دبلوماسية قطر تكتفي بـ"إنجازات" هامشية على طريق تجاوز الأزمة

احتفاء بإعادة العلاقة مع تشاد وعجز عن تغيير مواقف دول مؤثرة.
الجمعة 2018/02/23
انجازات هامشية

الدوحة - تواجه قطر صعوبة في استعادة موقعها كدولة عادية ضمن محيطها الإقليمي والتخلّص من صورة الكيان الداعم للإرهاب والمتورّط في مؤامرات على استقرار المنطقة وأمنها، والتي باتت تمثّل عقدة لنظامها ومعضلة لدبلوماسيتها منذ أن سلّطت مقاطعة كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين للدوحة الضوء على الأدوار القطرية غير البنّاءة، ولفتت أنظار العالم إلى خطورة تلك الأدوار.

ولم تفض حملة كثيفة خاضتها الدبلوماسية القطرية لكسب تعاطف المجتمع الدولي ومساندته ضدّ الدول المقاطعة، إلى نتائج تذكر ما جعل الدوحة تكتفي بـ”منجزات” صغيرة مثل إعادة العلاقات الدبلوماسية مع تشاد، البلد الأفريقي الفقير غير المؤثّر والغارق في أزماته الاقتصادية والسياسية والأمنية، بينما ظلّ موقف دول أخرى أكثر تأثيرا، ثابتا إزاء سلوكات نظام الدوحة.

وبينما نفت مصادر رسمية أردنية ما تردد عن “ترجيحات قطرية لعودة المستوى العادي من العلاقات الدبلوماسية بين عمّان والدوحة”، احتفت الأخيرة بعودة العلاقات مع تشاد وشرعت في تسويق هذه العودة باعتبارها “إنجازا”.

وكانت تشاد قد أغلقت سفارتها في قطر وطردت دبلوماسييها في أغسطس الماضي متهمة الحكومة القطرية بمحاولة زعزعة استقرار البلد عبر جارته الشمالية ليبيا. كما قطعت دول أخرى بغرب أفريقيا علاقاتها مع قطر تضامنا مع الدول العربية الأربع.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء القطرية الرسمية قالت وزارة الخارجية إن وزيري الخارجية القطري والتشادي وقّعا مذكرة تفاهم لاستئناف العلاقات الدبلوماسية.

عادل الجبير: على قطر وقف دعمها للإرهاب ونشر الكراهية والتطرف
عادل الجبير: على قطر وقف دعمها للإرهاب ونشر الكراهية والتطرف

ورحّب وزير الخارجية القطري الشيخ محمّد بن عبدالرحمن آل ثاني “باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين قطر وتشاد، وعودة السفراء بين البلدين الصديقين”، وأرفق تعليقا نشره في تويتر على “الحدث” بصورة له مع نظيره التشادي شريف محمد زيني لدى توقيعهما في الدوحة على مذكرة التفاهم.

ومن جهتها كتبت لولوة الخاطر المتحدثة الرسمية باسم الخارجية القطرية على تويتر واصفة إعادة العلاقات مع تشاد بأنّها “انتصار لدبلوماسية كلا البلدين”.

وجاء النفي الأردني لإعادة العلاقات مع قطر بعد أن حاولت دوائر سياسية وإعلامية قطرية استغلال التنامي الملحوظ في العلاقات الأردنية التركية والذي ترجمته الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الأركان التركي خلوصي آكار لعمّان، للإيحاء بأن أنقرة بحكم علاقاتها المتينة مع الدوحة “ضغطت” باتجاه إعادة العلاقات القطرية الأردنية إلى سالف مستواها بعد أن كانت عمّان قد قرّرت خفضها تجاوبا مع إجراءات السعودية والإمارات ومصر والبحرين ضدّ النظام القطري، وتفهّما لأسباب ودوافع تلك الإجراءات.

ورجّحت مصادر دبلوماسية قطرية “أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة، عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة بين قطر وكل من جيبوتي والأردن”. غير أن مصادر أردنية نقلت عنها صحيفة الغد المحلّية أكّدت أنّه “لا مساعي أو توجهات” بشأن إعادة العلاقات مع قطر “كما لم يُبحث هذا الموضوع في الأوساط الرسمية الأردنية”.

وبعد حملة كثيفة شنّتها الدبلوماسية القطرية واتصالات من بلدان غربية في مقدّمتها الولايات المتّحدة لم تصدر مواقف واضحة عن أي طرف فاعل في السياسة الدولية بشأن بذل مسعى عملي لإعادة العلاقات بين قطر والدول المقاطعة لها، باستثناء تصريحات أميركية أقرب إلى الشعارات العامّة والمواقف المبدئية المعهودة بشأن حرص واشنطن على تماسك صفوف حلفائها في المنطقة.

واعترف وزير الخارجية القطري الشيخ محمّد بن عبدالرحمن آل ثاني بفشل مساعي الدوحة في تحفيز قوى عالمية للانخراط في وساطة جادّة بين قطر والدول الأربع.

وقال في كلمة له أمام مجلس الشورى إنّه “لا توجد مساعٍ جديدة سوى مساعي الولايات المتحدة، لا سيما ما يرتبط بقمة كامب ديفيد”، مستدركا “القمة لم تتم الدعوة إليها بعد.. وإذا تمت الدعوة فإن قطر ستحضر”.

ويعود عجز قطر عن تجاوز أزمتها أساسا إلى إصرار الدول المقاطعة لها على مواقفها وتمسّكها بتخلّي الدوحة عن دعم الإرهاب والتراجع عن سياساتها المزعزعة للاستقرار، وهو موقف يقابَل بدرجة كبيرة من التفهّم لدى أغلب بلدان العالم بما في ذلك قواه الكبرى.

وجدّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إدانته للدعم القطري للإرهاب، مشترطا وقف ذلك الدعم لاستئناف العلاقات مع الدوحة، مقلّلا من تأثير الأزمة مع قطر على مجلس التعاون الخليجي.

وقال في كلمة له أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، الخميس، إنّ النظام القطري تعاون مع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في محاولة اغتيال الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان وليا للعهد، مشيرا إلى “أنهم كانوا يتعاونون معه لإنهاء المَلكية السعودية وهذا غير مقبول”.

ودعا الجبير قطر إلى وقف “دعم وتمويل الإرهاب ونشر الكراهية والتطرف والتدخل في شؤون الآخرين”، قائلا “في الغرب ينظرون لقطر على أنها دولة صغيرة بها جامعات أجنبية ومتاحف ودولة مزدهرة ولديهم نادي باريس سان جيرمان ويحاولون تطوير الدولة.. لكنهم لا يرون الجانب المظلم، من منصات إعلامية تحض على الكراهية والتحريض وتقويض دول الجوار ودعم الإرهاب”.

وتابع “عليهم أن يوقفوا كل هذا لكي نستعيد العلاقات سويًّا”.

3