ثنائية الخط العربي بين الشرق والغرب تجتمع في البحرين

تزامنا مع احتفاء البحرين بمدينة المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2018، تقدّم هيئة البحرين للثقافة والآثار للجمهور البحريني والعربي والأجنبي معرضا فنيا ثنائيا مشتركا بين الفنانة النمساوية المستشرقة إليزابيث بوليزا والبحريني إبراهيم بوسعد تحت عنوان “بين المحرق وإشبيليا”، الذي يأتي كظاهرة ثقافية تؤكد الترابط اللاّمرئي بين الشرق والغرب في أزمة الحرب والهويات المتناحرة.
الجمعة 2018/02/23
الخط العربي يجمع بين المحرق وإشبيليا

المنامة - يأتي معرض “بين المحرق وإشبيليا” المفتتح من 20 يناير حتى 20 مارس القادم، في صالة المتحف الوطني البحريني مؤكدا قدرة الفن المعاصر على التماهي مع مكوّنات الحضارة الإنسانية المتنوعة، بمعزل عن هويتها ولونها ولغتها وجغرافيتها، حيث يأتي الخط العربي كمعطى فني حضاري مكونا أساسيا في تشكيل لوحات المعرض الثنائي المشترك بين الفنان البحريني إبراهيم بوسعد والفنانة النمساوية إليزابيث بوليزا.

صحيح أن كلا الفنانين ينحدران من ثقافة مختلفة عن الآخر، لكنهما استطاعا معا أن يشكّلا عوالمهما الثنائية محتفلين بالخط العربي وبالشعر العربي وبالثقافة العربية التراثية كحالة وجدانية إنسانية صوفية لها علاقة بالتشكّل اللوني وتوزيع الكتل في مساحات متفاوتة من الاشتغالات الخشبية والقماشية واللونية.

وتتميز أعمال المعرض بالتنوع وحضور أكثر من تقنية في اللوحات، فقد استعانت بوليزا بتقنية الكولاج لاصقة قصاصات من الشعر العربي القديم على لوحاتها، مستخدمة الورق والحبر الإيراني والأوراق المذهبة المعالجة يدويا، بينما استخدم بوسعد العديد من التقنيات المبتكرة من ضمنها الرسم والألوان المائية والأكريليك والألوان الزيتية على القماش وتقنية الحفر والطبع على الشاشة الحريرية.

هلا آل خليفة: يسلط المعرض الضوء على جمال وثراء الثقافة والفنون الإسلامية
هلا آل خليفة: يسلط المعرض الضوء على جمال وثراء الثقافة والفنون الإسلامية

وعن المعرض تقول هلا آل خليفة، مدير عام الثقافة والفنون في هيئة البحرين للثقافة والآثار، “يسلط هذا المعرض الضوء على جمال وثراء الثقافة والفنون الإسلامية، فقد اجتمع الفنانان المميزان النمساوية إليزابيث بوليزا والبحريني إبراهيم بوسعد على حب الخط العربي، ليقدّما من خلاله أعمالا فنية تعكس أهمية الخط ووجوده، وما يضيفه من خصوصية وتفرّد على الأعمال الفنية المعاصرة التي تحمل في جوهرها جمال تراثنا وتاريخنا الغني”. وتضيف “إن الحوار الفني القائم بين بوليزا وبوسعد يجمع عناصر مختلفة، ويمنحنا فرصة لاكتشاف ما يمكن أن يشكّله خط بسيط من البداية لينتهي في شكل أعمال فنية مهمة”.

ومن جهته يؤكد الناقد شوق العلوي على أن المعرض حوار ثنائي بين بوليزا وبوسعد، فمن خلاله نستعرض تجربة الشرق والغرب، والكلاسيكي والحديث، التشكيل والخط العربي، ويقول “هذا الخط يمتد من البحرين، ومن المحرق، تحديدا بيد الفنان بوسعد ليصل إلى المدينة الأندلسية القديمة إشبيليا من أجل أن يجتمع بالفنانة المستشرقة إليزابيث بوليزا، ليقدما مجموعة من الأعمال الفنية تحكي قصة الحرف الذي جمعهما”.

والجدير بالذكر أن الفنان البحريني إبراهيم بوسعد من مواليد المحرق عام 1954، وله تجارب ممتدة يمكن إيجادها في مختلف دول العالم، من ضمنها المتحف الوطني البحريني، ومتحف الفن الحديث في قطر، والمتحف الوطني بالشارقة، والمجلس الوطني للثقافة والفنون بالكويت، ودار الفنون والمتحف الوطني الأردني والمتحف البريطاني.

أما الفنانة إليزابيث بوليزا فهي من مواليد ألمانيا سنة 1968، وهي نمساوية الجنسية من أصول إيطالية مجرية، مهتمة بالأدب العربي من وقت مبكّر، حيث حصلت على دبلوم في الأدب العربي المعاصر من معهد اللغات التابع لجامعة إشبيليا بإسبانيا التي انتقلت إليها سنة 1990 للعيش فيها متخذة منها مقرا لها، مكرّسة بذلك سنوات من عمرها في البحث ودراسة الفنون الإسلامية، وقد شاركت لاحقا في العديد من المشاريع الثقافية ذات العلاقة بحضارة الأديان المتداخلة في مختلف بلدان الشرق الأوسط.

17