الزراعة العضوية في الإمارات من أجل سلة غذائية صحية

الطبيعة الصحراوية القاسية والظروف المناخية الصعبة وقلة مصادر المياه لم تحل دون تحقيق الإمارات العربية المتحدة إنجازات كبيرة في قطاع الزراعة العضوية من خلال جهودها في علاج مشكلة سوء التغذية؛ إذ منذ ثلاث عشرة سنة تعمل على تشجيع الزراعة العضوية من خلال توفير وسائل دعم متخصصة ومتنوعة تتناسب مع نوع كل منتج ومع مساحة المزارع المنتجة له، وذلك من خلال توفير البذور المعالجة والمغذيات والأسمدة ووسائل مكافحة الآفات المختلفة.
الخميس 2018/02/22
جني ثمار المغامرة

أبوظبي – في إطار سياسة دولة الإمارات الهادفة إلى تشجيع الزراعة العضوية، تعمل وزارة التغير المناخي والبيئة على تأمين كل مستلزمات نجاح المزارع العضوية وتوسيع المساحات المتخصصة في هذه الزراعة.

ووقّع مركز خدمات المزارعين بأبوظبي اتفاقية مع 25 مزرعة بإمارة أبوظبي لتحويلها من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية، وذلك انطلاقا من مسؤوليته في دعم الزراعة المستدامة والمحافظة على الموارد الطبيعية وتزويد الأسواق بمنتجات صحية وذات جودة عالية، حيث يعمل المركز على تحويل حوالي 100 مزرعة إلى الزراعة العضوية خلال السنوات الأربع القادمة.

وإلى جانب فوائدها الصحية والغذائية تعمل الزراعة العضوية على التقليل من استخدام الطاقة غير المتجددة، وتنشّط خصوبة التربة من خلال تدويرها مواد طبيعية مشابهة تماما لما يتم في دورة الحياة للنباتات التي تنمو بعيدا عن تدخل الإنسان.

نظام التتبع لمراحل الإنتاج، من خلال النظام الرقمي لحقول النخيل، واستخدام منظومة الري الإلكتروني

وبدأ الاهتمام بالزراعة العضوية في الإمارات منذ عام 2004، بنشاطات فردية لبعض المزارع، ثم أنشئت مراكز متخصصة، تهدف إلى تشجيع هذه الزراعة من خلال توفير الدعم التقني وتطوير هذه الزراعة رغم حرارة المناخ والتربة الصحراوية. ومن التجارب الفردية الناجحة في هذا المجال تجربة راشد الكتبي الذي عشق الزراعة منذ صغره، وانخرط في تجربة الزراعة العضوية منذ ما يزيد على عشر سنوات.

ويمتلك الكتبي مزرعة في مدينة العين حوّلها من الزراعة التقليدية إلى العضوية بعد أن جمع الخبرات والمعارف في هذا المجال حتى تمكن من زراعة منتجات أوروبية لم تكن معروفة في المنطقة العربية منها الشمر والكيل اللذان يتميزان بقيمتهما الغذائية العالية لما يحتويان عليه من كالسيوم وحديد ومعادن.

ويقول الكتبي عن الزراعة العضوية إنها زراعة لا تُسْتَخْدم فيها المحفزات الصناعية أو السماد الكيمياوي أو المواد الكيمياوية، لأن الزراعة العضوية تعتمد على السماد العضوي وفي حال وجود أمراض في المزروعات يتم علاجها بطرق عضوية أيضا مثل استخدام الثوم وتعقيم الأرض بطرق آمنة، وبالتالي الحفاظ على المزروعات وضمان إنتاج ثمار بعيدة كل البعد عن المواد الكيمياوية التي أصبح الجميع يعرف أضرارها.

ويؤكد الكتبي أن عدد المزارع العضوية في الإمارات يرتفع سنويا، وتحرص السلط المعنية على تأكيد أهمية هذه الزراعة حيث يبدأ موسم الزراعة للعديد من المنتجات من شهر أكتوبر ويستمر حتى نهاية أبريل.

وبدأ الزوجان عبيد صقر بن غباش، وجمانة أحمد البسطي تنفيذ تجربة الزراعة العضوية بعد البحوث والدراسات والاستفادة من التجارب الناجحة في الخارج، حيث زارا هولندا والدنمارك وأستراليا وإسبانيا ونيوزيلندا، ليتعلما تفاصيل كثيرة تتعلق بهذه الزراعة الصعبة في ظروف مناخية تمتاز بالحرارة، يقول الغباشي “انطلقت تجربتنا مع الزراعة العضوية بزراعة الخضروات والفواكه المرتبطة بالمواسم، وإنتاج الحليب العضوي، وعليه أصبحت مزرعتنا أول مزرعة محلية لإنتاج الحليب العضوي، إضافة إلى الدجاج العضوي، وكذلك البيض بين الفينة والأخرى أسوةً باللحم”.

نجاحهما في تجربتهما الأولى جعلهما يستثمران في مزارع عائلية أخرى في الشارقة والعين حملت منتجاتها العضوية مواصفات الجودة من هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس.

وأنشئت مزارع للإنتاج العضوي تابعة للدولة في العديد من مناطق البلاد، منها “مزارع أبوظبي العضوية” التي دخلت مرحلة الإنتاج الكامل عام 2008 وتنتج مختلف أنواع الفواكه والخضروات واللحوم ومشتقات الألبان، كما تم تحويل مركز الأبحاث الزراعية في العين، البالغة مساحته 55 هكتارا، إلى الزراعة العضوية المكشوفة.

أنواع من المزروعات تنبت في الصحراء
أنواع من المزروعات تنبت في الصحراء

وتدير إمارة أبوظبي مزرعة الروافد العضوية، التي تبلغ مساحتها 50 هكتارا، وتوفر عشرة أطنان من المنتجات الطازجة للمحال التجارية والمطاعم يوميا، وتمثل أحد أكبر المصادر المحلية للمنتجات العضوية بدولة الإمارات، بالإضافة إلى مزارع عديدة أخرى.

وتخطط الإمارات لتحويل المزارع التقليدية إلى مزارع عضوية وذلك بموجب اتفاقية يتم توقيعها مع أصحاب المزارع تهدف إلى دعم مفاهيم الزراعة المستدامة وتشجيعهم على استخدام المبيدات العضوية من خلال المستخلصات النباتية واعتماد أنظمة المكافحة الحيوية للآفات والحد من استخدام المواد الكيمياوية في الزراعة سواء أكانت أسمدة أم مبيدات.

وتوفر وزارة التغير المناخي والبيئة وسائل دعم متخصصة ومتنوعة لإنتاج المحاصيل الزراعية العضوية، تتناسب مع نوع كل منتج ومساحة المزارع المنتجة له، وذلك من خلال توفير البذور المعالجة والمغذيات والأسمدة ووسائل مكافحة الآفات المختلفة. وقام العديد من أصحاب المزارع الخاصة بتسجيل مزارعهم لدى وزارة البيئة والمياه كمزارع إنتاج عضوي.

ونجحت بعض المزارع في إدخال أصناف جديدة من الخضروات كالطماطم والبطاطا والباذنجان والبامياء الحمراء واليقطين والملفوف والفاصولياء، وهي منتجات أصبحت تتسم بجودتها العالية وقيمتها الغذائية، لكونها تتم بالزراعة العضوية دون استخدام أي مبيدات كيمياوية، بالرغم من الاختلاف الجذري في المناخ بين الإمارات وموطن هذه الأصناف الأصلي وهو بلدان أميركا الجنوبية وهولندا.

ومن المغامرات في الزراعة العضوية تلك التي تتعلق بالزنجبيل والأناناس، والتوت بصنفيه الأحمر والأسود الذي تعد أميركا الجنوبية موطنه الأصلي.

وتم تحويل عدد كبير من مزارع النخيل الثمري إلى مزارع عضوية لإنتاج التمور العضوية.

وتعتبر مزرعة الفوعة العضوية، التي أنشئت سنة 2008، والواقعة على الطريق الرئيسية بين إمارة دبي ومدينةِ العين أكبر مزرعة نخيل عضوية في العالم.

وتصل مساحة المزرعة الإجمالية إلى أكثر من 1300 هكتار تضم ما يزيد على 60 ألف نخلة، تفوق طاقتها الإنتاجية الألف طن من التمور العضوية سنويا.

وتمت مكننة العمليات الزراعية الرئيسية في المزرعة، إلى جانب تطبيق نظام التتبع لمراحل الإنتاج، من خلال النظام الرقمي لحقول النخيل، واستخدام منظومة الري الإلكتروني.

ويتسق الاهتمام بالزراعة العضوية مع استراتيجية الاستدامة وحماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية (التربة والمياه…) بالإضافة إلى إنتاج أغذية نظيفة وخالية من المواد الكيمياوية.

20