76 مليار دولار من احتياطات الجزائر تبخرت خلال 3 سنوات

قال محللون إن فقدان الجزائر لجزء كبير من الاحتياطي النقدي يعكس مدى فشل السياسات المالية المتبعة من الحكومات المتعاقبة طيلة السنوات الأخيرة، والتي تسببت في أزمة اقتصادية كبيرة نتيجة الاعتماد المفرط على عوائد صادرات النفط والغاز.
الجمعة 2016/12/30
مراجعة الحسابات

الجزائر - كشفت الحكومة الجزائرية أن الاحتياطي النقدي الأجنبي في البنك المركزي تراجع بحوالي 76 مليار دولار عن المستويات المسجلة قبل ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن مداخيل العام الجاري من العملة الصعبة لن تتجاوز حاجز 27.5 مليار دولار.

وقال رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال في حوار بثه التلفزيون الرسمي، مساء الأربعاء، إن “احتياطيات الصرف للجزائر التي كانت تقدر بحوالي 190 مليار دولار سنة 2013، تقلصت إلى 114 مليار دولار في ديسمبر الجاري”.

وكان محافظ بنك الجزائر المركزي محمد لوكال، قد توقع الشهر الماضي، انخفاض احتياطي بلاده من النقد الأجنبي إلى 118 مليار دولار بنهاية هذا العام، مقابل 119 مليار دولار في أكتوبر.

وجاء هذا الإعلان بالتـزامن مـع مصادقة الرئيس الجزائري عبـدالعزيز بوتفليقة، على قانـون المـوازنـة لعـام 2017 المثيــر للجـدل، الـذي رفضته المعارضة بدعوى تضمنه ضرائب جديدة، تهدد القدرة الشرائية للمواطن.

وحاول سلال تبرير ذلك التراجع بالتغير الكبير في سعر صرف الدولار الذي عرف ارتفاعا كبيرا، مشيرا بالقول إلى أن “الاحتياطات تراجعت لكن الوضعية متحكم فيها وهي ليست كما تروج له بعض الأطراف”.

عبدالمالك سلال: الجزائر قد تلجأ العام المقبل إلى الاقتراض الخارجي لسد العجز

وتمثل عائدات النفط أكثر من 90 بالمائة من مداخيل الجزائر من النقد الأجنبي، وحوالي 60 بالمائة من الموازنة العامة للبلاد.

وتهاوى احتياطي الجزائر من النقد الأجنبي خلال السنتين الأخيرتين بسبب الأزمة النفطية وتراجع مداخيل البلاد، حيث كانت في حدود 178 مليار دولار في 2014، لتصل العام الماضي إلى 114 مليار دولار، وفق الأرقام التي قدمها بنك الجزائر.

ويستمر هذا التراجع على الرغم من إقدام الحكومة الجزائرية على اقتراض 5 مليارات دولار من السوق المحلية، إضافة إلى مليار دولار من البنك الأفريقي للتنمية.

وتمرّ الجزائر بأزمة اقتصادية حادة منذ أكثر من عامين ونصف العام بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهو ما اضطرها إلى اتخاذ إجراءات تقشفية في موازنة العام المقبل وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاما لسد العجز في الموازنة.

وفي مسعى إلى سد العجز المتوقع، أشار سلال إلى أن بلاده قد تتحول في العام المقبل إلى الاقتراض الخارجي، لكنها قروض تكون موجهة إلى تجهيز بعـض المشاريع الضخمة.

وذكر أيضا أن الحكومة لن تقرر أيّ زيادة في الأجور خلال السنة المقبلة، لكنها لن تتراجع في الوقت نفسه عن سياسة الدعم الاجتماعي، حيث خصصت ما يعادل 18 مليار دولار لذلك.

وسجل الميزان التجاري الجزائري عجزا قياسيا خلال الأشهر الـ11 الأولى من السنة بلغ 17.2 مليار دولار حسب الأرقام التي كشفت عنها إدارة الجمارك الأسبوع الماضي.

وتراجعت واردات البلاد هذا العام بحوالي 47 مليار دولار بعد أن كانت في حدود 61 مليار دولار، العام الماضي.

وبحسب، سلال فإن المديونية الخارجية للبلاد ارتفعت لتصل إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار أي 1.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد أن وقع الصدمة النفطية كان شديدا جدا على الجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وقال إن “متوسط سعر برميل النفط الجزائري بلغ 43 دولارا، خلال العام الجاري، وهو ما أسفر عنه تراجع كبير لإيرادات البلاد”.

ويقول صندوق النقد الدولي إن الجزائر كانت أمامها فرص عديدة لتغيير نموذجها الاقتصادي في السنوات الماضية، مشيرا إلى الاحتياطي الذي تراكم خلال سنوات وغطّى على المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد.

10