الكويت: انتعاش الإسلاميين بالجهاد الأفغاني وثورة إيران

نشاط الإسلاميين في الكويت يمكن رصده منذ منتصف القرن الماضي على شكل لقاءات وتحركات تمحورت حول القيادات الأولى لحركة الإخوان في مصر، لكنها لم تظهر على السطح إلا مع توسع النشاطات المصرفية والتقاء المصالح الاقتصادية والسياسية، أما عن الإسلام الشيعي فلا شك أنه تأثر بالثورة الخمينية لكنه لم يبرز بشكل واضح إلا بعد تحرير الكويت من الغزو عام 1991، وهو ما رصده ووثق له بحث “السلفيون في الكويت” لخليل علي حيدر.
الجمعة 2018/02/23
عبدالحميد دشتي من عرابي الطائفية السياسية

دبي - انفتح المجال على مصراعيه في الكويت، أمام الجماعات الإسلامية كالإخوان والجماعة السلفية وغيرهم من المستقلين، وتم اقتسام واحتكار المؤسسات الدينية والمساجد والجمعيات التعاونية.

أما عن التشيع السياسي وجماعاته، فيقول الباحث خليل علي حيدر، في كتابه المعنون بـ”السلفيون في الكويت”، إنه قد وجد نفسه منقسما بين أفكار الثورة الإيرانية والتوجهات المحلية والتقليدية لشيعة الكويت، ولم يلتحق بالإسلام السياسي بشكل مؤثر وفعال إلا بعد تحرير الكويت من الغزو عام 1991، فلم يدرك التشيع السياسي الكويتي خلال ثمانينات القرن الماضي وبعد الثورة الإيرانية خصوصيات هذه الثورة، واختلافات تجربة البلدين.

ويؤكد الكاتب في بحثه ضمن كتاب المسبار الثالث والأربعين (يوليو 2010)، “الإخوان المسلمون والسلفيون في الخليج” الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث في دبي، أن البعض من الشباب انزلقوا في درب وعر وخاطئ عندما اعتقدوا أن فكرة ولاية الفقيه صالحة لكل زمان ومكان، وأن أفكار وشعارات الثورة تصلح لكل المجتمعات والطوائف الشيعية.

ويضيف أن الثورة الإسلامية الإيرانية 1978 – 1979 أضافت المزيد من القوة والاندفاع إلى المد الإسلامي في العالم العربي. وبعد أن كانت الصحوة الإسلامية، لبعض الوقت، مقتصرة في الغالب على أهل السنة، التحق بها عدد هائل من رجال ونساء الشيعة في إيران والعراق ولبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، ومنها الكويت.

وشارك الكثير من الكويتيين في الجهاد الأفغاني، حيث قتل بعضهم هناك وانخرط بعضهم الآخر في القتال إلى جانب قوى نظام طالبان قبيل سقوطه عام 2001، وأُلقي القبض على آخرين حيث تم نقلهم إلى معتقل غوانتانامو في كوبا.

وكان للتجربة الأفغانية تأثيرها على الجماعات السلفية الخليجية وغيرها، وعلى جماعات الإخوان المسلمين، حيث أن أحد قيادييهم، عبدالله عزام، كان يتولى فيها تنظيم المجاهدين الذين أُطلق عليهم في ما بعد اسم العرب الأفغان.

 واستغلت الجماعات الإسلامية الكويتية والخليجية التسهيلات والمساعدات الحكومية والشعبية كافة ومختلف التبرعات، لتكديس الأموال وتجميع الأعضاء والأنصار وزيادة فروع الجمعيات والمؤسسات الدينية، وتوسيع نفوذها داخل الجامعات والحياة السياسية وجمعيات النفع العام. كما أدت تجربة الجهاد الأفغانية والحرب المستمرة والاستخدام المكثف للسلاح من قبل الخليجيين والعرب وغيرهم، إلى دعم تنظيمات العنف والتكفير وظهور السلفية الجهادية، التي توجت بتنظيم القاعدة أو قاعدة الجهاد.

ويستطرد الباحث قائلا إن الكويت عرفت على امتداد تاريخها، وخصوصاً خلال العقود الأولى من القرن العشرين تحرك بعض الشخصيات الدينية أو المحافظة أو السلفية. وكانت هذه الأخيرة بالذات تنشط بإيحاء من تأثير بعض الشيوخ القادمين من دول الجوار، ومن القضايا التي برز فيها اعتراضهم مثلا، تعليم اللغات الأجنبية في المدارس الحكومية كالمباركية لدى إنشائها وتأسيس شركة السينما، وغير ذلك. أما ظهور العمل الإسلامي المنظم والحركي فقد تأخر حتى قرابة بداية النصف الثاني من القرن الماضي.

تداخل نشاط الإسلاميين السياسي مع الوجود المصرفي، والذي تقترب جملة استثماراته اليوم من مئات المليارات من الدولارات

وافق هذا النشاط الحزبي والسياسي والإعلامي ازدهارا ملفتا للنظر عرفته الشركات والبنوك الإسلامية، وعقدت ندوات عديدة حول التمويل الإسلامي وفريضة الزكاة، والاختلاف بين بيوت التمويل الإسلامية والبنوك التقليدية المتعارف عليها في شتى دول العالم.

 ووجد أثرياء الخليج وبعض المستثمرين الفرصة سانحة لتأسيس الشركات والبنوك ومضاعفة الأرباح تحت ظلال الاقتصاد الإسلامي، وامتدت فروع هذه المؤسسات المالية خارج العالم الإسلامي لتصل إلى أوروبا وأميركا.

هكذا تداخل نشاط الإسلاميين السياسي مع الوجود المصرفي والاستثماري، والذي تقترب جملة رأسماله واستثماراته اليوم من مئات المليارات من الدولارات. فكان للمؤثرات والمتغيرات السياسية والاقتصادية، التي أشرنا إليها، دورها المهم في ترسيخ وتقوية التيار الإسلامي بمخلف توجهاته في الكويت، خصوصاً وأن الدولة رحبت بنمو التيار لأكثر من سبب ومنذ نصف قرن.

كان ذلك عام 1946 حينما زار عبدالعزيز علي عبدالوهاب المطوع مصر، والتقى بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا، فانطلق عهد وميثاق على التعاون واتفاق على العمل الجماعي وتشكيل شعبة للإخوان المسلمين في الكويت، وقد حضر الاجتماعات التأسيسية التي ضمت المراقبين العامين للإخوان المسلمين في شتى البلدان العربية والإسلامية، حيث كان الشيخ عبدالعزيز هو المراقب العام للإخوان في الكويت، ولقد كان ساعده الأيمن شقيقه عبدالله، بعد أن عرّفه على الشيخ حسن البنا، في موسم الحج سنة 1946 وتوثقت الصلة معه، وظلت قائمة إلى أن اغتيل الشيخ البنا في 1949.

كان العديد من قادة وكوادر الإخوان المسلمين المصريين والسوريين والأردنيين قد لجأوا إلى السعودية ودول الخليج بعد عام 1954، لأسباب مختلفة، واحتلوا مواقع توجيهية بارزة في مجالات التعليم الجامعي العام والإعلام والوعظ. فتهيأت بذلك الفرصة لامتزاج سلفية الشيخ محمد بن عبدالوهاب التقليدية بفكر الإخوان المسلمين السياسي، وحسن البنا وسيد قطب في المقدمة. وأصبحت السلفية منافسا قويا للإخوان، وازدادت انتشاراً وتأثيراً.

وينتهي الكاتب خليل علي حيدر في بحثه “السلفيون في الكويت” إلى أن أطرافا من النخبة القيادية والمؤسسة في الحركة الإسلامية، لا تزال مقربة من قيادة البلاد الحاكمة، وفي الوقت نفسه هي مقربة من جزء من النخبة التجارية والإدارية ومن العائلات المعروفة. كما أن هذه النخبة الإسلامية على عكس ممثلي التيار القومي والمعارضة التجارية المتمردة نجحت في كسب ثقة الحكم، إما بسبب تداخل مصالح بعض رموزها مع مصالح كبار ذوي النفوذ، أو لعدم طرحها أية أفكار راديكالية متشددة تهدد الحكم، أو بسبب طرحها الديني العام وتمسكها بالتقاليد الاجتماعية والموروثات، أو لعدم إصرارها على الإطار الحديث للدولة والإدارة والمحاسبة السياسية.

13