إيران تقايض الاتفاق النووي بمزايا اقتصادية

نائب وزير الخارجية الإيراني يؤكد التزام بلاده بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وأنها ستنسحب من الاتفاق إذا لم تحصل بموجبه على مزايا اقتصادية.
الخميس 2018/02/22
إيران لديها مشاورات مكثفة لبحث الحفاظ على الاتفاق النووي

لندن - قال عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده ستنسحب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 إذا لم تحصل بموجبه على مزايا اقتصادية وإذا استمرت البنوك الكبرى في إحجامها عن التعامل مع الجمهورية الإسلامية.

ويلزم الاتفاق الموقع في يوليو عام 2015 بين إيران وست قوى كبرى، هي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، إيران بتقليص برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات التي كانت تشلّ اقتصادها.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجه إنذارا للقوى الأوروبية يوم 12 يناير قائلا إنه يتعين عليها "إصلاح العيوب المزعجة في الاتفاق النووي الإيراني" وإلا سيرفض تجديد رفع العقوبات الأميركية عن إيران.

ويرى ترامب ثلاثة عيوب هي فشل الاتفاق في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية والشروط التي يمكن للمفتشين الدوليين بموجبها زيارة مواقع إيرانية تتعلق بالبرنامج النووي وبند الفترة الزمنية الذي تنقضي بموجبه القيود المفروضة على إيران بعد عشر سنوات.

ويريد الرئيس الأميركي تحسين العيوب الثلاثة حتى يتسنى للولايات المتحدة الاستمرار في الاتفاق وعدم تقويضه بالانسحاب منه.

وأظهرت فرنسا، الاثنين، استجابة لضغوط ترامب مؤكدة أنها تواصل الحوار مع شركائها الأوروبيين والأميركيين بخصوص الاتفاق النووي مع إيران مشيرة إلى أنها ترغب في تنفيذه بدقة.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، الاثنين، إن باريس قلقة بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وأنشطة طهران في المنطقة، مشيرة إلى دعم إيران للحوثيين في اليمن دون أن تذكر الدور الذي تلعبه طهران في سوريا.

انهيار الاتفاق النووي سيؤدي إلى ضعف الاستثمار الأجنبي في حالة فرض المزيد من العقوبات إلى تعميق أزمة البطالة

وأضافت الخارجية الفرنسية “الموقف الفرنسي من الاتفاق النووي الإيراني معروف، كما قال رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون نحن نؤكد التزامنا الكامل بخطة العمل الدولية وتنفيذها بصرامة”.

وتابعت “سنواصل الحديث بشأن البرنامج النووي الإيراني مع شركائنا الأوروبيين والأميركيين.

وستستأنف العقوبات الأميركية ما لم يصدر ترامب قرارا جديدا بتجديد رفعها يوم 12 مايو.

وقال عراقجي "رغم أن الإدارة الأميركية وترامب يتحدثان عن بند انقضاء وأن الاتفاق يسري فقط لمدة عشر سنوات فهذا غير حقيقي. والتزام إيران في الاتفاق بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي له صفة الدوام".

وأضاف "الاتفاق لن يصمد بهذا الشكل حتى إذا مرّ الإنذار وتجدد رفع العقوبات".

وأوضح "إذا استمرت السياسة نفسها التي تتسم بالخلط وعدم التيقن في الدول الموقعة على الاتفاق، وإذا لم تتعامل الشركات والبنوك مع إيران، فلن نتمكن من الإبقاء على الاتفاق الذي لا يفيدنا بشيء... هذه حقيقة".

واستبعد الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت سابق، إعادة التفاوض حول الاتفاق الذي وقّعته إيران مع القوى الكبرى.

وأشار إلى أن "إيران ستنسحب من الاتفاق إذا لم يضمن الحفاظ على مصالح طهران".

وأكد عراقجي أنه على الأطراف ضمان خطة العمل الشاملة المشتركة لإنجاح الاتفاق، مضيفا: "حينها فقط يمكننا الحديث عن اتفاق إضافي".

وأشار في مقابلة له مع "بي بي سي" البريطانية إلى أنه لدى إيران مشاورات مكثفة لبحث الحفاظ على الاتفاق النووي، مؤكدا أنهم غير معنيين بمشاورات أميركا.

وتابع "نحن غير راضين عن تنفيذ الصفقة من الطرف الآخر ناهيك عن مناقشة أي موضوع آخر".

وأوضح مساعد وزير الخارجية الإيراني أنه لا يحق لأميركا أو أي من أطراف خطة العمل المشتركة من الاتحاد الأوروبي مناقشة إيران بأي مسألة أخرى قبل الوفاء بالتزاماتهم ضمن خطة العمل.

وقال إذا كانت خطة العمل ناجحة "يسمح لهم حينها بأن يطلبوا قضايا أخرى للتفاوض.

ويرى مراقبون أن انهيار الاتفاق النووي سيؤدي إلى ضعف الاستثمار الأجنبي في حالة فرض المزيد من العقوبات إلى تعميق أزمة البطالة. وترفض محلات الصرافة حاليا بيع الدولار الأميركي بسبب غموض الموقف بعد تراجع الريال في الأيام الأخيرة.

ويخشى الإيرانيون من أن تؤدي عقوبات جديدة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بما في ذلك الأرز والخبز ومنتجات الألبان.

وربما يكون لفشل الاتفاق أثر سياسي على روحاني المخطط الرئيسي له. وانتقد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي يحظى بسلطات أوسع بكثير من سلطات الرئيس المنتخب، هذا الاتفاق بسبب بطء وتيرة التعافي الاقتصادي منذ رفع معظم العقوبات الدولية على إيران العام الماضي.

ودعم خامنئي بحذر هذا الاتفاق لكنه عبّر مرارا عن تشاؤمه بشأن استمرار التزام الولايات المتحدة به. ومن شأن المشكلات الاقتصادية التي تسبب فيها الضغط الأميركي إضعاف موقف روحاني في مؤسسة الحكم الإيرانية المعقدة.