"جحيم تحت الأرض" في الغوطة .. ومجلس الأمن يبحث وقف النار

واشنطن تدعو مجلس الأمن الدولي للتحرك السريع من أجل "إنقاذ حياة الرجال والنساء والأطفال الذين يتعرضون للهجوم في الغوطة الشرقية من قبل نظام الأسد".
الخميس 2018/02/22
مطالب دولية بوقف الأعمال العدائية في الغوطة

نيويورك ـ توصلت المحادثات لحل الأزمة في الغوطة سلميا إلى طريق مسدود حيث تجاهل المسلحين الدعوات لوقف المقاومة وإلقاء السلاح.

 وقال المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا الذي يديره الجيش الروسي في بيان أن المسلحين يمنعون المدنيين من مغادرة منطقة الصراع.

ومن المنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي ظهر الخميس بتوقيت نيويورك جلسة مفتوحة بناء على طلب روسيا لمناقشة "الوضع في الغوطة الشرقية". 

وتوقعت مصادر أن يتم خلالها التصويت على مشروع قرار تقدمت به الكويت (رئيس أعمال المجلس للشهر الجاري) والسويد (إحدى أعضاء المجلس) ويقضي بفرض هدنة إنسانية مدتها شهر واحد لإيصال المساعدات الانسانية للمدنيين في كافة أرجاء سوريا. 
وفي وقت سابق الأربعاء اقترح مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبيزيا، عقد الجلسة المذكورة.

وقال نيبيزيا في إفادته خلال جلسة لمجلس الأمن "سمعنا وشهدنا (خلال الجلسة) أشياء كثيرة عن الغوطة وما يجري فيها.. لقد أعربت الدول الأعضاء وأيضا الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) عن القلق لما يجري هناك.. دعوني اقترح عليكم عقد جلسة مفتوحة لمجلس الأمن غدا لمناقشة الموقف هناك". 

وتابع: "أعتقد أن ذلك أمر ضروري، خاصة بعد الشواغل التي استمعنا إليها الآن حتى نعرف يقينا مواقف الأطراف المعنية بالوضع". 

وكان الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش دعا سابقا إلى "وقف فوري لأي عمل حربي في الغوطة الشرقية" شرق دمشق، مشيرا إلى ان الوضع هناك بات "جحيما على الأرض".

ويدعو مشروع القرار إلى وقف لإطلاق النار يدخل حيز التنفيذ بعد 72 ساعة على اقراره على ان يتم تسليم المساعدات الإنسانية واجلاء المرضى والمصابين بعدها بـ48 ساعة.

وفي وقت متأخر الأربعاء، دعت واشنطن، مجلس الأمن الدولي للتحرك السريع من أجل "إنقاذ حياة الرجال والنساء والأطفال الذين يتعرضون للهجوم في الغوطة الشرقية من قبل نظام الأسد البربري". 

جاء ذلك في بيان صادر عن نيكي هيلي المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، وقالت المندوبة الأميركية "هجمات الأسد وداعميه ضد هؤلاء المدنيين تزداد سوءا يوما بعد يوم. بالإضافة إلى قصف أهداف مدنية مثل المستشفيات ومنع السكان من الحصول على المساعدات الإنسانية، وتركهم دون طعام وماء ودواء".
تجدر الإشارة أن حوالي 310 مدنيًا بينهم 72 طفلا لقوا حتفهم خلال آخر 48 ساعة؛ جرّاء هجمات شنها النظام على المنطقة.

وهي اعنف حملة قصف جوية تشهدها هذه المنطقة التي يتواجد فيها زهاء 400 الف مدني، منذ بدء النزاع في سوريا قبل سبع سنوات.

تحذيرات

قصف عنيف
قصف عنيف

تقول الحكومة السورية وحليفتها روسيا التي تدعم الأسد بالقوة الجوية منذ 2015 إنهما لا تستهدفان المدنيين. كما ينفي الجانبان استخدام البراميل المتفجرة التي تدين الأمم المتحدة استخدامها.

وقال المرصد المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه يبدو أن كثيرا من الطائرات التي تحلق فوق الغوطة روسية. ويقول السوريون إن بمقدورهم التمييز بين الطائرات السورية والروسية لأن الأخيرة تحلق على ارتفاع أعلى.

ورفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الأربعاء مزاعم بأن روسيا تتحمل بعض اللوم في سقوط قتلى مدنيين في الغوطة الشرقية ووصفها بأنها "بلا أساس".

وقالت وسائل إعلام رسمية إن مقاتلي المعارضة يطلقون أيضا قذائف المورتر على أحياء في دمشق قرب الغوطة الشرقية.

والغوطة الشرقية واحدة من "مناطق عدم التصعيد" التي اتفقت عليها روسيا وإيران وتركيا في إطار جهودها الدبلوماسية. لكن الهدنة لا تشمل جماعة مسلحة كانت تابعة لتنظيم القاعدة في السابق ولها وجود صغير في المنطقة.

وأثارت الأوضاع في الغوطة الشرقية المحاصرة منذ 2013 قلق وكالات الإغاثة على نحو متزايد حتى قبل الهجوم الأخير إذ يتسبب نقص الغذاء والدواء وغيرهما من الضرورات الأساسية في زيادة معاناة السكان وتفشي الأمراض.

"جحيم على الأرض"

لفتت اللجنة الدولية إلى أن الطواقم الطبية في الغوطة تقف "عاجزة عن التعامل مع العدد الكبير للإصابات. ولا يوجد بالمنطقة ما يكفي من الأدوية والإمدادات، لا سيما بعد ورود أنباء عن إصابة المرافق الطبية".

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بأن القصف العنيف للغوطة حولها إلى "جحيم على الأرض".

وطالب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بـ"هدنة في الغوطة الشرقية بهدف التأكد من اجلاء المدنيين، واقامة كل الممرات الانسانية التي لا بد منها، في اسرع وقت".

وفي مستشفى دار الشفاء في مدينة حمورية، الذي طاوله القصف، قال الطبيب أحمد عبد الغني إن "النظام يدّعي انه يستهدف الجماعات المسلحة والارهابيين، والحقيقة أنه لا يستهدف سوى المدنيين".

وتساءل أثناء تواجده أمام المستشفى والدمار يحيط به "نحن مستشفى نقوم بمعالجة المرضى المدنيين، لماذا يستهدفنا؟".

وأضاف عبد الغني، الذي يعمل أيضاً في مستشفى في عربين جرى استهدافه، "نحن لسنا مستشفيات عسكرية، ولا نتبع لاحد، نحن مدنيون فقط".

وفي المستشفى، انهار جدار داخل أحدى الغرف وبدت رفوف سقطت عنها علب الأدوية، وطالت الأضرار أقسام العيادات والعمليات والحواضن ورعاية الأطفال.

واستهدف القصف الاربعاء أيضاً مشفى مدينة سقبا. وقال الطبيب بكر أبو ابراهيم في تصريحات صحفية "تعرض المشفى للقصف اليوم للمرة الثانية، وبات خارج الخدمة نهائياً"، مشيراً إلى أنهم يحاولون إجلاء عشرات الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات أخرى.

وأضاف "لم نستطع الخروج حتى الآن من شدة القصف. ليساعدنا الله، لقد ظُلمنا كثيراً".

ويعتري الخوف أيضاً سكان دمشق خصوصاً في الاحياء القريبة من الغوطة الشرقية جراء القذائف العشوائية التي تطلقها الفصائل المعارضة، وتسببت الأربعاء باصابة 18 مدنياً بجروح، وفق حصيلة أوردتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). وقالت غاسر "يعيش الناس في دمشق في ذعر دائم من سقوط أطفالهم ضحايا لقذائف الهاون". وشددت "هذا جنون ولا بد من أن يتوقف. يجب ألا يُستهدف المدنيون".

وعلى جبهة أخرى في شمال سوريا، دخلت دفعة ثانية من القوات الموالية للنظام الأربعاء إلى منطقة عفرين لدعم الأكراد في التصدي للهجوم التركي المستمر ضد المنطقة منذ أكثر من شهر، وفق ما أفاد المرصد والإعلام الرسمي.

ودخلت الثلاثاء دفعة أولى من هذه القوات، ووصفها الإعلام السوري الرسمي بـ"القوات الشعبية"، فيما تحدثت الوحدات الكردية عن "وحدات عسكرية" للحكومة السورية ستنتشر في المنطقة الحدودية مع تركيا.

وحذر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين الاربعاء من أن "كل دعم لوحدات حماية الشعب الكردية يضع من يقدمه في المصاف نفسه لهذه المنظمة الإرهابية ويجعله هدفاً مشروعاً لنا".