785 ألف عامل غادروا السعودية خلال 15 شهرا

صندوق النقد يدعو إلى عدم زيادة الإنفاق مع ارتفاع عوائد النفط، وارتفاع تشغيل المواطنين بنسبة 4.8 بالمئة منذ بداية 2017.
الخميس 2018/05/24
جولة تسوق بلا وافدين

الرياض - أكد صندوق النقد الدولي عقب مشاورات سنوية مع السلطات السعودية أن الإصلاحات الاقتصادية تمضي على نحو جيد، لكنه دعا الرياض إلى عدم الاندفاع في زيادة الإنفاق بعد ارتفاع إيرادات صادرات النفط نتيجة ارتفاع الأسعار. وبالتزامن مع ذلك، أظهرت بيانات رسمية حديثة أن حوالي 785 ألف موظف أجنبي غادروا وظائفهم في القطاع الخاص السعودي منذ بداية العام الماضي، وحتى نهاية مارس الماضي.

وأكد محللون أن ذلك يمكن أن يخفف مشكلة البطالة بين المواطنين، لكنه يمكن أن يؤدي أيضا إلى ارتفاع التضخم وتراجع الاستهلاك الذي يؤثّر على نشاط الشركات.

وقال تيم كالين رئيس فريق الصندوق الذي أجرى محادثات على مدى 12 يوما مع المسؤولين السعوديين إن “الحكومة السعودية تواصل تحقيق تقدّم جيد في تنفيذ برنامجها الإصلاحي الطموح في ظل رؤية 2030”.

تيم كالين: الحكومة السعودية تواصل تحقيق تقدم جيد في تنفيذ برنامجها الإصلاحي الطموح
تيم كالين: الحكومة السعودية تواصل تحقيق تقدم جيد في تنفيذ برنامجها الإصلاحي الطموح

وتوقّع في بيان صدر في ساعة متأخرة الثلاثاء أن يبدأ النموّ الاقتصادي في التسارع هذا العام بعد انكماش الناتج المحلّي الإجمالي العام الماضي للمرة الأولى منذ عام 2009. وأشار كالين إلى أنّ الرياض “لا تزال ملتزمة بإجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق اعتماد الاقتصاد على النفط وإيجاد قطاع خاص أكثر ديناميكية يوفر فرص العمل للأعداد المتزايدة من السكان في سن العمل”.

وكان صندوق النقد قد حثّ السعودية العام الماضي، على عدم خفض عجز ميزانيتها بوتيرة سريعة جدا خوفا من تضرّر الاقتصاد. وساعد هذا في إقناع السلطات نهاية العام الماضي بأن تؤجل موعد الوصول إلى ميزانية بلا عجز من 2020 إلى 2023.

لكن كالين تطرق يوم الثلاثاء إلى ملاحظة مختلفة للغاية قائلا إن السلطات يجب عليها “الإحجام عن معاودة التوسّع في الإنفاق الحكومي مع ارتفاع أسعار النفط”.

وارتفع خام برنت إلى أعلى مستوى في عدة سنوات ليصل إلى نحو 80 دولارا للبرميل بزيادة أكثر من 15 دولارا عن مستويات منتصف فبراير الماضي، الأمر الذي منح احكومة السعودية إيرادات أكبر بكثير مما توقعته.

وقال كالين إن “هدف تحقيق ميزانية متوازنة في 2023 يعتبر هدفا ملائما. وينبغي أن تركّز الحكومة حاليا على تحقيق هذا الهدف. من الضروري وضع حدّ لنمو الإنفاق الحكومي من أجل إحراز أهداف المالية العامة”.

وفي مسعى إلى تعويض انخفاض استثمارات القطاع الخاص، تخطط الحكومة لاستخدام الأموال الحكومية في تحفيز القطاعات غير النفطية الاستراتيجية مثل بناء السفن والسياحة عبر أدوات من بينها صندوق الاستثمارات العامة، وهو الصندوق السيادي الرئيسي في البلاد.

وحذّر كالين من أن هذه الاستراتيجية ليست بديلا طويل الأمد لنموّ القطاع الخاص. وقال إن “القطاع العام يستطيع القيام بدور محفّز لتنمية بعض القطاعات الجديدة، لكنه ينبغي ألاّ يزاحم القطاع الخاص”.

وأضاف أن من الضروري ألاّ يظل القطاع العام طرفا فاعلا في الأسواق على المدى الطويل لكي تتمكّن المؤسسات الخاصة من الازدهار من تلقاء نفسها”.

في هذه الأثناء أظهرت بيانات رسمية نجاح الإصلاحات السعودية في سوق العمل في تقليص أعداد الوافدين بدرجة كبيرة بعد فرض رسوم كبيرة على تشغيل الأجانب وحصر العمل في قطاعات كثيرة على المواطنين السعوديين.

صندوق النقد يواصل حث السعودية على عدم خفض عجز ميزانيتها بوتيرة سريعة خوفا من تضرر الاقتصاد
صندوق النقد يواصل حث السعودية على عدم خفض عجز ميزانيتها بوتيرة سريعة خوفا من تضرر الاقتصاد

وتشير بيانات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي ترصد جميع العاملين في القطاع الخاص من مواطنين وأجانب من خلال التأمينات الإلزامية، إلى مغادرة 785 ألف عامل للبلاد بين مطلع 2017 ونهاية مارس الماضي.

وأظهرت تراجع عدد الموظفين الأجانب إلى 7.71 مليون شخص في نهاية الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 8.495 مليون في نهاية عام 2016.

في المقابل ارتفع عدد الموظفين السعوديين خلال تلك الفترة من 1.68 مليون ليصل إلى 1.76 مليون موظف بزيادة تصل إلى 4.8 بالمئة. وتحاول السعودية وبقية دول الخليج خفض اعتمادها الكبير على العمالة الأجنبية.

وتتزامن خسارة الموظفين الأجانب في السعودية لوظائفهم، مع تكثيف الحكومة خلال العامين الماضيين لإجراءات توطين العمالة المحلية في عديد القطاعات الاقتصادية.

وأصدرت وزارة العمل في العام الماضي قوانين جديدة تفرض تشغيل عمالة محلية فقط في قطاعات كثيرة مثل التأمين والاتصالات والمواصلات، في محاولة لخفض البطالة بين المواطنين التي تصل إلى نحو 12.8 بالمئة.

وقرّرت الوزارة مؤخرا حصر التوظيف في منافذ البيع في نحو 12 نشاطا ومهنة معظمها في قطاع التجزئة، على السعوديين والسعوديات فقط اعتبارا من 11 سبتمبر المقبل.

11