94 ألف لاجئ في 57 مخيما بشمال سوريا ظلموا من كل الأطراف

الجمعة 2014/02/21
أحن إلى خبز أمي ومدرستي وبيتي.. أمنية اللاجئين السوريين

دمشق - بحث تقرير أعدته الهيئة الصحية السورية واطلعت عليه «العرب» بالتفصيل واقع حياة 90 ألفا من اللاجئين السوريين المقيمين داخل بلدهم والهاربين من القصف والدمار الذي يقوم به النظام السوري في 57 مخيما قريبا من الحدود التركية.

وقرب هذه المخيمات من الحدود التركية شكّل عامل أمان شجع اللاجئين السوريين للتوجه إليها، وفي هذا المعنى أوضح المشرف على التقرير د. مأمون سيد عيسى في تصريح لـ”العرب” أن المخيمات “يقع أغلبها ملاصقا تقريبا للحدود التركية، وقوات النظام تتردد كثيرا في ضرب هذه المخيمات خوفا من استفزاز تركيا، ومع ذلك هنالك حوادث قصف بالقرب من المخيمات آخرها في مطلع الشهر الجاري حيث قامت طائرات النظام بقصف منطقة مخيمات باب الهوى ولم يصب قاطنو المخيم سوى بإصابات طفيفة”. وأضاف “كما أن هناك في كل مخيم حراسة من الكتائب الثورية العاملة في المنطقة”.

والتقرير الذي جاء في أكثر من مائة صفحة مدعّمة بالعديد من الجداول التوضيحية والإحصائية الدقيقة تناول الوضع الطبي والغذائي في هذه المخيمات التي تعتبر من المخيمات “البائسة جدا” التي لا تحقق أدنى المعايير التي وضعتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تمتد على منطقة جغرافية واسعة من جبل التركمان وحتى منطقة الدانا الحدودية.

وأشار إلى وجود 8 مستوصفات و9 نقاط طبية فقط في المخيمات الـ57، واحد منها فقط يعمل 24 ساعة، ويتجاوز عدد المعاينات للطبيب الواحد 200 معاينة يوميا.

العوازل البلاستيكية الرقيقة أصبحت أكثر أمنا بعد أن هدمت القنابل النظامية البيوت

كما أكّد على وجود نقص حاد في الأدوية وخاصة الأدوية العصبية وأدوية الربو والغدد والسكري والثلاسيميا والأنسولين، ما يدفع الأطباء لإعطاء جرعات قليلة من المضادات الحيوية بسبب قلتها الأمر الذي تسبب بانتكاسات مرضية، فضلا عن تلف بعض الأدوية بسبب عدم وجود كهرباء لتشغيل البرادات، مع عدم وجود أي مخبر أو عيادة، فيما تخدم هذه المخيمات 5 سيارات إسعاف، واحدة فقط مجهزة بتجهيزات الإسعاف، فيما يبلغ عدد الأطباء 33 طبيبا يعالجون نحو 90 ألف لاجئ أي بمعدل 3.7 طبيب لكل 10 آلاف لاجئ فيما تحدد معايير الأمم المتحدة واحدا لكل 500 شخص. مع العلم أنه كان في سوريا قبل الثورة أكثر من 40 ألف طبيب هاجر وقُتل عدد منهم.

ولا يختلف الواقع الغذائي كثيرا عن الواقع الطبي المتردي، ويقول الدكتور عيسى من مكتب الريحانية للهيئة “يبلغ عدد الرضع في هذه المخيمات 5887 رضيعا، ولا يوزع حليب الرضع بانتظام إلا في 6 مخيمات فقط (10 بالمئة منها). وبدأت ملامح سوء التغذية تظهر على الأطفال، وتوفي 16 طفلا نتيجة البرد لأن بعض الناس ينامون في هذه المخيمات تحت العوازل البلاستيكية الرقيقة التي لا تقي من البرد ولا من المطر، فيما لا يحصل الكبار سوى على 2100 سعرة حرارية كل يوم وهي تعادل 560 غ من الغذاء، أما أغلب الحوامل والمرضعات فلا يحصلن على المتطلبات الغذائية الأساسية الطبيعية لهن.

وأوضح تقرير الهيئة التي تأسست لتقوم بتأمين الخدمات الصحية لكل السوريين وإدارة وتنظيم المجهود الطبي والإغاثي والعلاجي والإسعافي في الداخل والخارج، أن النقص في التغذية مرده أن توزيع المعونات على اللاجئين لا يتم إلا عن طريق النظام السوري كونه السلطة المعترف بها في الأمم المتحدة، فيما يقوم النظام بمعاقبة هذه الحاضنة الشعبية للثورة بتقنين الحصص المرسلة إليهم عن طريق منظمة الهلال الأحمر والتي أكّد التقرير على أنها “تخلت عن حياديتها كمنظمة إنسانية”.

ومن الأمثلة التي أوردها التقرير أن 44 بالمئة من المخيمات استلمت سلة غذائية واحدة فقط، و21 بالمئة منها استلم سلتين، فيما لم يستلم 24 بالمئة منها أية سلة غذائية، ويتم توزيع الخبز في غالبية المخيمات بمعدل ربع رغيف لكل لاجئ في الوجبة، فيما توزع الخضار على 1.7 بالمئة من المخيمات فقط.

أم و طفلها في انتظار العودة إلى سقف البيت

ويتم تزويد المخيمات يوميا بـ 48 ألف رغيف خبز من الحجم الصغير (8 طن طحين) من فرن أطمة، وبـ 32 ألفا (3.5 طن طحين) من فرن الريحانية، ومجموع ما يصل إلى 94 ألف مقيم في هذه المخيمات هو 80 ألف رغيف ويكون نصيب الفرد 0.85 من الرغيف يوميا.

وشدد عيسى على أن غالبية اللاجئين يحلمون بالعودة إلى بيوتهم التي دُمرت، لكنه أشار إلى عوائق حقيقية أمام ذلك. وقال “يرغب جميع اللاجئين بالعودة إلى مدنهم وقراهم والتخلص من حياة الفاقة والذل التي يعيشونها في المخيمات، لكن استمرار قصف هذه المدن وعدم توفر المال اللازم لبناء بيوتهم التي هدمت هما أحد أسباب استمرار إقامتهم في المخيمات، لذلك من الضرورة وضع الخطط منذ الآن لإعمار البيوت التي هدمت والتعويض لسكانها عن أضرارهم. هذا بالإضافة إلى أن الكثير من اللاجئين باعوا أثاث بيوتهم كي يؤمّنوا احتياجاتهم اليومية الأساسية، وهذه عقبة إضافية أمام عودتهم”.

ويتوقع المشرفون على المخيم أن يقوم الفريق الدولي في الأمم المتحدة المسؤول عن الإغاثة في سوريا بالاجتماع معهم، على أمل تدخل المنظمات الإنسانية لرفع المعاناة عنهم.

ويشكل التقرير الذي تم إرساله إلى الأمم المتحدة ولمنظمات إنسانية ومؤسسات المعارضة في سوريا نداء استغاثة للتحرك لإيجاد حل لمشاكل كبرى في هذه المخيمات التي يقطنها أناس مظلومون دمرت بيوتهم واستشهد أفراد أسرهم وعاشوا كوابيس تحت وابل الصواريخ والبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية ولجأوا إلى هذه المخيمات آملين أن يجدوا فيها الأمان والغذاء والكرامة لكنهم لم يجدوا سوى الفقر والعوز والذل.

12