التحضير للانتخابات يشغل الأحزاب التونسية عن مهاجمة الحكومة

مقتضيات المرحلة تفرض حالة الهدوء في المشهد السياسي، ومراقبون يرون أن المعارضة ستحاول لعب ورقة انتقاد الحكومة في حملاتها.
الأربعاء 2018/02/21
الضرورات تعدل الأولويات

تونس - تراجعت وتيرة الخطابات السياسية المنتقدة للحكومة، تزامنا مع تركيز الأحزاب على استعداداتها لخوض الانتخابات البلدية نهاية أبريل وأوائل مايو من العام الجاري.

واحتدت موجة الانتقادات الموجهة لحكومة يوسف الشاهد بعد تفكك الحزام السياسي الداعم لها إثر انسحاب البعض من الأحزاب منها حركة مشروع تونس والحزب الجمهوري وحزب آفاق تونس من وثيقة أولويات الحكومة أو ما يعرف بوثيقة اتفاق قرطاج، خصوصا بعد أن صدمت تونس بتصنيفها في ظرف شهر ضمن قائمتين سوداويتين أولاها كملاذ ضريبي وثانيتها كأكثر الدول عرضة لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

غازي الشواشي: قصر مدة تقديم الترشحات للانتخابية تساهم في صرف الأنظار قليلا عن انتقاد الحكومة
غازي الشواشي: قصر مدة تقديم الترشحات للانتخابية تساهم في صرف الأنظار قليلا عن انتقاد الحكومة

واعتبر مراقبون أن انصراف الأحزاب السياسية وخاصة منها المعارضة لإعداد قوائمها الانتخابية استعدادا لخوض الاستحقاق البلدي في 6 مايو المقبل، قلل بطريقة كبيرة من حدة الانتقادات أو الخطابات المناهضة لسياسات وخيارات حكومة الوحدة الوطنية.

وقال غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي (أكثر الأحزاب معارضة للحكومة)، لـ”العرب”، إن “كل الأحزاب انشغلت في الأسبوع المنقضي بإعداد قوائمها الانتخابية وهو ما حدّ فعلا من منسوب الاحتجاج ضدّ سياسات حكومة الشاهد التي أغرقت البلد في عدّة مطبّات”.

وشدّد الشواشي على أنّ المدّة القصيرة التي منحتها هيئة الانتخابات للأحزاب والمقدّرة بأسبوع فقط لتقديم ترشحات قوائمها الانتخابية “ساهمت بدرجة كبيرة في صرف الأنظار قليلا عن انتقاد الحكومة”.

وأكّد أن المرحلة تقتضي وجوبا المزيد من الاستقرار السياسي لضمان تأمين انتخابات بلدية على أحسن وجه وأن ذلك لا يكون إلا بتوفير مناخ ملائم في الساحة السياسية برمتها حكاما ومعارضين.

واعتبر مراقبون أن حالة الهدوء التي سادت المشهد السياسي التونسي في الأيام القليلة الماضية ستكون مرفوقة في قادم الأيام بموجة جديدة من احتجاجات أحزاب المعارضة التي ستُحاول لعب ورقة انتقاد وتقييم أداء حكومة يوسف الشاهد ضمن حملاتها الانتخابية.

واعتبر الشواشي أن مراهنة أحزاب المعارضة في أي بلد وحتى في أعرق ديمقراطيات العالم على كشف إخفاقات الحكومة “ليست بدعة”، مشيرا إلى أن “المعارضة ستتسلح حتما في برامجها وحملاتها الانتخابية بورقة الأداء الباهت للحكومة وعجزها عن تلبية متطلبات الرأي العام وذلك في إطار كشف الحقائق وليس للمزايدة السياسية”.

ولاحظ العديد من المتابعين للشأن السياسي أن الجبهة الشعبية (تجمع أحزاب يسارية)، وهي أكبر طرف معارض في البلاد وقد اتهمها في شهر يناير الماضي رئيس الحكومة بالتحريض على الاحتجاجات والفوضى والعنف، خفضت صوتها مؤخرا بسب انكبابها مثل بقية الأحزاب على التأهب لخوض الانتخابات البلدية.

وقال عمّار عمروسية النائب بالبرلمان والقيادي بالجبهة الشعبية، لـ”العرب”، إن “الجبهة ليست ائتلافا حزبيا لا يتحرك سوى في المناسبات وأنها ثابتة على كل المواقف المعارضة للخيارات الحكومية قبل وبعد وخلال الانتخابات”.

وأوضح عمروسية أنّه من المنطقي أن تستفيد حكومة يوسف الشاهد من هذه الفترة التي تنكب فيها جميع الأحزاب على إعداد قوائمها الانتخابية.

كريم الهلالي: الانتخابات تقتضي الاستقرار السياسي لتوفير مناخ ملائم لخوض تجربة انتخابية جديدة
كريم الهلالي: الانتخابات تقتضي الاستقرار السياسي لتوفير مناخ ملائم لخوض تجربة انتخابية جديدة

وحذر من أن “تحجب فترة الإعداد للانتخابات كل الفظاعات التي ترتكبها حكومة الشاهد”، مضيفا أن “هذه الحكومة تواصل ارتكاب أخطاء الحكومات السابقة أو أكثر”. وانتقد عمروسية ما يحصل في منطقة الحوض المنجمي بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد من احتقان بشركة الفوسفات، مؤكدا أن لامبالاة الحكومة بمطالب المحتجين في الشركة يعيد إلى الأذهان أسلوب تعامل نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في عام 2008 مع الملف (تحركات عمال المناجم في محافظة قفصة). وأضاف النائب أنه لا يجب أن تُنسي هدنة الانتخابات حكومة الشاهد بأن تونس صنفت في أقل من شهر ضمن قائمتين سوداوين تتعلق بالملاذات الضريبية ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مرجحا أن يتم إدراج البلاد في الفترة القادمة ضمن قائمات سوداء أخرى بسبب ما أسماه بـ”استهتار الحكومة”.

غير بعيد عن الأحزاب الراديكالية التي اصطفت منذ انتخابات 2014 ضمن المعارضة، اتسمت تحركات أحزاب أخرى كانت في وقت غير بعيد مساندة لحكومة الشاهد قبل أن تغادر وثيقة قرطاج وتطلق العنان لنقد خياراتها بالهدوء والانكباب على إعداد العدة للانتخابات البلدية ويتعلق الأمر خاصة بالاتحاد المدني المتكون من 11 حزبا حداثيا.

وقال كريم الهلالي النائب بالبرلمان والقيادي بحزب آفاق تونس (حزب منتمٍ للاتحاد المدني)، لـ”العرب”، “ليست رغبة الأحزاب هي ما أملت عليها وجوب توخي الهدوء والتقليل من النقد للخيارات الحكومية بل إن المرحلة تقتضي ذلك خصوصا أنها انكبت على إعداد قوائمها الانتخابية لخوض أول انتخابات محلية في البلاد منذ سقوط نظام بن علي في 2011”.

وأكد أن الانتخابات البلدية تكتسي أهمية كبرى لدى الأحزاب باعتبارها تمسّ مباشرة الرأي العام، ولذلك ركزت في الفترة الأخيرة على الاستعداد لخوضها بالشكل المطلوب.

وشدّد الهلالي على أن فترة الانتخابات تقتضي أيضا وجوب المحافظة على الاستقرار السياسي الذي يوفر حتما مناخا ملائما لخوض تونس تجربة انتخابية جديدة تكون بعيدة عن التشنج الذي عرفته البلاد في بداية العام الحالي.

4