توفيق بكار حاضر بالغياب في ندوة نقدية عربية بالقيروان

مقدّمات الراحل توفيق بكار ستكون محور جلستين علميتين بالندوة الدّوليّة حول خطاب المقدّمات وهو خطاب أدبي ومعرفي يكتنز أسئلة ويحتاج إلى وقفات تفكير.
الجمعة 2018/02/23
توفيق بكار ناقد فاتح آفاق

رياض خليف

تونس - استطاعت مقدمات الراحل توفيق بكار أن تكتسب عشّاقا ومغرمين انجذبوا إليها وتعلّقوا بهاو لعلّ أشهرها تلك التي وشّحت بها إحدى أهم دور النّشر التّونسيّة إصدارات الكاتب محمود المسعدي، وقد اعتبرت من المقدّمات الفاتنة التي تتجاوز الكلام على الكلام نحو كتابة نقديّة جديدة غنيّة بالتعابير الإبداعية، ولعلّها تنقلنا من الميتا لغوي الذي يهتمّ بتحوّل المبدع داخل نصّه إلى ناقد، ليصبح الناقد مبدعا وليتسلل الخطاب الإبداعي داخل النص النقدي.

هذه المقدّمات جذبت الكثيرين إلى عالم الأدب وجرّتهم إلى عوالم المسعدي وفتحت أفقهم على الكتابة الرّوائيّة والإبداعيّة، ولعلّها ظلـت راسخة في أذهان الأجيال التي مرّت بها لغاية دراسيّة باعتبار أن كتابات المسعدي مبرمجة في مستوى الباكالوريا في المعاهد التونسية، وجلبت للناقد الجامعي الرّاحل مريدين ومعجبين، تدعم ودهم لها ولصاحبها بمخالطة بعضهم له في الجامعة وما أسهم به بكار في خدمة الدّرس النّقدي.

 ومن يذكر بكار يذكر مقدماته الشهيرة أيضا لروايات “المتشائل” للفلسطيني إميل حبيبي و”موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح وغيرهما من الأعمال الأدبية الفارقة في تاريخ الأدب العربي.

وجمعت مقدمات بكار في ثلاثة كتب هي “شعريات عربية” و”قصصيات عربية” و”مقدمات”.

وخصصت مدرسة الدكتوراه بكلية الآداب بالقيروان مساحة هامة من جلساتها لدراسة هذه المقدمات الشّهيرة والاحتفاء بذكرى رجل مرّ بين أسوارها وأسهم في تكوين أقطابها وفي التّأسيس لها.

وينتظر أن تكون مقدّمات بكار محور جلستين علميتين من الجلسات التي ستلتئم في إطار الندوة الدّوليّة حول خطاب المقدّمات، التي تقام أيام 16 و17 و18 أبريل القادم، وهو موعد يترافق مع الذكرى الأولى لرحيل توفيق بكار.

الندوة النقدية ستشهد أنشطة ومحاضرات مختلفة ومشاركات لأسماء لامعة وستحتفي بمقدمات الناقد الراحل توفيق بكار

وتأتي هذه الدورة لتطرح أسئلة جديدة، بعد تنظيم المؤسسة لندوتين في الموسم الفارط شهدتا إقبالا ومشاركات هامة من باحثين تونسيين وعرب. فبعد أسئلة النص والسياق وإنشائية التخييل ها قد جاء الدور على أسئلة خطاب المقدمات، وهو خطاب أدبي ومعرفي يكتنز أسئلة ويحتاج إلى وقفات تفكير.

وأكّد رضا بن حميد، مدير الندوة، أنها ستشهد أنشطة ومحاضرات مختلفة ومشاركات لأسماء لامعة في المجال.

 وأوضح أن خطاب المقدمات لا يقتصر على فرع أدبي أو إبداعي واحد بل يشمل مختلف أنواع المعرفة والإبداع، وهو ما يشرع أبواب الندوة على مختلف أنواع التّعبيرات الأدبيّة والإبداعية وغيرها، ولعل الندوة تكتسب ثراءها من هذا التنوع. مشيرا إلى أن المدرسة قد دعت باحثين تونسيين وعربا إلى الإسهام بمقترحاتهم ومداخلاتهم في محاور هذه الندوة.

واعتبرت الورقة العلميّة للندوة أنّ المقدّمة لا تنسج علاقة بالنّصوص فحسب، بل أيضا بما يحيط بها من مصاحبات نصيّة، لذلك كانت الفضاء الأنسب لقراءة قوانين انبنائها وصلتها بالتلفّظ والظّروف المحيطة بها على نحو ما يظهر من كتاب “خطاب الرّواية” لهنري ميتران، عندما اعتبرها علامة تحمل مقوّمات الخطاب وقوانين التّواصل اللّساني المقترن بالوضع التّخاطبي والسّياق ومختلف مكوّناته كالمرسل والمرسل إليه ولعبة الضّمائر والمعيّنات الفضائيّة والتّراكيب والأبنية اللّغويّة.

فالمقدّمات لا تحيط بالنّصّ هامشا فحسب، لكنّها تمنحُه هويّة معيّنة وتحميه من سوء الفهم وتعمّق أسئلته، وتقدّم مفاتيح قراءة ضروريّة للوقوف على الظّروف الحافّة بكتابة الأثر وسياقاته، كما تمارس وظيفة الإغراء وتحملنا إلى الفضاء المعرفيّ وتشي بالتّطوّر الحاصل في الأبنية الذّهنيّة والرّمزيّة والأيديولوجيّة ووجهة النّظر الكاشفة عن الّتطوّر الثّقافي والاجتماعي. وتتحوّل المقدّمة بذلك من خطاب محايث للنّصّ إلى خطاب مؤطر له، يكشف عن أنساقه وأنساق العالم المعرفيّة.

واعتبرت الورقة أنّ “مبحث العتبات والمقدّمات، خصوصا، صار مجالا لصياغة أسئلة تُعيد الاعتبار له، وتطرح إشكالات جماليّة تتعلّق بطرائق اشتغاله وأثره في سائر الخطابات، على أنّ ما تحقّق من دراسات لا يزال يمنحنا فرصا جديدة لإعادة التّفكير في الظّاهرة في ضوء تحليل الخطاب وطرح أسئلتها المتجدّدة”.

وتتشكّل اللجنة العلميّة لهذه النّدوة من عدّة أسماء راسخة في مجال البحث العلمي في الساحة المحليّة والعربيّة، نذكر منها الأكاديميين رضا بن حميد ومحمد طاع الله وعبدالرزّاق المجبري والهذيلي يحيى وحمادي صمّود ومبروك المنّاعي وجليلة طريطر ومحمد المنصف الوهايبي والطاهر رواينية ومحمد الخطابي وسعيد يقطين وغيرهم.

وينتظر أن تشهد النّدوة مداخلات ومحاضرات مختلفة سيحاول أصحابها الإجابة عن الأسئلة التي يثيرها هذا الخطاب، الذي بدأ يشهد اهتماما نقديّا وينظر إليه باعتباره مدخلا هامّا لتحليل الأعمال الإبداعية.

15