بنغازي أمام تحدي نشر الأمن بعد تحريرها من الإرهاب

بعث رئيس الأركان العامة بالجيش الليبي الفريق عبدالرزاق الناظوري برسالة إلى القوات الخاصة وسكان مدينة بنغازي، دعاهم فيها إلى نبذ الخلافات وتوحيد الصفوف لمواصلة المعركة على الإرهاب.
الجمعة 2018/02/23
مازال الخطر قائما

بنغازي (ليبيا) – تعيش مدينة بنغازي شرق ليبيا انفلاتا أمنيا، يعتبره مراقبون أمرا طبيعيا، عقب ثلاث سنوات من الحرب على الجماعات المتطرفة.

وقال رئيس الأركان العامة الفريق عبدالرزاق الناظوري في كلمة مسجلة مساء الأربعاء إن “القوات المسلحة تخوض الجزء الثاني من المعركة مع الخلايا النائمة وضعاف النفوس الذين هزموا في المحاور”، مشيرا إلى ضرورة  “التعاون بأقصى ما لدينا مع أخوتنا في القوات الخاصة، والجهات الأمنية العاملة بالغرفة الأمنية المركزية بنغازي”.

وتابع الفريق “إن المعركة التي بدأت في بنينا والتي كسرنا فيها شوكتهم وحطمنا فيها مشروعهم المظلم، قدمنا فيها درسا عسكريا للجميع بأننا متحدون قادرون على تدمير أكبر ترساناتهم الإرهابية”.

وأشار إلى “ضرورة حماية الأمن وتطهير الصفوف من الخونة والعابثين وأن يعمل أهالي بنغازي معا لجعل كل حي وشارع وزقاق ومبنى حكومي ومسجد وجامعة ومدرسة تحت عيونهم وعلى مرأى منهم جميعا من أجل أطفال ونساء وشيوخ المدينة”.

وأعرب الفريق الناظوري الذي عينه القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر رئيسا للغرفة الأمنية بنغازي خلفا للواء ونيس بوخمادة “عن أمله بأن يقوم أهالي المدينة بالتبليغ والتعاون مع أبنائهم في القوات المسلحة والقوات الأمنية بالغرفة الأمنية المركزية”.

وأكد “أنهم في غرفة العمليات المركزية سيكونون سندا لكل أهالي مدينة بنغازي وأنهم سيقدمون أرواحهم من أجل أمنها وسلامة أبنائها”، مبينا أنهم لن يسمحوا لأحد “بأن يعكر صفو بنغازي أو يعبث بأمنها من إرهابيين ومجرمين ومثيري الشغب”.واعتبر مراقبون أن كلمة الناظوري موجهة بالأساس للقوات الخاصة “الصاعقة” التي تعكرت علاقتها بالقيادة العامة للجيش، عقب تسليم آمر محاورها محمود الورفلي المتهم بارتكاب إعدامات جماعية خارج القانون، نفسه للأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى إقالة قائدها بوخمادة من رئاسة غرفة العمليات الأمنية المشتركة، وهو أرفع منصب أمني ببنغازي، وتكليف الناظوري خلفا له.

وأقدم عسكريون من القوات الخاصة يساندهم مسلحون مدنيون مساء الاثنين، على إطلاق الرصاص في الهواء بكثافة وأغلقوا طريق المطار جنوب المدينة وعددا من الطرق والشوارع الأخرى وأضرموا النار في إطارات السيارات احتجاجا على إقالة ونيس بوخمادة من رئاسة غرفة العمليات الأمنية المشتركة.
وتسببت أعمال العنف في مقتل فتاة برصاصة عشوائية حينما كانت مع عائلتها داخل سيارة قرب نادي الهدف بمنطقة الليثي جنوب المدينة.

كلمة الناظوري موجهة بالأساس للقوات الخاصة "الصاعقة" التي تعكرت علاقتها مؤخرا بالقيادة العامة للجيش

وطالب عبدالرزاق الناظوري “أهالي بنغازي بالوقوف وقفة رجل واحد في صورة تمثل الوحدة الوطنية التي سبق أن وقفها أهل المدينة لمدة ثلاث سنوات”.

وبدأت الخلافات تدب في صفوف معسكر السلطات شرق البلاد، ما تسبب في انشقاق قيادات أمنية والتحاقها بحكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة.

ونجح فايز السراج رئيس حكومة الوفاق سبتمبر الماضي، في إقناع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب والمهام الخاصة، التابع لوزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة بالبيضاء فرج اقعيم، بالانضمام إلى معسكره وعينه وكيلا لوزارة الداخلية في حكومته.

وأدت تلك الخطوة إلى اندلاع معارك بين قوات الجيش والقوات الموالية للسراج انتهت باعتقال اقعيم وطرد قواته من المدينة.

وينمتي فرج اقعيم إلى قبيلة العواقير أكبر قبائل المنطقة الشرقية الداعمة للجيش الوطني في حربه على الإرهاب. لكن القبيلة انقسمت بعد اعتقال اقعيم إلى شقين؛ شق مؤيد لحفتر وآخر لحكومة الوفاق.

ورغم إعلان خليفة حفتر في ديسمبر الماضي تحرير مدينة بنغازي تحريرا كاملا غير منقوص، من الجماعات الإرهابية، إلا أن المدينة شهدت أحداثا دامية مطلع العام الجاري، هي الأعنف من نوعها منذ تحريرها، نتيجة لتفجيرات إرهابية استهدفت مساجدها وأدت إلى مقتل العشرات وجرح المئات.

ووقع انفجار مزدوج مطلع الشهر الجاري داخل مسجد بمنطقة الماجوري وأسفر عن سقوط قتيل و62 جريحا.

وقتل 37 شخصا وجرح أكثر من 80 آخرين، في تفجيرين هزا مسجدا في منطقة السلماني شرق المدينة نهاية يناير الماضي.

ويرى مراقبون أن اتساع دوامة العنف في المدينة يندرج في إطار الأعمال الانتقامية التي تقف وراءها الجماعات الإرهابية، للتأكيد على استمرار مسلسل الترويع والإرهاب في بنغازي.

وبحسب هؤلاء فإن بنغازي تحتاج اليوم إلى زيادة الاهتمام بالأجهزة الأمنية، ورفدها بالخبرات والمعدات التي تكفل منع تكرار هذه العمليات.

4