برنامج حكومي موسع لإنقاذ الخطوط التونسية من الإفلاس

أعلنت وزارة النقل التونسية أمس عن ملامح إعادة هيكلة الناقلة الجوية الحكومية ونفت وجود نية لخصخصتها خاصة مع دخول اتفاقية السماوات المفتوحة مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ مطلع هذا العام، ما يفسح المجال أمام الخطوط التونسية المتعثرة لتعزيز قدرتها التنافسية.
الخميس 2018/02/22
الإقلاع نحو وجهات جديدة آمنة

تونس- كشف وزير النقل التونسي رضوان عيارة أمس أن الخطوط التونسية تعتزم تسريح مئات الموظفين بشكل طوعي سعيا لخفض النفقات وذلك ضمن برنامج إصلاحي يشمل أيضا تجديد أسطول الشركة وتحسين الخدمات لإنقاذها من الإفلاس.

أول رحلة سياحية صينية مباشرة لتونس

تونس- عززت تونس طموحاتها السياحية أمس بوصول أول رحلة سياحية مباشرة من الصين إلى مطار قرطاج الدولي، نظمتها وكالة الخدمات السياحية للشباب، إحدى أكبر وكالات الأسفار الصينية. وتأتي الرحلة التي ضمت حوالي 200 سائح صيني بعد أيام قليلة من زيارة وزيرة السياحة سلمى اللومي إلى بكين في إطار الجهود التي تبذلها تونس من أجل تنويع الأسواق السياحية واستقطاب السياح الصينيين. وقال مسؤول التسويق في الشركة الصينية، شين غوانغ، إن “تونس تزخر بثراء سياحي فريد من نوعه، باعتبارها دولة متوسطية مطلة على البحر والصحراء، إضافة إلى التنوع الثقافي للبلاد التي تضم 7 مواقع تاريخية مصنفة في التراث العالمي”. وتضاعف عدد السياح الصينيين العام الماضي ليصل إلى أكثر من 18 ألف زائر وذلك بعد إلغاء تونس التأشيرة المفروضة على الصينيين، في فبراير 2017. وقالت اللومي أمس إن “إيرادات لسياحة ستنمو 25 بالمئة هذا العام حيث ستستقبل البلاد 8 ملايين سائح للمرة الأولى منذ سنوات مدعومة بحجوزات قوية من وجهات تقليدية وأخرى جديدة وعودة السياح البريطانيين مع بدء تعافي القطاع بعد 3 أعوام من الهجمات الإرهابية”. ويتوقع أن يعطي تواصل تعافي قطاع السياحة مع عودة شركات الرحلات الأجنبية دفعة إيجابية قوية للاقتصاد المنهك ويرفع احتياطي البلاد الضعيف من العملة الأجنبية. وكانت “توماس كوك” قد دشنت عودتها لتونس الأسبوع عندما وصلت ثلاث رحلات وعلى متنها 660 سائحا وذلك للمرة الأولى منذ عام 2015. وستنظم الشركة ثلاث رحلات طيران أسبوعيا.

ونفى عيارة في مقابلة مع رويترز وجود نية لخصخصة الناقلة المملوكة للدولة وذلك ردا على دعوات لبيع بعض من أسهم الشركة التي تعاني من صعوبات مالية.

ويأتي البرنامج مع توقع احتدام المنافسة بين شركات الطيران العالمية المنخفضة التكلفة والتي ستستغل اتفاق السماوات المفتوحة الذي أبرمته تونس مع الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي ودخل حيز التنفيذ مطلع هذا العام.

ورغم الانتقادات التي تواجهها الشركة في ما يخص الخدمات والتأخير في بعض الرحلات إلا أن هناك مؤشرات تظهر تحسنا في استقطابها لمزيد من المسافرين، حيث نما عدد مسافري الشركة العام الماضي ليبلغ 3.5 مليون مسافر مقارنة مع 2.9 مليون مسافر بمقارنة سنوية.

ورجح الوزير أن يتجاوز عدد المسافرين على متن الخطوط التونسية حاجز 4 ملايين مسافر العام المقبل.

وقال عيارة إن “مخطط الإصلاح يشمل إعادة تنظيم الشركة وتدعيم برنامج الضغط على النفقات وتحسين الإيرادات الإضافية وتحسين جودة الخدمات والارتقاء بصورة الخطوط التونسية وإعادة هيكلة الشركات الفرعية”.

وترتكز الخطط على بلورة استراتيجية تجارية جديدة مع فتح الأجواء مع الاتحاد الأوروبي مطلع هذا العام وتعزيز الأسطول بحلول 2021 لتجاوز مشكلة التقادم والنقص في الطائرات والتسريح الطوعي لنحو 1200 موظف.

وتشغل الناقلة الحكومية قرابة 8200 موظف، وفق بيانات رسمية، وهذه القوة العاملة أثرت بشكل كبير على توازناتها المالية، في ظل أزمتها التي جعلتها تسجل عجزا خلال السنوات الأخيرة رغم التحسن الطفيف في العام الماضي.

لكن خبراء يرون أن أزمة الشركة تكمن في السوق التونسية وليست في المنافسة، خاصة وأن عددا من شركات الطيران الكبرى قد أوقفت رحلاتها لتونس، مما يعني استحواذ الخطوط التونسية على تلك الحصة.

وتتطلع الشركة لاقتحام السوق الأفريقية مع تدشين المزيد من الخطوط في أفريقيا، آخرها خط مباشر مع كوتونو في بنين في ديسمبر الماضي.

وتسعى الشركة إلى تأجير طائرات لسد النقص بينما من المتوقع أن تتسلم خمس طائرات إيرباص إيه 320 في الفترة بين 2021 و2022.

ويقول اقتصاديون إن تسريح العمال والموظفين وتجديد الأسطول وفق برنامج واسع لإعادة هيكلة الشركات الحكومية المتعثرة، ربما يكون حلا مؤقتا، لكنه لن يكون الوصفة السحرية لعلاج علل الاقتصاد التونسي.

واستثنت تونس مطار قرطاج الدولي من اتفاقية السماوات المفتوحة لمدة خمس سنوات حتى تستعيد الناقلة عافيتها خاصة مع توقع اشتداد المنافسة بين شركات الطيران المنخفضة التكلفة في النصف الأول من 2018، والاستعداد لتوسعة المطار وبناء مطار جديد في تونس.

وقال الوزير إنه “سعيا لحماية الخطوط التونسية حتى تكمل برنامجها الإصلاحي فلن تشمل اتفاقية السماوات المفتوحة مطار تونس قرطاج الذي يعد مركزا لكافة رحلات الشركة”.

ويقول خبراء إن اتفاقية السماوات المفتوحة سيكون لها انعكاس إيجابي على اقتصاد البلاد من بينها دفع القطاع السياحي وخفض أسعار النقل الجوي وتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل جديدة بالإضافة إلى تحفيز الاستثمار.

10