جماعي على الجنسية”.

وخلال لقائه السفير الإيطالي مطلع أغسطس، حذّر قيس سعيد “من كل محاولات التوظيف السّياسي لملف المهاجرين في هذا الظرف الدّقيق الذي تمر به تونس”، مؤكدا موقف بلاده الدّاعي إلى معالجة شاملة ومتضامنة لمسألة الهجرة غير النظامية، والتصدّي لشبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وفي المقابل تواجه السلطات الإيطالية ضغوطا متصاعدة لاستعمال كل الإمكانيات المتاحة بهدف منع تدفق المزيد من المهاجرين المنطلقين من تونس، وتشدد أطراف سياسية إيطالية على أن ما نص عليه القانون الدولي من ضرورة توفير المساعدة واللجوء لأولئك الفارين من الحروب أو الاضطهاد السياسي، لا ينطبق على تونس و12 دولة أخرى تم إدراجها ضمن قائمة “البلدان الآمنة” العام الماضي، كما أن تونس ليست في حالة حرب.

7