الانتخابات المحلية تحيي الصراعات داخل نداء تونس

أحيت الاستعدادات للانتخابات المحلية التونسية المزمع إجراؤها في مايو المقبل، الصراعات والانقسامات التي يعيشها حزب نداء تونس الحزب الحاكم منذ فوزه في الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2014.
الخميس 2018/02/22
تركيز على الهدف الخطأ

تونس – احتدم الصدام مجدّدا داخل حزب نداء تونس الحاكم على خلفية الخلافات التي نشبت بسبب تشكيل قوائم الانتخابات المحلية، بعد أن هدأت الأزمة التي شهدها الحزب وتسببت في  موجة من الاستقالات لأغلب القيادات المؤسسة له رفقة رئيس الدولة الباجي قائد السبسي منذ عام 2015.

وقدم الهادي قدّيش القيادي بنداء تونس والنائب بالبرلمان استقالته من الحزب احتجاجا على “طريقة إعداد القوائم الانتخابية التي أقصت الأنصار الحقيقيين للنداء الذين ناضلوا صلبه أكثر من خمس سنوات” أي منذ تأسيسه عام 2012.

وأكّد الهادي قديش في نص استقالته أن “نداء تونس قدّم أشخاصا غرباء عن الحزب رغم الاتفاق الحاصل مع المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي على منح الأولوية للمناضلين الذين ساهموا في تأسيس الحزب”.

ويدور الصراع الجديد بين شقين هما الوافدون الجدد وفي مقدّمتهم القيادي برهان بسيّس (أحد رموز نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) والقياديون القدامى الذين ساهموا في تأسيس الحزب وفضّلوا رغم الهزات التي كادت تعصف بالنداء البقاء فيه.

وأكّدت مصادر مطلعة من حزب نداء تونس لـ”العرب” أن الخلافات التي تشق الحزب لدى تشكيل قوائمه الانتخابية بمحافظة صفاقس وسط شرق البلاد متأتية بالأساس من رفض أغلب أنصار نداء تونس ما أقدم عليه المرشح المنصف خماخم رئيس النادي الصفاقسي (من أعرق الأندية الرياضية في تونس). وأضاف المصدر أن خماخم، الذي رشح لترؤس قائمة انتخابية، قام بإقصاء قواعد الحزب وفرضه مرشحّين غرباء عن نداء تونس وأغلبهم من النظام القديم (حزب التجمع الدستوري الديمقراطي).

وقال المنصف السلامي القيادي المؤسس بنداء تونس والنائب بالبرلمان لـ “العرب” إن الاختلافات حول تركيبة القوائم الانتخابية أمر عادي بالنظر إلى شعبية حزب نداء تونس، مشدّدا على أنّ النائب الهادي قدّيش يتحمّل لوحده مسؤولية استقالته من هياكل الحزب وخاصة الاتهامات التي وجّهها لقيادات نداء تونس في نص استقالته.

محسن حسن: ليس بإمكان الحزب ترشيح كل القواعد لخوض الانتخابات المحلية
محسن حسن: ليس بإمكان الحزب ترشيح كل القواعد لخوض الانتخابات المحلية

وشدّد السلامي على ضرورة أن يعلم الجميع أن الانتخابات المحلية مختلفة في مضامينها عن الانتخابات التشريعية وأنه من المنطقي أن تتضمّن القوائم الانتخابية للحزب الحاكم عددا من المستقلين وعدم الاقتصار على مناضلي الحزب.

ولم ينف السلامي وجود بعض الخلافات صلب الحزب بين من يطلق على تسميتهم بالوافدين وبين القياديين القدامى الذين ساهموا في تأسيس نداء تونس.

وأضاف “هذا أمر معلوم، فالخلافات صلب نداء تونس ليست وليدة اليوم بل هي نتاج للأزمات التي نخرته منذ سنتين تقريبا بعد أن استقال منه الباجي قائد السبسي عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية”.

ووجّه مؤخرا العديد من قواعد الحزب اتهامات لبعض القيادات الوافدة على الحزب منذ العام 2016  بمحاولة إقصائهم وإعادة إحياء النظام القديم عبر ترشيح وجوه وإطارات خدمت نظام بن علي ضمن القوائم الانتخابية للحزب. وقال محسن حسن القيادي بحزب نداء تونس لـ”العرب” إن قيادة الحزب تتفهّم جيّدا امتعاض بعض قواعد الحزب من تركيبة القوائم الانتخابية، مرجعا الاختلافات على الأسماء التي سيتم ترشيحها في الانتخابات المحلية إلى شعبية الحزب في مختلف أنحاء البلاد.

وأكد محسن حسن أنه ليس بإمكان الحزب ترشيح كل القواعد لخوض الانتخابات المحلية نافيا وجود أي صراع أو تصادم بين ما يسمى بـ”الشقوق” أو بـ”الوافدين الجدد والقدامى”. واعتبر أن تنافس قواعد نداء تونس على الترشح للانتخابات المحلية أمر عادي وصحي، داعيا إلى ضرورة تجاوز الخلافات والتأهّب لتوفير مناخ ملائم يمكّن الحزب من المحافظة على صدارة المشهد السياسي في البلاد.

وظل حزب نداء تونس طيلة ثلاث سنوات بعد تسلمه مقاليد الحكم ضحية تصادم وصراع  قياداته حول المناصب والمراكز داخل الحزب أو داخل أجهزة الدولة، وهو ما أدى إلى استقالة أغلب قياداته المؤسسة وإلى انشطاره إلى عدّة أحزاب.

وأكّد عبدالستار المسعودي، وهو قيادي مؤسس ومستقيل من حزب نداء تونس، لـ “العرب” أنه لم يعد بالإمكان الحديث عن حزب نداء تونس بعد أن استحوذت عليه شخصيات وأسماء دخيلة عليه إثر استقالة أهم مؤسسيه منه منذ سنتين.

وانتقد المسعودي طريقة تسيير دواليب حزب نداء تونس قائلا “من يحكمون الحزب اليوم هم الوافدون الجدد والمتورّط أغلبهم في قضايا فساد وفي مقدّمتهم برهان بسيس وسمير العبيدي الوزير الأسبق في نظام بن علي”. واعتبر أن وجود هذه الأسماء يجعل من وجود الخلافات والصراعات أمرا طبيعيا، بالإضافة إلى امتعاض القواعد التي ساهمت في وضع اللبنات الأولى للنداء. وتساءل عبدالستار المسعودي “من بقي في الحزب من المؤسسين القدامى؟ لم يبق أحد بعد أن تغول حافظ قائد السبسي عليه”، لافتا إلى أن الصراع الحالي الذي ينخر نداء تونس متمحور بالأساس حول الوافدين الجدد الساعين للتموقع ولتحقيق منافع شخصية من أهمها الاحتماء بالحزب لقبر العديد من قضايا الفساد المتورطين فيها.

وأكد المسعودي أنه لم يعد لحزب نداء تونس أي برنامج يقدّمه للمواطنين في جميع المجالات، لا في الانتخابات البلدية ولا حتى في الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة في عام 2019.

4