اتفاق الغاز صفعة مصرية لمخططات تركيا في المنطقة

عبدالفتاح السيسي: مصر وضعت قدمها على الطريق الصحيح لتصبح مركزا إقليميا للطاقة.
الأربعاء 2018/02/21
خطوة في الطريق الصحيح

القاهرة- قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأربعاء إن بلاده نجحت في اقتناص الفرصة من دول أخرى في المنطقة كانت تسعى إلى أن تصبح المركز الإقليمي للطاقة وذلك في إشارة إلى تركيا التي انتقدت في الآونة الأخيرة اتفاقا لترسيم الحدود البحرية بين قبرص ومصر.

وأضاف السيسي في كلمة خلال زيارة لمركز لخدمات المستثمرين أن بلاده قد "أحرزت هدفا"ووضعت قدمها على الطريق الصحيح لتصبح مركزا إقليميا للطاقة في منطقة الشرق الأوسط بعد نجاح اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل الذي وقعته شركة خاصة هذا الأسبوع.

وتهدف مصر إلى جذب الغاز الخام المكتشف في كل من قبرص وإسرائيل ولبنان ودول المنطقة الأخرى ومعالجته في منشآتها قبل إعادة تصديره أو استغلاله في الصناعات المصرية.

الاتفاق يعد صفعة مصرية قوية لتركيا التي تريد السيطرة على مكامن الغاز الطبيعي في دول حوض شرق المتوسط

وقال متابعون للشأن المصري إن هذا الاتفاق يعد صفعة مصرية قوية لتركيا التي تريد السيطرة على مكامن الغاز الطبيعي في دول حوض شرق المتوسط، بعد المناوشات التي أثارتها خلال الفترة الأخيرة مع قبرص.

وأثار الاتفاق جدلا في الأوساط المصرية بشأن جدوى استيراد الغاز من إسرائيل في الوقت الذي بدأت فيه مصر الإنتاج بالفعل من حقلها البحري ظُهر الذي يعد أكبر حقل غاز في البحر المتوسط وأحد أكبر اكتشافات الغاز العالمية في السنوات الأخيرة.

وقال الرئيس المصري معلقا على الاتفاق "أحرزنا هدفا يا مصريين في هذا الموضوع.. اليوم مصر بفضل الله حطت رجليها على أنها تبقى المركز الإقليمي للطاقة في المنطقة، وهذا له إيجابيات كثيرة جدا جدا".

وأضاف في السياق ذاته "عندنا تسهيلات وعندنا منشآت للتعامل مع الغاز الحقيقة غير موجودة في دول كثيرة في منطقة المتوسط أو على الأقل الدول التي نتكلم عنها".

وقال مختصون في هيئة البترول المصرية إن تعاقد شركة "دولفينوس" المصرية على استيراد الغاز الإسرائيلي يحمل جانب تجارى بحت للشركة، ولكنه يدر كذلك عائدات اقتصادية غير مباشرة على الحكومة المصرية.

ومن بين العائدات غير المباشرة التي ستجنيها الحكومة من شراء شركات القطاع الخاص للغاز سواء الإسرائيلي أو غيره، هو تحصيل رسوم نظير استخدام الشبكة القومية للغازات، بالإضافة إلى العائدات نتيجة استخدام محطات الإسالة المصرية .

وكان الشركاء في حقلي تمار ولوثيان البحريين الإسرائيليين للغاز قالوا الاثنين الماضي إنهم وقعوا اتفاقات مع شركة دولفينوس المصرية الخاصة لتصدير ما قيمته 15 مليار دولار من الغاز الطبيعي الإسرائيلي على مدى عشر سنوات، وذلك في صفقة تصدير رئيسية تأمل إسرائيل في أن تقوي العلاقات الدبلوماسية مع مصر.

وينص الاتفاق على توريد كمية إجمالية قدرها 64 مليار متر مكعب من الغاز على مدى عشر سنوات. وتقود مجموعة ديليك الإسرائيلية ونوبل إنرجي، التي مقرها تكساس، مشروعي الغاز الإسرائيليين.

الاتفاق ينص على توريد كمية إجمالية قدرها 64 مليار متر مكعب من الغاز على مدى عشر سنوات

ونوّه السيسي إلى أن الحكومة المصرية ليست طرفا في الاتفاق، مضيفا "نتيح للشركات إنها تستورد الغاز وتشتغل عليه ونحن كدولة يبقى التسهيلات التي عندنا والمنشآت التي عندنا نأخذ في مقابلها".

من جانبها، رحبت إسرائيل بالاتفاقات التي وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم توقيعها بأنه "يوم عيد"، مضيفا أنها ستعزز الاقتصاد الإسرائيلي وتقوي العلاقات الإقليمية.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز إن الاتفاقات هي أهم صفقات تصدير مع مصر منذ أن وقع البلدان معاهدة سلام تاريخية في 1979.

وقال وزير البترول المصري طارق الملا في تصريحات تلفزيونية إنه يتعين تسوية الخلافات المعلقة مع إسرائيل من أجل إنجاز الاتفاق، مشيرا إلى طعن مصري على حكم أصدرته غرفة التجارة الدولية في 2015 يأمر مصر بدفع تعويض يبلغ ملياري دولار بعد انهيار اتفاق لتصدير الغاز إلى إسرائيل.

وكانت مصر تبيع الغاز إلى إسرائيل، لكن الاتفاق انهار في 2012 بعد هجمات متكررة شنها متشددون على خط الأنابيب في شبه جزيرة سيناء المصرية.

واكتشفت شركة إيني الإيطالية الحقل ظُهر المصري في 2015 ويحوي احتياطيات تقدر بثلاثين تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وتسعى مصر إلى تسريع الإنتاج من حقول الغاز المكتشفة في الآونة الأخيرة مع تطلعها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2019.