90 بالمئة من المباني العراقية مهدّدة بالسقوط مع أول هزة قوية

الأربعاء 2013/11/27
ناقوس الخطر يدق في العراق

بغداد – أثار تعرض بغداد ومدن عراقية أخرى إلى هزات أرضية وارتدادات متعاقبة تزامنت مع هطول أمطار فيضانية لم يسبق أن شهدها العراق، قلق المعنيين بالحفاظ على سلامة الأبنية لاسيما المعالم الأثرية لعدم تصميمها لمقاومة الحالات الطارئة.

ودق خبير متخصص في الهندسة المدنية ناقوس الخطر من احتمال تعرض نحو 90 بالمئة من الأبنية العامة في بغداد والمحافظات لخطر الانهيار جراء الزلازل والهزات الأرضية المحتملة.

هذا التحذير جاء على لسان أستاذ هندسة القسم المدني في جامعة الفارابي العراقية صلاح خزعل الذي قال إن نسبة 90 بالمئة من الأبنية الموجودة في العراق كالفنادق والعمارات والأبراج والمستشفيات والمدارس وحتى المنازل لم تعتمد المعايير الدولية القانونية التي تأخذ مبدأ السلامة والمتانة ومقاومة الزلازل والهزات الأرضية.

وأوضح أن الأبنية العامة لم تتأثر بشكل قوي في الهزات الأرضية التي ضربت بغداد مؤخرا لأنها كانت بسيطة، غير أنها ستواجه مستقبلا مشكلة الانفطار والتشققات.

وكشف عن غياب أية إجراءات أو خطة طوارئ وإنقاذ في حال حصول الزلازل والهزات المحتملة، مشيرا إلى عدم وجود أي مسح من قبل الدفاع المدني عن متانة الأبنية والمنازل الآيلة للسقوط في بغداد والمحافظات.

ولم تسلم البيوت والمباني التراثية والتاريخية من مخاطر تعرضها ليس للهزات الأرضية فقط وإنما للهدم والانهيار جراء عدم الاهتمام بكونها صروحا حضارية ومعلما من معالم الحضارة الإنسانية للشعوب.

وتضم بغداد ومدن عراقية أخرى آلاف المواقع والمباني التراثية، لكن الآلاف من هذه المباني تعرضت للهدم، خلال السنوات التي أعقبت احتلال العراق.

وحذر معماريون عراقيون من مخاطر الإهمال الذي تعاني منه المباني والمعالم الأثرية من الجهات الرسمية التي وضعت تراث العراق وتاريخه في آخر سلم اهتماماتها.

من جانبه، أكد المؤرخ سالم الالوسي أن هناك تراثا ضخما ومعالم تاريخية يصل عمر بعضها إلى 1250 سنة ورثتها بغداد مراكز أثرية تعود إلى ما قبل الإسلام، وخاصة في عكركوف غرب بغداد، ولكن لا أحد يهتم بصيانتها والحفاظ عليها.

بدورها كشفت لجنة الثقافة والإعلام النيابية عن أن البيوت والمباني التراثية في بغداد تتعرض لـ"حملة هدم منظمة"، لافتة إلى أن 600 بيت فقط تبقى منها في العاصمة من أصل 1800 بيت.

ووجه رئيس لجنة الآثار والسياحة النيابية النائب بكر حمه أصابع الاتهام إلى مسؤولين عراقيين نافذين باستغلال مناصبهم وشرعوا بهدم مبان تراثية دون أي إجراءات أصولية، وحولت إلى مبان تجارية.

واعتبر الخبير العراقي في العمارة المهندس إحسان فتحي بأن تدمير التراث المعماري انتحار ثقافي وخسارة لا تعوض، وأن العديد من المواقع التاريخية ذهب ضحية توسيع الشوارع أو التمدد العمراني أو جشع ورثتها.

1