الأردن يطور علاقته بتركيا رغم مخاوفه من أجندة أردوغان

عمان توظف التقارب مع أنقرة لمنع الإخوان من استغلال غليان الشارع بسبب رفع الأسعار.
الأربعاء 2018/02/21
خلوصي لا يحمل خلاصا للأردن من أزماته

عمان - كشفت زيارة خلوصي أكار رئيس الأركان التركي لعمان واستقبال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني له بعيد وصوله إليها أمس، تطوّر العلاقات التركية – الأردنية نحو الأفضل بوتيرة سريعة في مجالات مختلفة، بعد فترة طويلة من الجمود والتردّد والحذر الشديد المتبادل.

ولاحظت أوساط سياسية أن زيارة رئيس الأركان تلت مباشرة زيارة لعمّان قام بها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو التقى خلالها العاهل الأردني أيضا. وأكد الملك عبدالله الثاني لدى استقباله الوزير التركي “الحرص على الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى أعلى المستويات”.

وفسّرت أوساط سياسية أردنية عودة الحرارة إلى العلاقات بين البلدين بالوضع الاقتصادي الأردني من جهة وحاجة عمّان في هذه الأيّام إلى تقارب مع تركيا للحصول على دعم الإخوان المسلمين لحكومة هاني الملقي من جهة أخرى.

ولم تستبعد الأوساط أن يكون الأردن جادا في الذهاب بعيدا في علاقته مع تركيا على الرغم من المخاوف الشديدة لدى الملك عبدالله الثاني حيال أهداف الإخوان المسلمين ومن قناعة راسخة لدى القيادة السياسية الأردنية بأنّ للرئيس رجب طيّب أردوغان أجندة إخوانية بحتة لا تناسب الأردن.

وأوضحت أن ظروفا مستجدة فرضت هذا التقارب، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية العميقة التي يعاني منها الأردن. ومن بين أسباب هذه الأزمة توقف معظم المساعدات العربية التي مصدرها دول الخليج، فضلا عن تراجع الوضع الاقتصادي في العراق الذي كان يشكّل في الماضي سوقا للمنتجات الأردنية ومصدرا للنفط الرخيص. يضاف إلى ذلك إغلاق الحدود مع سوريا ووجود ما يزيد على مليون ونصف مليون لاجئ سوري في الأراضي الأردنية.

أنقرة تسعى إلى تحقيق اختراق في الأردن على منوال ما حدث مؤخرا في السودان حين أعلن البلدان عن شراكة متقدمة

وذكرت أن الأردن يراهن في الوقت الحاضر على استثمارات تركية وعلى المزيد من التنسيق العسكري مع القيادة التركية بالنسبة إلى الوضع السوري الذي يبدو مقبلا على المزيد من التدهور على كلّ الجبهات.

وأشارت إلى أن الحكومة الأردنية ستستفيد من التقارب مع تركيا من أجل الحؤول دون استغلال الإخوان المسلمين غليان الشارع بسبب رفع الدعم عن المواد الأساسية.

ومعروف أن رفع الدعم كان شرطا أساسيا للمنظمات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي لتقديم مساعدات إلى المملكة الهاشمية.

وأشارت الأوساط ذاتها إلى أن موضوع التغلغل التركي في الأردن عبر تنظيم الإخوان المسلمين الذي يعتبر الحزب الوحيد الذي يمتلك قاعدة واسعة في المملكة يظل يشغل بال كبار المسؤولين في عمان. لكنّ هؤلاء وجدوا أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية في المملكة والشعور بالحاجة إلى ضبط الشارع.

وذهب سياسي أردني إلى حدّ القول إن التقارب بين عمان وأنقرة يبدو أقرب إلى مجازفة من أيّ شيء آخر، لكنّها، في نظر هذا السياسي الأردني، مجازفة لا بديل عنها بعدما وجد الأردن نفسه في ظلّ ما يسميه كبار المسؤولين “حصارا اقتصاديا” لم يسبق للمملكة أن تعرضت لمثيل له منذ نشأتها.

وكانت نقطة التحوّل في العلاقات الزيارة التي قام بها الملك عبدالله الثاني لأنقرة قبل أشهر قليلة وإجراءه محادثات مع أردوغان.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا في أعقاب قطع الدول الأربع؛ السعودية والإمارات ومصر والبحرين، العلاقات مع قطر. ولوحظ أن الأردن اكتفى وقتذاك بخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي في الدوحة الأمر الذي انعكس على طبيعة العلاقات بين عمّان والرياض.

ويرى محللون أتراك أن أنقرة تسعى إلى تحقيق اختراق في الأردن على منوال ما حدث مؤخرا في السودان حين أعلن البلدان عن شراكة متقدمة، كان أبرز معالمها توقيع اتفاق يتيح لتركيا إعادة تأهيل جزيرة سواكن في البحر الأحمر، الأمر الذي أشعل سجالا مصريا سودانيا.

ورغم أن المصادر الرسمية التركية والأردنية تدرج تطور العلاقات بين البلدين في إطار ثنائي عادي هدفه المزيد من التنسيق السياسي ومن المبادلات الاقتصادية، إلا أن توجه رئيس أركان الجيش التركي إلى الأردن طرح أسئلة حول الآفاق التي يريدها الطرف التركي لعلاقاته مع الأردن، وعما إذا كانت أنقرة تسعى إلى جذب عمان نحو محور أمني عسكري تركي ظهرت علاماته الواضحة في الصومال وقطر والسودان مؤخرا.

وكان وزير الخارجية التركي قد أعلن عن زيارة قريبة لأردوغان إلى الأردن، دون تحديد الموعد.

جاء ذلك في كلمة له، خلال لقائه أبناء الجالية التركية في الأردن ببيت السفير بالعاصمة عمان، في إطار زيارة رسمية للمملكة بدأها مساء الأحد.

ولفت جاويش أوغلو إلى أن “زيارة الملك عبدالله الثاني لتركيا، في ديسمبر 2017، وزيارة الرئيس أردوغان للأردن، في أغسطس من العام ذاته، وطدت العلاقات بشكل كبير”.

غير أن مراجع سياسية أردنية وضعت أمر الزيارتين، كما أمر الزيارة المقبلة للرئيس التركي إلى الأردن، في إطار الرشاقة الدبلوماسية التي يود الأردن رفع مستوياتها من خلال تنويع تحالفات المملكة مع دول العالم.

وقالت هذه المراجع إن العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين الأردن والولايات المتحدة لم تمنعه من تطوير علاقاته مع روسيا مثلا، وأن أي تطور لافت في علاقات الأردن مع تركيا هو لصالح البلدين ولن يسمح بأن يكون موجها ضد بلدان المنطقة.

إلا أن دبلوماسيين عرب دعوا إلى مراقبة التحركات التركية في الأردن وتبيان ما ستكشفه من نوايا أنقرة بشأن طبيعة العلاقة مع عمان لا سيما في الجانب العسكري.

واستبعد هؤلاء ذهاب الأردن بعيدا في علاقته مع تركيا على هذا المستوى، وذكروا بأن بلدان الحلف الأطلسي لطالما اعتبرت أن الأردن هو بديل مناسب فيما لو تم إقفال قاعدة أنجرليك التركية أمام تواجد قوات الناتو.

وكانت ألمانيا قد أنهت في أكتوبر الماضي نقل قواتها من قاعدة أنجرليك في تركيا إلى قاعدة الأزرق في الأردن.

1