الاتحاد التونسي للشغل يقترح تعديلا على الحكومة

انضم الاتحاد التونسي للشغل لدعوات ادخال تعديلات على تركيبة حكومة الوحدة الوطنية في الوقت الذي تعيش فيه البلاد في خضم الاستعدادات لتنظيم أول انتخابات بلدية منذ سقوط النظام السابق في العام 2011، مما اعتبره مراقبون وقتا غير مناسب للتعديل إذ يفترض التركيز على انجاح الاستحقاق الانتخابي المحلي.
الخميس 2018/02/22
الطبوبي يطمئن النقابات على حساب الحكومة

تونس – أكد نورالدين الطبوبي أمين عام المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في تونس، الأربعاء، “ضرورة ضخ دماء جديدة.. إن الأوان قد حان لضخ دماء جديدة وإجراء تعديل في حكومة يوسف الشاهد”.

وتابع الطبوبي “الأيادي المرتعشة لا يمكن أن تصنع ربيع تونس، كما أن تونس ليست مخبر تجارب سياسية”.

وتتفق أوساط سياسية على ضرورة إيجاد حلول للأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد، لكن مواقفها تتباين في التفاصيل، إذ لكل منها تصور خاص بها في شأن الحلول الممكنة. وتعارض البعض من الأحزاب التونسية فكرة التغيير الكلي للحكومة وترى أن المرحلة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات وبرامج سياسية جديدة.

وتؤكد يسرى الميلي القيادية بحزب الاتحاد الوطني الحر، في تصريح لـ”العرب”، أن التعديل الحكومي لا يعني بالضرورة تغيير المناصب بل يشمل تعديل أولويات العمل الحكومي باعتبار تطورات الأوضاع خاصة على المستوى الاقتصادي “لأن تونس تعيش وضعا صعبا وينذر بالخطر”.

وقالت إن البلاد في حاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات ومن بينها انتهاج  سياسة تقشفية وسياسة ضريبية وبرامج للتحكم في ارتفاع الأسعار والحد من التوريد إلى أدنى المستويات.

وأعلن الاتحاد الوطني الحر، في وقت سابق، انسحابه من السباق نحو المجالس البلدية وذلك بعد فترة قصيرة من تقديم رئيسه سليم الرياحي استقالته من الحزب والتي رفضها المكتب التنفيذي.

والاتحاد الوطني الحر يمتلك سادس كتلة في البرلمان التونسي بـ11 نائبا. وشكل الحزب، أواخر العام الماضي، جبهة برلمانية ثلاثية مع حركتي نداء تونس والنهضة لتنسيق المواقف بشأن المسائل المثيرة للجدل ومن بينها مشروع قانون المالية للعام 2018 وتأجيل موعد الانتخابات البلدية.

واعتبرت الميلي أن الانتخابات البلدية تشرف عليها هيئة الانتخابات التي تتمتع بالاستقلالية عن كل الأطراف بما فيها الحكومة، كما تعني الأحزاب والمجتمع المدني والبرلمان والمؤسسة الأمنية باعتبارها من الأطراف التي تتدخل بشكل مباشر في مدى نجاح الانتخابات.

وترى الميلي أن كل هذه الأسباب تجعل الحديث في هذه الفترة عن أي تعديل حكومي مهما كان شكله غير مؤثر على الاستعدادات لتنظيم الانتخابات البلدية.

وجددت الميلي تمسك حزبها باتفاق قرطاج الموقع في صيف العام 2016 قائلة “وثيقة قرطاج يجب أن تفعل”، مضيفة أنه إذا اقتضى الأمر فيجب أن تعدل هذه الوثيقة من خلال تحديد أولويات المرحلة الحالية باعتبار أن الوثيقة جاءت “متضمنة لعموميات” في ما يتعلق بعمل حكومة الوحدة الوطنية.

ووقعت منظمات وأحزاب بارزة في تونس في يوليو من العام 2016 على اتفاق وثيقة قرطاج الذي جاء بمبادرة من رئيس البلاد الباجي قائد السبسي لإنهاء أزمة سياسية عاشتها تونس في تلك الفترة وانتهت بسحب الثقة من حكومة الحبيب الصيد.

وكانت الوثيقة قاعدة على أساسها تشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، إذ حدد الاتفاق أولويات البرنامج الحكومي.

يسر الميلي: التعديل الحكومي لا يعني تغيير المناصب فقط بل يشمل تعديل الأولويات
يسر الميلي: التعديل الحكومي لا يعني تغيير المناصب فقط بل يشمل تعديل الأولويات

قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي في ميدي شو الأربعاء 21 فيفري 2018 في تعليقه على الخبر المتداول بخصوص “دعوته إلى تحوير وزاري صلب الحكومة”، إنه صرح خلال إشرافه على مؤتمر الاتحاد الجهوي بسيدي بوزيد في رده على الأصوات المنتقدة لوثيقة قرطاج والحكومة والوضع الاقتصادي لتونس بأن الحكومة هي المسؤولة سياسيا على قوت الناس وأمنهم واستنباط الحلول، لا أن تبقى في العجز وتقديم التبريرات.

وأكّد الطبوبي بأنه صرح بضرورة إجراء تقييم موضوعي وهادئ خصوصا في ظل وجود تفكك وعجز في بعض مفاصل الدولة وإداراتها بهدف البحث عن الأسباب والمسببات. كما شدد أمين عام اتحاد الشغل على ضرورة التفكير بشكل متأن، وفي صورة وجود إخلالات وتقصير أو عدم قدرة على التسيير في أي موقع من مواقع الدولة فلا بد من وضع مصلحة تونس فوق كل اعتبار.

وبين الطبوبي ضرورة إجراء تقييم بخصوص عمل بعض الوزارات والإدارات العامة بعيدا عن التشنجات والحسابات والنظر إلى ما تقتضيه مصلحة تونس.

وشدد على أن الديمقراطية تقتضي التقييم بهدف المحاسبة في الاتجاه الايجابي، “فمن له القدرة على الإلمام بقدرات الدولة البشرية والمادية واستنباط الحلول وتجاوز الهنات والمعوقات، فإن بلادنا في حاجة إليه، وإن وجدت بعض الهنات وبصفتنا موجودين في وثيقة قرطاج فمن حقنا القول إنه آن الأوان للتقييم الموضوعي وإيجاد البدائل والحلول الضرورية”.

وأكّد نورالدين الطبوبي أن اتحاد الشغل لديه تقييماته بخصوص أداء الوزارات إلا أنه لا يتم طرح هذه التقييمات إلا داخل الأطر المناسبة بعيدا عن التشهير المجاني بالوزارات.

ويدعم الائتلاف اليساري الجبهة الشعبية موقف أمين عام المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في تونس، إذ يرى بدوره أن التغيير الحكومي ضروري لتجاوز الأزمة التي تعيشها تونس.

واعتبر الجيلاني الهمامي عضو مجلس نواب الشعب عن الجبهة الشعبية، في تصريح لـ”العرب”، أن “الانتخابات البلدية لا علاقة لها بالتعديل الحكومي” موضحا أن الحكومة ليست الطرف المكلف بالإشراف على الانتخابات بل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وأكد الهمامي أن حكومة الشاهد “مطلوب منها اتخاذ قرارات وإجراءات” لتحسين أوضاع التونسيين.

وقال “الطبوبي التحق بالأصوات المنادية بتغيير الحكومة والتي من بينها الجبهة الشعبية”، مذكرا بالمواقف السابقة لهذا الائتلاف اليساري من حكومة الوحدة الوطنية.

ويرى الهمامي أن الحكومة في ظل وجود ائتلاف حاكم متكون من حركتي نداء تونس والنهضة “لا يمكن أن تقدم إضافة للتونسيين”. وأفاد بأن الجبهة الشعبية تطالب بتغيير منظومة الحكم القائمة من خلال الدعوة لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

وفي المقابل يرى متابعون للشأن التونسي أن الدعوة لتغيير الحكومة أو تنظيم انتخابات مبكرة لا تخدم مصلحة البلاد خاصة في هذه المرحلة المتسمة بصعوبة الوضع الاقتصادي، الذي كان بالأساس نتيجة للتحولات التي عاشتها تونس خلال السنوات السبع الأخيرة ومن بينها تداول ثماني حكومات واضطرابات اجتماعية كبيرة أثرت على القطاع السياحي وأخرت القيام بالإصلاحات الضرورية.

كما يقول المراقبون إن عدم الاستقرار الاجتماعي والأمني الذي عاشته تونس في السنوات السابقة من بين الأسباب الأولى لانتعاش نشاط المجموعات الجهادية، التي نفذت هجمات دامية سقط فيها رجال أمن وعسكريون وكذلك مدنيون أغلبهم من السياح الأجانب.

وفي الأشهر الأخيرة لولاية المكتب التنفيذي السابق للاتحاد العام التونسي للشغل تمكنت حكومة الشاهد من الاتفاق على هدنة اجتماعية مع النقابات لتتمكن الحكومة من إحراز تقدم في برامجها، لكن ملامح انتهاء هذه الهدنة بدأت تبرز جليا من خلال عودة الاحتجاجات في البلاد.

ويقول البعض من المتابعين للشأن النقابي في تونس إن الطبوبي من خلال تصريحاته الأخيرة يسعى لكسب رضا القواعد النقابية التي تعيش تململا بسبب خوضها مواجهات منفردة مع الأطراف الحكومية.

وصرح الطبوبي بأنه من المهم أن تكون سنة 2018 سنة المدرسة والصحة في القطاع العام، كما أكد انطلاق المفاوضات الاجتماعية في شهر مارس القادم لتشمل العديد من المجالات.

وقال الطبوبي إن من بين الملفات التي سيتم طرحها خلال اجتماعات المنظمة العمالية من قبل الحكومة سيكون هناك ملف المفروزين أمنيا وهم الشباب الذين تم إقصاؤهم من تحصيل وظائف في القطاع العام أو طردهم من الجامعات بسبب انتماءاتهم السياسية. كما يتطرق اتحاد الشغل في مفاوضاته مع الحكومة إلى ملف الناجحين في اختبار انتداب أساتذة تعليم ثانوي والذين تم تجميد توظيفهم حيث قال مخاطبا “سیكون لكم ما أردتم”. كما أطلق الطبوبي في وقت سابق حملة ضد بيع المؤسسات العمومية.

4