8 آذار يعطل نصاب اختيار رئيس للبنان في ذكرى 7 أيار

الخميس 2014/05/08
نبيه بري يؤجل جلسة انتخاب الرئيس إلى 15 مايو الجاري

بيروت - للمرة الثالثة على التوالي يفشل مجلس النواب اللبناني في اختيار خليفة للرئيس الحالي ميشال سليمان، الذي تنتهي ولايته في 25 مايو، ما يهدد بسقوط البلاد في نفق الفراغ الدستورى ما لم تتدخل القوى الإقليمية والدولية في حسم الأمور باتجاه إيجاد رئيس توافقي.

فشل مجلس النواب اللبناني، الأربعاء، في عقد الجلسة الثالثة لانتخاب رئيس للبنان ما دفع رئيس المجلس نبيه بري إلى تأجيل المسألة إلى جلسة عامة ستعقد في 15 مايو الحالي.

وتتزامن جلسة أمس مع ذكرى 7 مايو التي قام خلالها حزب الله بمهاجمة أحياء في بيروت موقعا عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

وكانت كل التوقعات تشير إلى عدم اكتمال نصاب جلسة، أمس، بسبب عدم التوصل حتى الساعة إلى اتفاق حول اسم رئيس الجمهورية المقبل الذي سيحل محل الرئيس الحالي. وبات واضحا وفقا لمتابعين، أن فريق 8 آذار الذي يقاطع جزءا كبيرا منه، جلسات الانتخاب عازم على وضع اللبنانيين بين خيارين هما إما رئيس يتفق وأجندته الداخلية والخارجية أو الفراغ.

ويحتاج افتتاح جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى حضور ثلثي عدد النواب البالغ عددهم 128 نائبا اي 86 نائبا على الأقل. وإذا ما تعذر انتخاب رئيس فإن حكومة تمام سلام ستضطر إلى تولي مهمة الرئاسة الأولى إلى أن يتم انتخاب رئيس جديد.

وكانت نتائج التصويت في الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية أظهرت أن أحدا من المرشحين للرئاسة الأولى لم ينل الأصوات المطلوبة للفوز، حيث كانت الورقة البيضاء هي الغالبة في الجلسة.

ويثير إعاقة انتخاب الرئيس غضب العديد الذين يتهمون 8 آذار وتحديدا حزب الله وحليفه ميشال عون الذي يطمح إلى تولي منصب الرئاسة، بالسير بالبلاد نحو المجهول.

سليم جيرصاتي: "الغياب حق سياسي بامتياز لا يتناقض والديمقراطية ومبدأ تداول السلطة"

ووصف سمير جعجع المرشح للرئاسة اللبنانية ما يجري من تعطيل للنصاب بـ”الانقلاب الكامل على دستورنا وتقاليدنا البرلمانية وتاريخنا السياسي".

وقال جعجع: “تعطيل النصاب تجري تغطيته بشعار التوافق لكن المعركة السياسية لا تدور بين التوافقي وغير التوافقي، إنما بين منطق العمل السليم ومنطق التعطيل وفق معادلة: إما رئيس من 8 آذار أو الفراغ وهذا يذكرنا بمعادلة 1988”.

وتساءل:” لماذا لم تعلن 8 آذار حتى الآن مرشحها؟ ولماذا لم تطرح مجموعة أسماء للتباحث مع القوى الأخرى على إمكان التوافق عليها إن كانت تريد مرشحا توافقيا كما تقول؟.

وكان الوزير السابق سليم جريصاتي، عضو في تكتل التغيير والإصلاح، اعتبر في وقت سابق أن الغياب عن جلسات انتخاب الرئيس “حق سياسي بامتياز لا يتناقض والديمقراطية ومبدأ تداول السلطة إذ هدف الغياب هو رفض كل رئيس تسووي".

وأضاف: “لن يصيبنا الإنهاك ممن يراهن على الإنهاك واليأس، ذلك أن موقع الرئاسة لا نملكه نحن بل الشعب اللبناني".

وتحدثت أنباء مؤخرا أن حزب الله أمهل عون أسبوعين لإقناع فريق 14 آذار بتوليه للرئاسة، يأتي هذا فيما أكد زعيم تيار المستقبل سعد الحريري لوزير الخارجية جبران باسيل أن على رئيس تكتل الإصلاح والتغيير التواصل مع كافة الأحزاب المارونية وفي مقدمتها الكتائب وحزب القوات وإقناعهم بقبوله خليفة لسليمان.

سمير جعجع: "تعطيل النصاب هو انقلاب كامل على دستورنا وتقاليدنا البرلمانية"

وكان لقاء جمع أمس قبيل الجلسة الانتخابية النائب ميشال عون مع زعيم الكتائب أمين الجميل. ومن المستبعد أن يقبل القوات والكتائب بعون رئيسا للجمهورية، عازين ذلك إلا أنه لا يمكن أن يكون رئيسا توافقيا.

وبعيدا عن قبة البرلمان تكثفت في الآونة الأخيرة التحركات الدبلوماسية سواء بين أطراف الداخل أو مع القوى الإقليمية والدولية، لإيجاد مخرج لأزمة الرئاسة. ويرى المتابعون أن حزب الله وحلفاءه لم يعد بإمكانهم، وإن أرادوا ذلك، السير في اتجاه إما رئيس من لدنهم أو الفراغ، خاصة وأن هناك اهتماما إقليميا ودوليا، بدا جليا في الآونة الأخيرة، بضرورة اختيار رئيس للبلاد باعتباره صمام الأمان لبلاد تتهددها عديد الأخطار وفي مقدمتها الأزمة السورية.

وكان تيري رود لارسن، المبعوث الخاص للأمين العام لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559، اعتبر أن انتخاب رئيس جديد للبنان سيضع البلاد على المسار الصحيح. وقال لارسن، للصحافيين في الأمم المتحدة، عقب كلمته أمام مجلس الأمن، إن لبنان يمرّ بوقت صعب بسبب الصراع السوري الذي يؤثر على البلاد في مختلف الأصعدة.

وشدّد لارسن على أن “انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة القانونية المحددة في الدستور لن يكون فقط دليلا هاما على قوة مؤسسات لبنان الديمقراطية واستقلاله السياسي، ولكن الولاية الرئاسية القادمة ستكون فترة حاسمة لتوجيه لبنان نحو مسار إيجابي بما في ذلك علاقاته مع جيرانه والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

يذكر أن لقاء جمع، سفير السعودية بلبنان عواض عسيري برئيس مجلس النواب نبيه بري تمحور حول مسألة الرئاسة وضرورة الحيلولة دون الوصول بالبلاد إلى الفراغ.

وأعرب السفير السعودي عقب لقائه ببري عن موقف المملكة “الحريص على الاستقرار في لبنان والتوافق بين اللبنانيين”، إلى أن “اختيار الرئيس الجديد يعود للبنانيين أنفسهم”.

4