تصاعد الخلافات بين حفتر وأكبر الفصائل العسكرية شرق ليبيا

عسكريون من القوات الخاصة ينشرون الفوضى في شوارع بنغازي احتجاجا على إقالة بوخمادة.
الأربعاء 2018/02/21
الصاعقة جزء لا يتجزأ من الجيش

بنغازي (ليبيا) - يواجه القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر تمردا يقوده عسكريون من القوات الخاصة “الصاعقة” منذ أسبوعين.

وبدأت الخلافات بين “الصاعقة” وحفتر تبرز للعلن منذ أن سلم آمر المحاور بالقوات الخاصة محمود الورفلي نفسه لإدارة السجون العسكرية التابعة للقيادة العامة للجيش.

وسلم الورفلي نفسه بعد تعليمات من حفتر للتحقيق معه حول اتهامه بإعدامات ميدانية دون محاكمة في مدينة بنغازي شرق ليبيا لأشخاص وجّهت إليهم اتهامات بانتمائهم لتنظيم داعش.

وسبق أن أصدرت محكمة الجنايات الدولية عدة مذكرات توقيف بحق الورفلي، بعد أن نشرت له عدة مقاطع مصورة خلال تنفيذه إعدامات ميدانية بحق أشخاص قيل إنهم “متهمون بالإرهاب”.

وتضاربت الأنباء الأسبوع الماضي حول إطلاق سراحه عقب مظاهرات حاشدة تخللتها أعمال عنف وشغب نفذها عسكريون من القوات الخاصة احتجاجا على إيقافه.

وكشف تسجيل صوتي مسرب بين الورفلي وعون الفرجاني مدير مكتب القيادة العامة للجيش نوفمبر الماضي عن خلافات كبيرة بين الطرفين.

وأكد الورفلي أنه لا يمكن القبض عليه من أي جهة كانت في إشارة منه إلى خليفة حفتر وأبنائه.

وعبر الورفلي عن غضبه من بيان أصدره الناطق باسم الجيش أحمد المسماري، مهددا إياه بالمحاسبة لاحقا.

وتعتبر تلك المكالمة الثانية المسربة بين عون الفرجاني ومحمود الورفلي، حيث تداولت مواقع التواصل الاجتماعي قبلها بأيام  تسجيلا صوتيا لمكالمة هاتفية مسربة أخرى بين الطرفين. وتحدث الورفلي إلى الفرجاني خلال المكالمة بلهجة حادة مليئة بالتهديد والوعيد، عن ضرورة الاهتمام بالقوات الخاصة وعدم تهميشها.  وطالب بتسديد ديون الصاعقة ومعالجة الجرحى “حتى لا تكون العواقب وخيمة، وتُفقد السيطرة على الضباط، وقد تشاهد تصرفات عشوائية ربما لن تستطيع السير في بنغازي بعدها، فأنا أتحدث بلسان 5000 عسكري”.

وتكرر مشهد الاحتجاجات مساء الاثنين عندما أقدم عسكريون من القوات الخاصة يساندهم مسلحون مدنيون على إطلاق الرصاص في الهواء بكثافة وأغلقوا طريق المطار جنوب المدينة وعددا من الطرق والشوارع الأخرى وأضرموا النار في إطارات السيارات احتجاجا على إقالة قائدهم اللواء ونيس بوخمادة من رئاسة غرفة العمليات الأمنية المشتركة في بنغازي.

وتسببت أعمال العنف في مقتل فتاة برصاصة عشوائية حينما كانت مع عائلتها داخل سيارة قرب نادي الهدف بمنطقة الليثي جنوب المدينة.

وكان حفتر أقال في وقت سابق ونيس بوخمادة من قيادة هذه الغرفة وعين بدلا منه رئيس الأركان عبدالرزاق الناظوري، على خلفية تراجع الأوضاع الأمنية في بنغازي وحدوث تفجيرات استهدفت مسجدين من مساجد المدينة وأودت بحياة مدنيين.

لكن خصوم حفتر اعتبروا أن إقالة بوخمادة تأتي في إطار خطة لإضعاف القوات الخاصة التي تشكل خطرا على بقائه.

والقوات الخاصة الصاعقة من أكبر الفصائل العسكرية الموجودة في مدينة بنغازي، وتحظى هذه القوة بدعم شعبي كبير نظرا لما قدمته من تضحيات في الحرب على الجماعات الإرهابية، كما يتمتع قائدها بوخمادة بشعبية بالغة في صفوفها وفي بنغازي.

خصوم حفتر اعتبروا أن إقالة بوخمادة تأتي في إطار خطة لإضعاف القوات الخاصة التي تشكل خطرا على بقائه

وتعد الصاعقة من أول الكتائب التي ثارت على نظام العقيد الراحل معمر القذافي، حيث كان رئيسها الراحل اللواء عبدالفتاح يونس أول من أعلن انشقاقه عن العقيد.

ويتوقع مراقبون أن تزداد حدة الاحتقان بين الصاعقة وخليفة حفتر خلال الأيام القادمة، على خلفية القبض على عدد من العسكريين الذين شاركوا في الاحتجاجات ليلة الاثنين.

وأعلنت الغرفة الأمنية المركزية بنغازي التي يقودها الفريق الناظوري أن مجموعات التحري التابعة لها تمكنت من القبض علىٰ كل من يقوم بأعمال الشغب ويحرض على العبث بمدينة بنغازي.

وأوضحت الغرفة الأمنية المركزية أن فرق التحريات التابعة لها ألقت القبض على ستة أشخاص، وإصابة أربعة آخرين بعد إطلاقهم الرصاص على الدوريات المكلفة بالتعامل معهم والقبض عليهم.

وأكدت الغرفة أنها ستلاحق باقي المجموعات التي تم رصدها في أحداث الشغب، وردع كل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال.

وتزيد هذه الخلافات من حدة الانشقاقات التي يعيشها معسكر السلطات شرق البلاد، التي ترفض الاعتراف بحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

ومن شأن هذه الخلافات أن تؤثر على شعبية خليفة حفتر، التي تشير التوقعات إلى عزمه خوض غمار الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها قبل نهاية السنة الحالية.

وكانت الانشقاقات بدأت عندما تم تعيين المهدي البرغثي آمر كتيبة 204 دبابات التابعة للجيش الوطني، وزيرا للدفاع في حكومة الوفاق.

وازدادت حدة التصدع عندما قام فايز السراج بتعيين رئيس جهاز مكافحة الإرهاب والمهام الخاصة، التابع لوزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة بالبيضاء، فرج اقعيم، وكيلا لوزارة الداخلية في حكومته.

لكن الجيش سرعان ما نجح في طرد القوات الموالية لحكومة الوفاق من بنغازي وألقى القبض على فرج اقعيم الذي لا يزال مسجونا رغم مطالب بإطلاق سراحه.

4