"99 °" صراع كوريغرافي بين الحبس والحرية

الجمعة 2014/06/06
فيلم يسرد في دقائق معدودة مأساة الآلاف من الشعب السوري

فيلم “99 °” درجة لمخرجه الكوريغراف السوري الشاب رواد الزاقوت، نكتشف من خلال الجسد أن العجز أسوأ ما يمكن أن يحصل لإنسان. وهو ليس أي عجز، إنه عجز بفعل التعذيب، عجز من صنع إنسان آخر استطاع وبكل حقد ربما، بكل برود، أن ينهك أحدهم إلى هذه الدرجة.

عجز يجعل المرء أسير المكان والأطراف، إلا أنه لا يستطيع أن يأسر الروح إلى ما لا نهاية، وفي أحيان كثيرة قد لا يأسرها ولو للحظة.

ثلاث دقائق وعدة ثوان، كانت كافية لسرد مأساة الآلاف من الشعب السوري. فقد جسد الزاقوت دور معتقل يحاول الخروج من حالة الاعتقال والحبس، لكن جسده المنهك لم يساعده، حاول بحركات متتالية صممها على التوالي.

وبينما هو يؤديها في تلك الغرفة الخالية من كل حاجيات الحياة الإنسانية، نرى ذاكرته بدأت تعمل على شكل صور استحضرت الدمار الذي لحق بكل ما يعنيه: عائلته، بلده، الأصدقاء، كل شيء، ليسافر بعدها بروحه إلى البحر، وكأن روحه انتشت وتسلقت جدران الزنزانة وتخطت الحرس والأسوار.

ويقول الزاقوت: “الفيلم يروي رغبة معتقل بالتغلب على عجزه في السجن، يحاول ويحاول ويحاول إلا أن أطرافه لا تساعده على الحركة في المرات الأولى، لكنه شيئا فشيئا يتغلب على ضعفه وينهض، يترنح ثم يعود ليسقط ثم ينهض من جديد وهكذا. ثمة صراع واضح بين المكانين، بين الإرادة والعجز. وأما النهاية فتدل على الأمل الموجود دائما”.

ينتصر المخرج الشاب للمعتقلين بالأمل الذي جعله نهاية لفيلمه، تماما كما كانت البداية، فيقاطع بين حركاته ومحاولاته في المكان الحقيقي “الغرفة” وبين نجاحه في الوصول إلى المكان الحلم الافتراضي “البحر”، هاربا بجسده المتعب نحو الحياة، نحو الإنسانية، ولم يجد أكثر من الماء دليلا عليها. وأما الانفجار، فهو هنا انفجار الروح تترجمه الملامح والأطراف. فضلا عن أن العنوان وكما أشار لنا رواد: “لأن الفيلم يقوم على 99 حركة، إذا ما قمنا بعدّها تباعا”.

لا يدين الفيلم جهة معينة دون أخرى، وفي الوقت نفسه، يوجه إدانة واضحة وقوية إلى كل جهة تضطهد الإنسان، تعتقله وتعذبه. فقد تكون هذه الغرفة في أيّ مكان، ربما في سوريا، وربما في خارجها، وقد يكون هذا المعتقل أيا كان، يسعى الزاقوت إلى مناشدة الناس من أجل حريته.

16