أحمدي نجاد يدعو خامنئي إلى رفع يده عن الانتخابات في رسالة غير مسبوقة

يعيش النظام الإيراني أزمة سياسية عميقة داخل أجنحته المتصارعة، إلى جانب الأزمة الاجتماعية الخانقة التي دفعت بالشعب إلى المطالبة بإسقاط النظام، ما دفع برموز القيادات المحافظة التي كانت في وقت ما مقربة من المرشد الإيراني إلى الانتفاضة ضد أساليب إدارته لشؤون الحكم، بالدعوة إلى رفع اليد عن الانتخابات المقبلة، التي يشكك الكثيرون في نزاهتها.
الجمعة 2018/02/23
الصندوق ليس نزيها دائما

طهران – طالب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الخميس في رسالة غير مسبوقة وجهها للمرشد الإيراني علي خامنئي بإجراء “انتخابات حرة فورا في إيران”، ما يؤكد مخاوف قيادات التيار المحافظ من تزوير الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.

وكتب أحمدي نجاد في الرسالة التي نشرها على موقع “دولت بهار” أن “إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية حرة فورا، بالتأكيد دون أن تكون مدبرة من مجلس صيانة الدستور ودون تدخل هيئات عسكرية أو أمنية بما يضمن للشعب حرية الاختيار، ضرورة ملحة”.

وإلى جانب انتخابات حرة، طلب نجاد إقصاء رئيس السلطة القضائية آية الله صادق لاريجاني الذي عينه خامنئي، معتبرا أن “سوء إدارة” السلطة القضائية وضمنه “الظلم الذي يرتكبه” مسؤولوها، يشكل “أحد الأسباب الرئيسية للاستياء الشعبي”.

وطالب الرئيس السابق (2005-2013) بالافراج عن كل الأشخاص الموقوفين أو المحكومين لأنهم انتقدوا السلطة ووقف الملاحقات ضدهم، حيث اعتقلت السلطات الآلاف من المتظاهرين عقب احتجاجات اجتماعية عارمة، مؤخرا، رفعت شعار إسقاط النظام.

ويرى مراقبون أن رأس النظام في إيران علي خامنئي بدأ بتحريك أذرعه القضائية، التي عينها على رأس أجهزة الدولة وخاصة مجلس صيانة الدستور الذي ينظم الانتخابات وينظر في الترشيحات، من أجل استبعاد منتقديه من خوض الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.

ودأب النظام في طهران على إقصاء منتقديه ومعارضيه عبر رفض ترشيحاتهم ووضعهم رهن الإقامة الجبرية، وهو ما حذّر منه باكرا الرئيس السابق نجاد، في خطوة يرى فيها متابعون أنها غير كافية، ما لم تتبع بتحركات احتجاجية للحيلولة دون ذلك.

ولدى مجلس صيانة الدستور، الذي يهيمن المحافظون عليه، سلطة منع المرشحين من خوض الانتخابات وقد منع في الماضي المئات من الإصلاحيين من الترشح للرئاسة ولعضوية مجلس الشورى.

محمود أحمدي نجاد: أدعو إلى إجراء انتخابات حرة لا تكون مدبرة من مجلس صيانة الدستور
محمود أحمدي نجاد: أدعو إلى إجراء انتخابات حرة لا تكون مدبرة من مجلس صيانة الدستور

وورد اسم أحمدي نجاد، الذي مازال يحظى بشعبية لدى الفئات الأكثر فقرا في المجتمع الايراني، في عدد من الشكاوى القضائية التي تطال عددا من المقربين منه بتهم فساد، وهو يكثف منذ أشهر الانتقادات الحادة للسلطة ولا سيما السلطة القضائية التي يرأسها آية الله صادق لاريجاني، الخصم المحافظ المتشدد للرئيس السابق.

وكانت إعادة انتخاب نجاد، المحافظ المتشدد في 2009، بعد اقتراع مثير للجدل، أدت إلى تظاهرات قتل فيها العشرات من الأشخاص وأوقف الآلاف في قمع حركة احتجاجية قادها مهدي كروبي ومير حسين موسوي، المرشحان اللذان هزما في الانتخابات وتحدثا آنذاك عن عمليات تزوير فيها ويخضعان حاليا للإقامة الجبرية.

ورد مجلس صيانة الدستور على الرئيس السابق على لسان المتحدث باسمه علي كدخدائي عبر قناته الخاصة في تطبيق تلغرام، مؤكدا أن “البلد اليوم لا يحتاج إلى انتخابات، لأن جميع الانتخابات جرت دوما بشكل قانوني”.

كما هاجم المتحدث بدوره أحمدي نجاد واتهمه بالضغط في 2009 على مجلس صيانة الدستور كي ينشر نتائج الانتخابات الرئاسية قبل حلول المهلة القانونية لذلك، وهو ما يؤكد تعرض المجلس لإملاءات خارجية تفقده الشفافية والاستقلالية. والمرشد الأعلى في إيران هو رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية وهو الذي يعين رؤساء الهيئة القضائية، ويتم اختيار الوزراء الرئيسيين بعد موافقته عليهم وهو صاحب القول الفصل في شؤون السياسة الخارجية والبرنامج النووي، فيما تعتبر سلطات الرئيس محدودة.

وكشفت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي شهدتها العشرات من المحافظات الإيرانية تصدع أعمدة النظام في طهران، ما دفع الرئيس الإصلاحي حسن روحاني إلى استحضار سيناريو سقوط الشاه محمد رضا بهلوي، بعد توفر جميع مؤشرات استنساخ السيناريو مرة أخرى.

وشهدت العشرات من المحافظات الإيرانية اضطرابات في فترة رأس السنة، حيث قتلت السلطات 25 متظاهرا واعتقلت المئات، فيما رفع المتظاهرون صورا للشاه الإيراني الأخير، محذرين النظام من مصيره.

وفندت المعارضة الإيرانية في الداخل مزاعم النظام في طهران حول وجود أجندات غربية لزعزعة استقرار البلاد دفعت بالإيرانيين إلى التظاهر والمطالبة بإسقاط الحكومة، محملين المرشد علي خامنئي مسؤولية الفقر الذي يقبع فيه الإيرانيون بسبب فساد مؤسسة الحرس الثوري التابعة له.

وانتقد الزعيم الإيراني المعارض مهدي كروبي، خيارات المرشد علي خامنئي الاقتصادية والسياسية، التي دفعت الإيرانيين إلى التظاهر والدعوة إلى إسقاط النظام، داعيا إياه إلى الكف عن إلقاء اللوم على الآخرين وتحمل مسؤولياته تجاه البلاد.

وفي انتقاد علني نادر لخامنئي، اتهم كروبي المرشد الإيراني باستغلال سلطاته، وحثه على تغيير أسلوب إدارته للبلاد قبل فوات الأوان، قائلا “تتولى منصب الزعيم الأعلى للبلاد منذ ثلاثة عقود، لكنك ما زلت تتحدث كمعارض”.

وأضاف كروبي، في رسالة مفتوحة لخامنئي نشرت على الموقع الرسمي لحزبه الإصلاحي “خلال آخر ثلاثة عقود قضيت على القوى الثورية الرئيسية لتنفيذ سياساتك، والآن يتعين عليك مواجهة نتائج ذلك”.

ويقصد كروبي بتعبير “معارض” أنه يجب ألا يتمتع خامنئي بسلطات مطلقة في الوقت الذي ينتقد فيه حكومة الرئيس المنتخب حسن روحاني وهو شخص عملي يريد تحرير الاقتصاد الذي يهيمن عليه الحرس الثوري وشركات حكومية.

وكثيرا ما يلقي المرشد الإيراني باللوم على حكومة روحاني في عدم تحقيق تقدم للحد من معدلات البطالة المرتفعة والتضخم وعدم المساواة، ويلقي اللوم كذلك على أعضاء في البرلمان والرؤساء السابقين وقوى غربية.

5