750 مليار دولار.. قيمة الغذاء المهدر سنويا

الاثنين 2013/09/16
طاقات هائلة يتم استهلاكها لإنتاج الغذاء الذي يتم إهداره سنويا

القاهرة- أظهر تقرير دولي روما – كشف تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) عن حجم الهدر في الغذاء يبدد مئات المليارات من الدولارات ويؤدي لانبعاث مليارات الأطنان من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، كما يكفي لعلاج مشكلة الفقر في العالم.

وأشار التقرير الى أنه في البلدان النامية، يتم التخلص من مواد غذائية بسبب عدم كفاءة الحصاد أو ظروف التخزين السيئة، بينما في الدول الغنية يتم التخلص من الفاكهة والخضروات الصالحة للأكل بسبب شكلها أو لونها غير العادي كما قد يلقى الطعام في سلة المهملات بسبب الإفراط في الشراء.

وقالت فاو "يبتلع الغذاء المنتج وغير المستهلك كل عام مياها تضاهي كميتها التدفق السنوي لنهر الفولغا في روسيا، ويضيف نحو 3.3 مليار طن من غازات الاحتباس الحراري إلى أجواء الكوكب".

وحمل التقرير عنوان: "بصمة الفاقد الغذائي: الآثار على الموارد الطبيعية" وهو يعد الدراسة الأولى التي تنصبّ على تحليل عواقب الخسائر الغذائية العالمية من المنظور البيئي، بالنظر تحديدا في النتائج على صعيد المناخ والمياه واستخدامات الأراضي والتنوع الحيوي.

وعلاوة على التأثيرات البيئية للفاقد الغذائي، تفوق النتائج الاقتصادية المباشرة في حالة الأطراف المسؤولة عن خسائر الغذاء (باستثناء الأسماك والأطعمة البحرية) ما يقارب 750 مليار دولار سنويا، وفق تقديرات منظمة "فاو".

وكانت منظمة الأغذية والزراعة قد قدرت في وقت سابق أن كميات منتجة من الغذاء تصل إلى 1.3 مليار طن تفقد أو تبدد كل عام، وهذه الكميات تمثل أكثر من أربعة أضعاف الكميات المطلوبة لإطعام 870 مليون شخص جائع في العالم.

وتم تمويل الدراسة من جانب الحكومة الألمانية. على صعيد آخر قالت "فاو" إن الناتج العالمي من الحبوب سيصل لنحو 2.5 مليار طن هذا العام بزيادة نسبته 7.7% عن إنتاج العام الماضي، الأمر الذي يرجح تراجع الأسعار مجددا. ومن المنتظر أن تعلن توقعاتها التالية للإنتاج في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وقال ممثل المنظمة لمنطقة آسيا والمحيط الهادي هيرويوكي كونوما إننا "نتجه نحو تحقيق محصول وفير من الحبوب الغذائية". وتوقع تقرير الفاو ارتفاع إنتاج الذرة هذا العام بنسبة 10.5% على أساس سنوي، والقمح بنسبة 7.6% والأرز بنسبة 1.3%.

ومع ارتفاع ناتج الحبوب، تراجعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.9% في أغسطس مقارنة مع الشهر السابق عليه. وهي مرشحة لمزيد من الانخفاض. وأضافت المنظمة ومقرها روما أن تراجع الأسعار الشهر الماضي يأتي نتيجة انخفاض أسعار الذرة والقمح وزيوت الطعام.

وتراجع المؤشر القياسي التايلاندي للأرز بنسبة 15% خلال العشرين يوما الماضية مع تخفيض المصدرين التايلانديين أسعارهم في السوق العالمية. وتملك تايلاند مخزونا تقديريا يبلغ 18 مليون طن من الأرز، بينما يصل مخزون الهند إلى حوالي 35 مليون طن.

وتشتري كلتا الدولتين الأرز من المزارعين بأسعار مدعومة ما يؤدي إلى بناء مخزونات ضخمة في وقت أصبح لدى الدول الأخرى القدرة بشكل أفضل على خفض أسعارها في السوق العالمية من أجل الوفاء بالطلب.

ورجحت المنظمة أن تشهد تواصل أسعار الغذاء العالمية مزيدا من الهبوط في الأشهر القادمة بعدما تراجعت في يوليو مسجلة أدنى مستوياتها فيما يزيد عن عام مشيرة إلى توقعات بإمدادات وفيرة من الحبوب.

وأضافت فاو أن أسعار الغذاء ارتفعت بشكل كبير خلال صيف 2012 نظرا لجفاف تاريخي في الولايات المتحدة لكن تحسن التوقعات لإمدادات الحبوب في 2013-2014 يعزز الاتجاه المعاكس هذا العام.

وقال عبد الرضا عباسيان كبير الخبراء الاقتصاديين في فاو "حققت الامدادات تحسنا أفضل من المتوقع في الأشهر القليلة الماضية. كان الطقس جيدا إلى حد كبير في كثير من الحالات وهو ما يذكي آمالا في إنتاج مرتفع."

وأضاف أن التوقعات الجيدة لإنتاج الذرة في الولايات المتحدة والأرجنتين ومنطقة البحر الاسود تعني أن الأسعار يمكن أن تدفع أسواقا أخرى للانخفاض هذا الموسم في اتجاه عكسي لتأثيرها الداعم لارتفاع الأسعار الصيف الماضي.

وتابع عباسيان ان أسعار الغذاء يمكن أن تواجه مزيدا من الضغوط النزولية إذا ارتفع الدولار. فالدولار القوي يضغط على السلع الأولية المقومة به ويجعلها أكثر تكلفة للمتعاملين بالعملات الأخرى. وقال "هناك مدى لهبوط الأسعار لكن لا أعتقد أننا سنرى هبوطا في الأشهر القادمة مثلما رأيناه في الأشهر القليلة الماضية."

وقالت فاو إن التراجع جاء أساسا بفعل انخفاض الأسعار العالمية للحبوب وزيت الصويا ووزيت النخيل بينما انخفضت أيضا أسعار السكر واللحوم ومنتجات الألبان.

وصعد مؤشر فاو إلى مستوى قياسي عند 238 نقطة في فبراير شباط 2011 حينما ارتفعت أسعار الغذاء وهو ما ساهم في اندلاع انتفاضات الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي صيف 2012 ارتفع المؤشر إلى مستويات قريبة من تلك التي سجلها في 2008 حينما اندلعت أعمال شغب في عدة دول فقيرة.

10