7 أيار على الأبواب

الثلاثاء 2015/10/27

التصعيد الذي شنه مؤخرا أمين عام ما يسمى بحزب الله حسن نصرالله ضد المملكة العربية السعودية جاء في سياق دقيق للغاية، فقد سبقه تسريب تهديد للسفير السعودي في لبنان، علي عواض عسيري، وسبق ذلك حديث متلفز لأحد مرتزقة المقاومة وأبواقها، سالم زهران، بشر فيه اللبنانيين بعودة الاغتيالات وأعمال الإرهاب تحت عنوان داعش والقاعدة، أما فاتحة هذه الإشارات هي تسريبات لميشال عون تتحدث عن تغيير جذري خلال شهر، بعدها سيندم خصومه على رفض عروضه.

المعلومات المتوافرة لمراكز صنع القرار الإقليمي منذ أشهر تتحدث عن تخطيط ما يسمى بحزب الله لعملية مشابهة لغزوة 7 أيار 2008 التي احتل فيها بيروت وروّع الجبل ونتج عنها 200 قتيل إثر قيام الحكومة اللبنانية بممارسة حقها السيادي في إقالة مدير المطار، وفيق شقير، الذي زرع كاميرا مراقبة لما يسمى بحزب الله في مرفأ عام، كانت من عوامل اغتيال ساسة لبنانيين بعد عودتهم إلى لبنان مباشرة كجبران تويني، كما أصدرت الحكومة قرارا بتفكيك شبكة اتصالات غير شرعية تابعة لميليشيا الحزب الإلهي، وكما هو معلوم فإن عملية 7 أيار أثبتت زيف أخلاقيات الحزب الممانع، فهو قائم على استهداف الدولة اللبنانية واستهداف اللبنانيين قبل غيرهم. لكن تلك المعلومات لم تكن مكتملة أو واضحة على عكس إرهاصاتها، فهناك تعطيل صارم لمؤسسات الدولة وانتظام العملية السياسية، وهناك حديث صريح عن نسف اتفاق الطائف وتغيير صيغة العيش المشترك في لبنان من المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، إلى المثالثة بين المسيحيين والسنة والشيعة، وكان غطاء الحزب في ذلك كله حليفا غير مستقر عقليا وشخصيا هو ميشال عون الذي يخوض معركة الرئاسة بشعار أنا أو لا أحد، كما يخوض معركة تعيين صهريْه في الوظائف العامة تحت عنوان حقوق المسيحيين.

كانت المعلومات تربط ساعة الصفر الخاصة بـ7 أيار الجديدة بتطورات الملف السوري، وحينها لم يكن متوقعا الدخول الروسي بهذه الصلافة، بل على العكس، كان العد التنازلي لمرحلة آل الأسد متحركا، ثم جاء تدخل الروس ليطيل عمره لا أكثر.

التدخل الروسي في سوريا أعلن بوضوح عجز إيران وميليشياتها عن الحسم الإيجابي لمصلحة بشار الأسد، وكانت ورقة روسيا الرصاصة الأخيرة التي إما أن تحقق كل الربح أو تعلن كامل الخسارة، لذلك فتصعيد نصرالله ضد المملكة وأميركا لا يعني الأطراف المعلنة إطلاقا، إنما هو موجه حصرا ضد خصوم الداخل، وعلى رأسهم تيار المستقبل والقوات اللبنانية وربما وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، وتسريب العرض الإيراني الذي كشفه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عن إقرار قانون انتخابات نسبي يتيح لحزب الله السيطرة على لبنان مقابل انتخاب رئيس رمادي ليس بعيدا عن ذلك، ولا أكشف سرا إذا قلت أن حزب الله أرسل المراسيل تلو المراسيل، قبل تصعيده الفاقع، معلنا استعداده الفوري لإيقاف تعطيل الاستحقاق الرئاسي مقابل انتخاب سليمان فرنجية أو قائد الجيش جان قهوجي، وكانت دلالة ذلك قوله بأنه مستعد لبيع عون مقابل قانون نسبي لانتخاب رئيس من فريقه.

حين يقول نصرالله لا تراهنوا على تسوية سعودية إيرانية، هو يعلنها حربا شاملة ضد قوى 14 آذار داخل لبنان، وقد بدأت هذه الحرب بتعطيل الدولة تمهيدا لساعة الصفر التي سيحاول من خلالها تكرار النموذج الحوثي في اليمن وقد ساعده في ذلك للأسف، بقصد أو بلا قصد، ما يسمى بالحراك الشعبي، ووفق تقديراته التي تم تحديثها بالتدخل الروسي أن المملكة لن تستطيع إطلاق عاصفة حزم لبنانية، وأظنه هنا مخطئ تماما.

ويبدو أن السيد يخطط لعملية اغتيال كبيرة تستهدف فرسان 14 آذار، ومن السنة غالبا، وكما ضلل الناس بقناع أحمد أبوعدس بعد اغتياله للرئيس الشهيد رفيق الحريري، فالمتوقع هذه المرة أن يستخدم قناع القاعدة أو داعش كما أوحى بذلك سالم زهران، ويبدو أننا كما تعجبنا لقيام إسرائيل، وفق اتهامات السيد، بتخصصها وتفرغها لتصفية خصوم سوريا وإيران في مرحلة لبنانية سابقة، سنتعجب هذه المرة من استزلام القاعدة وداعش لتحقيق نفس الهدف، والإرهاصات بدأت فعلا بقيام الأمن العام اللبناني المسيس بتوقيف خلية داعشية في مخيم فلسطيني.

نصرالله ومن ورائه إيران وبشار الأسد يرون أن اللحظة الراهنة هي الفرصة الأخيرة لابتلاع لبنان حرفيا، فربما تعوض إيران في لبنان ما فقدته في سوريا أو ما ستفقده، لكن اللبنانيين ليسوا لقمة سائغة مهما خدعنا المظهر، وحلفاء الدولة اللبنانية ليسوا كجمهوريات موز، وعملاء أميركا الجدد هم من وقعوا الاتفاق النووي، والعبيد هم من يسبّحون بأمر مرشدهم الأعلى، ومن أرادها حربا مفتوحة فليتحمل نتائجها وحده، والسلام على من اتبع الهدى.

كاتب سعودي

9