تنديد بمشاركة إسرائيليين في بطولة رياضية مدرسية في قطر

أثارت مشاركة فريقين إسرائيليين في بطولة مدرسية دولية لكرة اليد تستضيفها الدوحة بدءا من الخميس دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لسحب الأطفال القطريين من هذه البطولة تفاديا لما اعتبروه تطبيعا للعلاقات.
الجمعة 2018/02/23
سياسة التطبيع تتواصل

الدوحة -  تشارك إسرائيل في بطولة العالم المدرسية لكرة اليد بفريق للفتيان وآخر للفتيات. والبطولة مخصصة للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة، وتنظم كل سنتين في دولة مختلفة منذ السبعينات.

ويذكر أن قطر هي أول دولة غير أوروبية، باستثناء اسرائيل، تستضيف البطولة. وهذه ليست المرة الأولى التي يحضر فيها رياضيون إسرائيليون حدثا دوليا في الدوحة، إلا أن مشاركتهم في البطولة المدرسية أثارت التساؤلات من جديد.

وفور الإعلان عن برنامج البطولة، وعن مشاركة الفريقين الإسرائيليين فيها، انتشر على تويتر وسم “طلاب قطر ضد التطبيع”، واتهم مستخدموه الدوحة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل التي لا تقيم معها علاقات دبلوماسية. وذُكر الوسم في تقرير لقناة الجزيرة القطرية التي تناولت عددا من التغريدات المرتبطة به.

وكتب مستخدم في تغريدة “التطبيع الرياضي لا يقل سوءا عن التطبيع السياسي، كلاهما اعتراف بكيان محتل وشرعنة لواقع غير شرعي”. وكتب مستخدم آخر “مسلسل التطبيع يستمر في حلقة جديدة، والتطبيع الرياضي مع الاحتلال الصهيوني على المستوى المدرسي في قطر متجاهل جرائم الاحتلال في غزة والضفة والقدس”.

من جهته، اعتبر ماجد الأنصاري الذي يعرّف عن نفسه بأنه أستاذ مساعد في علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، أن “هناك مسؤولية مباشرة على أولياء أمور الطلاب المشاركين في قطر لسحب أبنائهم من هذه البطولة”. ومن الصعب التأكد من صحة الحسابات على تويتر والدول التي ينتمي إليها مستخدموها.

فريق إسرائيلي سيشارك إلى جانب 18 فريقا، وسيلعب ضمن المجموعة الأولى إلى جانب تركيا، ورومانيا، وبلغاريا، وألمانياكل ضيوف العالمكل ضيوف العالم

عادة ما تثير المشاركة الإسرائيلية في أي حدث رياضي في قطر ردود فعل ساخطة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي بعض وسائل الإعلام العربية. وقبل أسابيع، شارك لاعب كرة المضرب الإسرائيلي دودي سيلا في بطولة دولية في قطر. وتسببت مشاركته في مطالبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لرئيس الاتحاد ناصر الخليفي بالاعتذار للقطريين.

وفي 2016، شارك لاعبان إسرائيليان في بطولة دولية في لعبة الكرة الطائرة، ما أثار أيضا سخطا على وسائل التواصل الاجتماعي، ترافق مع دعوة إلى عدم ختم جواز سفر اللاعبين ومنعهما من الدخول إلى الإمارة الخليجية. وتتجنب قطر على المستوى الرسمي التحدث عن المشاركات الإسرائيلية التي تستضيفها.

ونقلت صحيفة الراية القطرية عن علي الهتمي، أمين السر العام لاتحاد الرياضات المدرسية، قوله في مؤتمر صحافي عشية البطولة “رسالتنا مفادها أن قطر بخير وهي تستضيف مثل هذا الحدث الكبير على مستوى العالم”. وأضاف “كل ضيوف العالم سيحضرون ويشاهدون بأنفسهم الأمن والأمان والخير الذي تعيشه قطر”.

وحسب المنظمين، فإن علم إسرائيل لن يكون من ضمن الأعلام التي سترفع في الفقرة الافتتاحية للبطولة والتي ستمثل أكثر من 20 دولة. وقال مسؤول في قسم الإعلام الخاص بالبطولة “هذه الفرق تأهلت لتشارك”، مشددا على أن الأمر ذاته سيطبق على الفرق التي ستشارك في بطولة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022.

ومن جهته، ذكر طوم كريتنسين العضو في الاتحاد الدولي للرياضات المدرسية، أن إسرائيل قررت في البداية المشاركة بفريق واحد، لكنها عادت وقررت المشاركة بفريق للفتيات أيضا. ورغم أن قطر لا تقيم علاقة دبلوماسية مع إسرائيل، إلا أنها سبق وأن وافقت على استضافة مكتب تجاري لها، علما أن الدوحة تستضيف منذ سنوات أيضا قيادات من حركة حماس الفلسطينية المناهضة لإسرائيل.

بطولة عالمية

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة درم البريطانية كريستوفر ديفيدسون، أن قطر لا تملك الخيار حيال استقبال الفرق الإسرائيلية في البطولات الرياضية الدولية، خصوصا وأن قراراتها في هذا الصدد ستنعكس على استضافتها لبطولة كأس العالم في كرة القدم. وأوضح “قبلوا المخاطرة بأن تشارك دولة مثل إسرائيل ولم يعد بإمكانهم فعل شيء حيال ذلك، سوى التخلي عن حقهم بالاستضافة”.

في 2016 شارك لاعبان إسرائيليان في بطولة دولية في لعبة الكرة الطائرة، ما أثار أيضا سخطا على وسائل التواصل الاجتماعي

وأعلن عدد كبير من مواطنى قطر رفضهم للتطبيع الرياضى المستمر في بلادهم، فبعد فضيحة استضافة لاعب تنس إسرائيلى فى بطولة قطر المفتوحة للتنس، يأتى الآن دور استضافة فرق رياضية إسرائيلية ضمن بطولة العالم المدرسية لكرة اليد التي تحتضنها الدوحة. وسيشارك فريق إسرائيلي فيها إلى جانب 18 فريقا آخر، وسيلعب ضمن المجموعة الأولى إلى جانب تركيا، ورومانيا، وبلغاريا، وألمانيا.

ومنذ الكشف عن المشاركة الإسرائيلية، أعلن حراك شباب قطر ضد التطبيع رفضه القاطع لهذه المشاركة، وأطلق وسم “طلاب قطر ضد التطبيع” على موقع تويتر، ودعا إلى التغريد عليه لإعلان رفض هذه المشاركة، وقد شهد الوسم تفاعلا واسعا من نشطاء قطريين.

وأعاد شباب قطر ضد التطبيع التذكير بالجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الرياضة الفلسطينية، ومنها قصف ملاعب في قطاع غزة، ومنع لاعبين فلسطينيين من السفر للمشاركة في فعاليات رياضية، مؤكدا أن الاحتلال الإسرائيلي هو من يسعى دائما إلى خلط السياسة بالرياضة، ويجب التعامل معه بالمثل.

ودعت المجموعة في إطلاق الحملة كافة النشطاء والشباب للتعبير عن رفضهم لاستضافة الفرق الرياضية الإسرائيلية في قطر خلال البطولة. وقالت “إن موقف قطر وشعبها ثابت تجاه القضية الفلسطينية ونصرتها منذ عقود، ولا نقبل بتاتا كل ما من شأنه أن يصور هذا الكيان المغتصب بأنه دولة وواقع يجب التعامل معه”.

واعتبرت “أن مشاركة فرق ووفود رياضية تمثل الكيان الصهيوني بفعالية رياضية تستضيفها قطر هي شكل واضح من أشكال التطبيع الذي أعلنا كمجموعة، وأعلن الشعب القطري بالإجماع موقفه الرافض له”. وجاء في رسالة المجموعة “يزيد هذا التطبيع سوءاً أن الاستضافة تتم في وقت يسعى فيه الاحتلال  لبسط كامل سيطرته على مدينة القدس المحتلة ومحاولاته البائسة بأن تكون عاصمة لكيانه، ومواصلته في بناء الوحدات الاستيطانية والتنكيل بشعب فلسطين”.

وقالت “إن الاستضافة تأتي بظل غضب عربي شعبي ورفض رسمي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمةً للكيان الإسرائيلي، وفي ظل غضب شعبي في الشارع القطري بالأخص بعد استضافة لاعب تنس إسرائيلي ببطولة قطر المفتوحة للتنس التي أقيمت مؤخراً في الدوحة”.

22