أحزاب ومستقلون يقاطعون الانتخابات البلدية في تونس

مراقبون: مبررات عدم المشاركة غير مقنعة والأسباب الحقيقة ضعف منافسة الأحزاب الكبرى.
الجمعة 2018/02/23
سليم الرياحي.. سبب انسحاب حزبه

تونس - أغلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس الخميس باب الترشح للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 6 مايو المقبل وسط إعلان العديد من الأحزاب والشخصيات السياسية عن مقاطعتها وعدم المشاركة فيها.

وشملت الترشحات كل الدوائر الانتخابية المقدر عددها بـ350 دائرة، وبذلك تكون البلاد قد تجنّبت فرضية تنظيم انتخابات جزئية.

ورافق الاستعداد للاستحقاق البلدي المرتقب في تونس توجسات من فرضية تواصل تغوّل حزبي الائتلاف الحاكم حركتي نداء تونس (ليبرالية) والنهضة (إسلامية) على المشهد السياسي في ظل ضعف بقية الأحزاب المنافسة لهما.

وتقدمت جل أحزاب المعارضة الوازنة لمنافسة في الانتخابات المحلية. لكن البعض من الأحزاب والشخصيات السياسية فضلت مقاطعة الانتخابات عبر دعوتها للناخبين إلى عدم المشاركة فيها.

واعتبر مراقبون أن الأسباب التي دفعت بالبعض إلى مقاطعة أول انتخابات محلية في تونس منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في العام 2011 “غير مقنعة” مرجعين عدم مشاركتها إلى ضعفها وعدم جهوزيتها لمنافسة الأحزاب الكبرى.

ومثّل إعلان حزب الاتحاد الوطني الحر، الفائز بالمرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية عام 2014، عدم مشاركته في الانتخابات البلدية من أهم مفاجآت هذا الاستحقاق المحلي. وأرجع الحزب خياره أساسا إلى الفراغ التشريعي باعتبار غياب مجلة الجماعات المحلية التي لم يصادق عليها البرلمان التونسي إلى الآن أو في التضييق على رئيسه سليم الرياحي الذي تلاحقه عدة ملفات قضائية متعلقة أساسا بشبهات تبييض أموال. وقال نورالدين المرابطي عضو البرلمان عن حزب الاتحاد الوطني الحر، لـ”العرب”، “توجد العديد من الأسباب التي دفعت بالحزب إلى اتخاذ قرار مقاطعة الانتخابات المحلية وفي مقدمتها تعرض زعيم الحزب سليم الرياحي إلى تضييق وضغوط سياسية”.

نورالدين المرابطي: قواعد الحزب يشعرون بالإحباط لعدم تمثيل جهاتهم في البلديات
نورالدين المرابطي: قواعد الحزب يشعرون بالإحباط لعدم تمثيل جهاتهم في البلديات

وأكد أن عدم استقرار الحزب من الناحية السياسية بتحالفه تارة مع أحزاب معارضة وتارة أخرى مع حزبي الحكم النهضة ونداء تونس “كان من بين الأسباب التي جعلت منه غير قادر على التموقع سياسيا للتحضير للانتخابات البلدية”.  وأوضح المرابطي أنه بغض النظر عن المواقف الرسمية فإنه يشعر بالندم لمقاطعة الانتخابات البلدية خصوصا أن “العديد من قواعد وأنصار الحزب يشعرون بالإحباط لعدم تمكنهم من تمثيل جهاتهم في الاستحقاق البلدي”، مشيرا إلى أن موعد 6 مايو القادم سيكون له تأثير كبير على مستقبل الأحزاب وأنه “قد يكون بوصلة هامة” قبل حلول الانتخابات التشريعية والرئاسية في عام 2019.

وأعلن بدوره حزب حركة وفاء الذي يقوده عبدالرؤوف العيادي، وهو من القيادات المؤسسة لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي، عن مقاطعة الانتخابات.

وقال العيادي، لـ”العرب”، “لم نقاطع الانتخابات بسبب ما نتهم به من ضعف أو عدم استعداد للمنافسة بل قررنا عدم المشاركة لغياب المناخ الملائم لإجراء الانتخابات المحلية”. وأضاف أن “مشكلة تونس لا تتعلق بالسلطات المحلية بل بضعف السلطة المركزية التي لم تقدر منذ انتخابات 2014 على حل الملفات المهمة” في البلاد.

وبنفس الطريقة أعلنت البعض من الشخصيات السياسية الهامة في تونس ومنها المنذر بالحاج علي النائب بالبرلمان عن الكتلة الوطنية الذي أكد خلال حضوره ببرنامج في قناة تلفزيونية محلية أنه “غير مقتنع بإجراء الانتخابات البلدية أو المشاركة فيها في هذا التوقيت الذي تعيش على وقعه تونس عدة صعوبات”. وقال وليد جلاد النائب بالبرلمان عن الكتلة الوطنية (تضم مستقلين ومستقيلين من حزب نداء تونس)، لـ”العرب”، إن “موقف بالحاج علي شخصي ولا يلزم الكتلة البرلمانية”، مشددا على أن الكتلة الوطنية ليست حزبا ولذلك لن تكون داعمة لأي طرف سياسي في الانتخابات البلدية باعتبار أن “مهامها الأولى هي الانكباب على الملفات والقضايا داخل مجلس نواب الشعب”.

وستشهد الانتخابات المحلية في تونس أيضا مقاطعة حزب تيار المحبة الذي فاز بالمرتبة الرابعة في الانتخابات التشريعية عام 2011. ودعا زعيم تيار المحبة الهاشمي الحامدي المقيم في العاصمة البريطانية لندن أنصار حزبه إلى عدم المشاركة في الانتخابات البلدية التي قال إنه “تم ترتيبها على مقاس حزبي نداء تونس والنهضة وأنها لن تنفع البلاد في شيء”، داعيا إلى ضرورة الاستعداد إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019 “لافتكاك السلطة من حزبي الحكم”.

وفي خطوة غير مفاجئة ستقاطع الأحزاب الدينية المتشددة، وفي مقدمتها حزب التحرير، الانتخابات البلدية. ويتواصل نشاط حزب التحرير، بعد تجميد نشاطه في مناسبات عديدة سابقة بسبب تكفيره للديمقراطية وعدم إيمانه بالانتخابات وتركيز برامجه على مبادئ حكم الخلافة الإسلامية وعدم الاعتراف بالدولة.

4