القاهرة تبحث فرص الاستثمار في مواقع النفايات

حولت الحكومة المصرية أزمة تراكم المخلفات إلى فرصة، وبدأت تنظر لها على أنها مورد اقتصادي يعزز من الفرص الاستثمارية بعد أن كانت وبالا على التنمية وتكبّد اقتصادها خسائر تصل إلى 3.4 مليار دولار سنويا.
الجمعة 2018/02/23
استثمار القمامة مشروع اقتصادي مستدام

القاهرة – أعرب مستثمرون في قطاع تدوير المخلفات بمصر عن مخاوفهم بسبب تأسيس وزارة البيئة لشركة حكومية لتدوير المخلفات، ووصفوا الخطوة بأنها منافسة حكومية غير متكافئة لشركات القطاع الخاص وترسخ لوضع احتكاري جديد.

وأكد هؤلاء لـ“العرب” أنه لا بد أن يكونوا جزءا من تلك المنظومة في ظل سيطرة شركات القطاع الخاص على جمع القمامة والمخلفات الصلبة من المنازل، بعد فشل مساعي الحكومة في إدارة تلك المنظومة.

وأسست وزارة البيئة أول شركة مساهمة مصرية لإدارة منظومة المخلفات بالتعاون مع البنك الأهلي، وبنك مصر، وبنك الاستثمار القومي، وشركة المعادي للصناعات الهندسية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي.

وتعمل في مصر 1500 شركة لجمع القمامة خارج الاقتصاد الرسمي، منتشرة في جميع المحافظات، وتوفر وظائف لأكثر من 360 ألف مواطن يعملون في ظروف غير إنسانية.

خالد فهمي: نحتاج استثمارات بقيمة 400 مليون دولار لتدوير المخلفات
خالد فهمي: نحتاج استثمارات بقيمة 400 مليون دولار لتدوير المخلفات

وقال خالد فهمي وزير البيئة لـ“العرب”، إن “مصر تحتاج إلى استثمارات بنحو 400 مليون دولار للتخلص من عبء المخلفات على اقتصاد البلاد”.

ويصل الحجم الإجمالي لجميع أنواع المخلفات في مصر، وفق تقديرات جهاز شؤون البيئة، إلى نحو 96 مليون طن سنويا.

وقدر البنك الدولي حجم خسائر عدم تدوير المخلفات والاستفادة منها في صناعات أخرى بحوالي 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي يصل لنحو 233 مليار دولار.

وأوضح فهمى، أن الاستثمار في هذا القطاع يضمن تحقيق عائد جيد يصل لنحو 18 بالمئة، وفقا للنماذج المالية التي تم إعدادها، استنادا للجدوى الفنية والمالية في هذا النشاط.

ويتيح البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير حزما تمويلية لتطوير منظومة جمع القمامة وتدوير المخلفات بمصر، تصل إلى 993 مليون دولار للمشروعات الخاصة بالحفاظ على البيئة وتدوير المخلفات.

وقالت سوزان حمدي مدير إدارة الاستثمار في بنك مصر، لـ“العرب” إن “الشركة ستكون لها فروع منتشرة في جميع المحافظات، لضمان تغطية جميع مناطق البلاد”.

وأوضحت أنه سيتم تطبيق التجربة في 3 محافظات مبدئيا، من خلال عدة معايير يفضل أن تكون صغيرة حتى تكون فرص التجربة والخطأ غير مؤثرة، وسيتم استبعاد محافظتي القاهرة والإسكندرية في البداية، وحال نجاح التجربة سيتم تعميمها على جميع المحافظات.

وأطلقت محافظة القاهرة، مبادرة لجمع القمامة، من خلال عمل أكشاك تقوم بشراء القمامة من المواطنين، ويصل سعر الكيلو إلى نصف دولار في حال جودته التي تناسب صناعة تدوير المخلفات، لكنها غير مفعلة بشكل كاف.

ووصف منير نوار، نائب رئيس جمعية رجال جامعي القمامة، استبعاد القطاع الخاص من تلـك المنظـومة بأنـه كـارثة، وسـوف يؤدي إلى تداعيات سلبية كبيرة عليه.

سوزان حمدي: سيتم تطبيق تجربة تدوير القمامة في 3 محافظات كمرحلة أولى
سوزان حمدي: سيتم تطبيق تجربة تدوير القمامة في 3 محافظات كمرحلة أولى

وأشار لـ“العرب” إلى أن جمعيته الواقعة بمنطقة منشأة ناصر شرق القاهرة، من أهم مراكز جمع القمامة تستقبل 6 آلاف طن قمامة منزلية يوميا، وبالتالي فشركات القطاع الخاص من الركائز الرئيسية لنجاح تلك المنظومة.

ولفت إلى أن كل طن من القمامة يوفر نحو 12 فرصة عمل للعاملين بهذا القطاع، ويتم فرز القمامة وكبسها في عبوات ويطلق عليها “بالات”، يتراوح وزنها بين 700 كيلوغرام وطن واحد ثم يقع بيعها للمصانع.

ويقدر حجم مخلفات المنازل والمحال والأسواق في مصر بنحو 22 مليون طن، منها 13.2 مليون طن مخلفات طعام، و8.7 مليون طن مخلفات ورق وكرتون وعبوات مياه غازية.

ومع ارتفاع حجم المخلفات العضوية، بسبب العادات الخاطئة في الاستهلاك بدأت تجارة وتربية الخنازير في العودة مجددا، بعد مذبحة عام 2008 التي شنتها الحكومة المصرية على الخنازير في أعقاب انتشار مرض أنفلوانزا الطيور بالبلاد.

وقال شحاتة المقدس نقيب الزبالين (جامعي القمامة) أنه تم إعدام نحو 2.5 مليون خنزير خلال مذبحة 2008، ومع ذلك استمر انتشار فيروس بالبلاد، مما يبرئ الخنازير من تلك الاتهامات.

وأكد لـ“العرب”، أنهم حصلوا على موافقة وزارة الزراعة مؤخرا على تربيتها وذبحها في المجازر الآلية الرسمية، بعد غياب 9 سنوات، وكانت تتم تربيتها سرا في المناطق النائية بأطراف القاهرة وجنوب البلاد بالصعيد، خوفًا من مطاردة السلطات المصرية للمربين.

ويصل حجم المخلفات الزراعية إلى نحو 40 مليون طن سنويا، ويمكن استخدام هذا الكم الهائل من المخلفات في تصنيع الأسمدة العضوية والتي يطلق عليها اصطلاحاً “كومبست”، لكنها لا تستغل بالكامل وتهدر وتتسبب في تلوث البيئة بدلا من الاستفادة منها.

أما مخلفات هدم المباني فتصل سنويا إلى أكثر من خمسة ملايين طن، ويتم إلقاؤها على الطرق، ليلاً من جانب أصحاب العقارات بدلا من إعادة تدويرها واستخدامها بالشكل المطلوب.

ولا تزال المخلفات الصناعية وبالا لما تسببه من انبعاثات سلبية نتيجة التخلص منها بالوسائل البدائية عن طريق الحرق، حيث يصل حجم هذه المخلفات لنحو ستة ملايين طن سنويا.

10