القوات الموالية للأسد تدخل عفرين على وقع القصف التركي

تنفيذ الاتفاق بين الأكراد ونظام الأسد يشكل إحراجا لأردوغان الذي قال إن قافلة المقاتلين الموالين للنظام عادت إدراجها.
الأربعاء 2018/02/21
أكبر إحراج لأردوغان

دمشق - دخل الاتفاق بين وحدات حماية الشعب الكردي والنظام السوري ظهر الثلاثاء حيز التنفيذ بوصول مجموعات من القوات الموالية للنظام إلى عفرين في محافظة حلب للتصدي للتدخل التركي.

وذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن القوات التركية قامت بقصف المجموعات التي دخلت إلى المنطقة الأمر الذي يهدد بتحول خطير في المشهد السوري، في حال لم يتم التوصل إلى تفاهمات روسية تركية أميركية.

وكانت طائرات استطلاع تركية حلقت فوق معبر “الزيارة” بالتزامن مع دخول تلك القوات التي قدرها المرصد السوري لحقوق الإنسان بالمئات،

بالتوازي مع كشف وكالة “الأناضول” التركية عن أن مجموعة من الوحدات الخاصة اتجهت من ولاية إزمير غربي البلاد إلى منطقة عفرين للمشاركة في عملية “غصن الزيتون”، وأوضحت أن المجموعة ضمت 1200 جندي.

وتضع هذه التطورات الجيش التركي والفصائل السورية المتحالفة معه في مواجهة مباشرة مع التحالف العسكري الذي يدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، الأمر الذي يزيد من تعقيد ساحة القتال الفوضوية بالفعل في شمال غرب سوريا.

وشكل تنفيذ الاتفاق بين الأكراد والنظام إحراجا كبيرا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال إن قافلة المقاتلين الموالين للنظام التي كانت بصدد دخول عفرين عادت أدراجها بعد قصف مدفعي تركي، مضيفا أن القافلة كانت مؤلفة من “إرهابيين” تصرفوا بشكل مستقل.

سيرجي لافروف: مصالح أنقرة الأمنية يمكن حمايتها عبر الحوار المباشر مع دمشق
سيرجي لافروف: مصالح أنقرة الأمنية يمكن حمايتها عبر الحوار المباشر مع دمشق

 وقبيل دخول القوات السورية إلى عفرين بساعات قليلة أعلن أردوغان من منبر البرلمان عن إنجاز دبلوماسي بإقناعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي الاثنين بوقف الاتفاق، بعد التلويح بأن قواته ستهاجم أي طرف يدخل إلى المنطقة، لحماية الأكراد.

وقال أردوغان “تم إيقاف (الانتشار السوري) بشكل جاد لقد تم إيقافه”. وردا على سؤال عما إذا كان نشر القوات توقف بعد محادثات مع الرئيس بوتين قال “نعم لقد توقف بعد هذه المحادثات”.

وجرت في الأيام الماضية مفاوضات ماراثونية بوساطة روسية بين النظام السوري ووحدات حماية الشعب الكردي لدخول قوات النظام لصد الهجوم التركي الذي دخل شهره الثاني، ملحقا خسائر في صفوف المدنيين، من دون أن يحقق تقدما ميدانيا مهما.

ويرى مراقبون أن روسيا تركت الرئيس التركي المندفع “في تسلل” لجهة عدم وقفها الاتفاق بين النظام والأكراد، وهو ما قد يقوده إلى اتخاذ خطوات تصعيدية ربما لن تقتصر شظاياها على عفرين.

وعرض التلفزيون الرسمي السوري لقطات من دخول المجموعات الأولى إلى عفرين وسط ارتياح كبير لوحدات حماية الشعب، التي كانت تخشى انهيار الاتفاق على ضوء ما اعتبرته “سعيا روسيا لوضع عراقيل أمام نجاحه”.

وقال نوري محمود المتحدث باسم الوحدات في بيان “لبت الحكومة السورية الدعوة واستجابت لنداء الواجب وأرسلت وحدات عسكرية… للتمركز على الحدود والمشاركة في الدفاع عن وحدة الأراضي السورية وحدودها”.

وظهر المقاتلون بزي مموه وهم يلوحون بأسلحتهم وبعلم سوريا من مركباتهم لدى عبورهم نقطة تفتيش تحمل شارة قوات كردية.

ويقول محللون إن تركيا باتت في وضع أكثر تعقيدا، لأن الاتفاق الذي جرى ورعته روسيا ما كان ليتم لولا وجود تنسيق مع الطرف الأميركي الذي سبق ووعدها خلال زيارة وزير الخارجية ريكس تيلرسون “بأنه من الآن فصاعدا سينسقان خطواتهما في سوريا معا”.

ويرى هؤلاء أن زيارة تيلرسون إلى أنقرة لربما كان من بين أهدافها هو ربح الوقت في انتظار أن تنضج التفاهمات مع الروس. ويشير هؤلاء إلى أنه ورغم الموقف الأميركي الصارم تجاه النظام السوري فإن الاتفاق الذي جرى يصب في صالحها باعتباره سيحمي حلفاءها الأكراد في عفرين.

ومعلوم أن عفرين تعد الخزان الرئيسي للمقاتلين الأكراد، حيث تضم نحو 60 ألف كردي، ولا تملك واشنطن رفاهية الخيار لدعمهم في ظل عدم وجود قوات لها هناك، وبالتالي القبول بدخول قوات النظام ضرورة لا مفر منها.

وتحرص واشنطن على عدم خسارة الحليف الكردي باعتبار أن كامل استراتيجيتها تقوم عليه، فالتخلي عنه سيعني رفع الغطاء عن الوجود الأميركي في سوريا.

أما روسيا التي تتهم بأنها من أعطت الضوء الأخضر في البداية للتدخل التركي عبر إخلاء عناصرها من المنطقة، وفسح المجال الجوي للطائرات التركية فترى أن دخول القوات الموالية للأسد يخدمها وحلفاءها بشكل كبير، حيث أنه يوسع من نطاق سيطرة الجيش السوري على الحدود مع تركيا، ويزيد من حاجة الأخيرة إلى التواصل مع النظام.

وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الثلاثاء، عن ثقته بأنّ مصالح تركيا الأمنية في سوريا ستُصان بشكل تام عبر الحوار المباشر مع النظام السوري.

2