تونس تعزز تشريعاتها من أجل حماية أكثر للبيانات الشخصية

تحاول تونس تعزيز التشريعات من أجل المزيد من حماية البيانات الشخصية سواء بالنسبة للمواطنين التونسيين أو للأجانب الذين يزورونها لأسباب مختلفة، وفي هذا الإطار أعدت الحكومة التونسية مشروع قانون جديدا يتعلق بحماية البيانات الشخصية اعتمدت فيه بالأساس على المعايير الأوروبية الجديدة. وستقدم الحكومة مشروع القانون الجديد إلى مجلس نواب الشعب مطلع الشهر القادم.
الأربعاء 2018/02/21
هل يكون التونسيون في مأمن من انتهاك حقوقهم

تونس - تستعد الحكومة التونسية لتقديم مبادرة تشريعية جديدة لحماية المعطيات الشخصية إلى مجلس نواب الشعب مطلع مارس القادم. ومن المتوقع أن تعتمد تونس في مشروع القانون الجديد المعايير الأوروبية.

وقال مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن بلاده “ستكون بمشروع القانون أول بلد من خارج الفضاء الأوروبي يُعد قانونا لحماية المعطيات الشخصية بالمعايير الأوروبية”.

والأسبوع الماضي، حذر شوقي قداس رئيس الهيئة التونسية لحماية المعطيات الشخصية من أن تونس “مهددة” بأن تصنف من قبل الاتحاد الأوروبي في قائمة سوداء مرة أخرى إذا لم يتم تبني مبادئ التشريع الأوروبي الجديد لحماية المعطيات الشخصية في مشروع قانون حماية المعطيات الشخصية ومصادقة البرلمان عليه قبل 25 مايو القادم.

وتبدأ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالعمل بالتشريع الجديد لحماية المعطيات الشخصية في مايو القادم. وقد تم إصدار هذا القانون الأوروبي الجديد في أبريل 2016.

وقال محمد جلال غديرة عضو البرلمان عن كتلة حركة نداء تونس، لـ”العرب”، إن قانون حماية البيانات الشخصية ضروري في ظل التقدم السريع الذي تعيشه البلاد في مجال الحريات. وتابع لا بد من ضمان وحماية البيانات الشخصية للأفراد لكي لا يكون هناك انتهاك لها أو إزعاج للمواطنين بسبب استغلال هذه المعلومات. وأكد غديرة أنه من الضروري حماية بيانات الأفراد سواء في الممارسات اليومية أو التعاملات التجارية أو غيرها، مضيفا أنه من الواجب أيضا حماية المواطنين من السلطة نفسها، التي يمكن أن تنتهك حقوقهم وحرياتهم من خلال البعض من الممارسات، من بينها التنصت على الاتصالات الهاتفية أو ما يطلق عليه تسمية “اعتراض” البيانات الشخصية أو المكالمات الهاتفية.

محمد جلال غديرة: قانون البيانات الشخصية ضروري مع التقدم في مجال الحريات
محمد جلال غديرة: قانون البيانات الشخصية ضروري مع التقدم في مجال الحريات

وأكد قداس أن “عدم المصادقة على قانون حماية المعطيات الشخصية ستكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد التونسي”، إذ أن أغلب المؤسسات تعتمد في معاملاتها على المعطيات الشخصية.

ومن المتوقع أن تمنع الدول الأوروبية بداية من مايو القادم تدفق البيانات الشخصية مع الدول التي لا توفر نفس مستوى الحماية في هذا المجال، إذ يسعى الاتحاد الأوروبي بحسب قداس لإنشاء منطقة موثوق بها في معالجة المعطيات الشخصية.

ووقعت تونس في السابق على اتفاقيات إقليمية ودولية، من بينها اتفاقية مجلس أوروبا، لحماية المعطيات الشخصية، كما أنها تملك قوانين تضبط التعامل مع هذا النوع من البيانات أثناء المعاملات التجارية، لكن تطور التشريع الأوروبي يفرض عليها اعتماد المزيد من الصرامة في هذا الشأن. وسيحظى مشروع قانون حماية المعطيات الشخصية بالأولوية ضمن برنامج عمل مجلس نواب الشعب في حال صادق عليه الاجتماع الوزاري، الذي سينعقد للحسم في هذه المسألة.

ويتوقع قداس أن المصادقة على مشروع قانون جديد بشأن المعطيات الشخصية سيفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد التونسي، إذ سيشجع مؤسسات أوروبية على العمل في تونس مما سيوفر فرص عمل للعاطلين عن العمل كما سيدعم موارد الدولة بإمكانيات جديدة تساعد على مواجهة الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها تونس. وكشف قداس أنه بموجب مشروع القانون الجديد سيتم محو كل المعطيات الشخصية من محركات البحث على شبكة الإنترنت.

وسيمكّن اعتماد قانون صارم لحماية المعطيات الشخصية في البلاد، بعد المصادقة عليه من قبل البرلمان، من إدراج تونس على لائحة الدول الحامية للمعطيات الشخصية.

ومن بين القرارات الرسمية التي أثارت في السابق جدلا في تونس بشأن مدى احترام المعطيات الشخصية، قرار وزارة الداخلية الذي أعلنت عنه خلال عام 2016 والذي يتعلق بتركيز نظام مراقبة باعتماد الكاميرات في العاصمة والبعض من المحافظات الأخرى.

ويتذمر التونسيون من استعمال بياناتهم الشخصية من قبل شركات بهدف إرسال مضامين إعلانية، على البريد الإلكتروني أو عن طريق رسائل قصيرة على الهاتف الجوال.

4