شكري المبخوت: كتابي القادم سيثير ضجة كبيرة

وإن تأخر ظهور الروائي التونسي شكري المبخوت، بعد سنوات من إنتاجاته النقدية وانشغالاته الأكاديمية، فإنه تمكن من خلال روايته الأولى “الطلياني” من أن يحقق شهرة واسعة لا في تونس فحسب بل وفي الوطن العربي ككل، حيث فازت الرواية بالجائزة العالمية للرواية العربية البوكر، لترسخ اسم المبخوت كواحد من أهم كتاب السرد في تونس حيث أعقبها بمؤلفات أخرى في القصة القصيرة والرواية. فيما يلي حوار مع الكاتب الذي عرف عنه هاجسه السياسي والأدبي الساعي إلى التغيير. 
الاثنين 2018/02/19
التراكم وكثرة الإنتاج سيقرران النوعية الجيدة

تونس- يقول الروائي التونسي شكري المبخوت إن الثورة في بلاده حررت جميع الكتّاب، لكنها ألقت عليهم مسؤولية كبرى. وفي مقابلة معه، يوضح المبخوت أن الكتابة في سياق الحريات أمر مختلف تماما عن الكتابة تحت وطأة القيود.

ويبرر ذلك بأن هناك بعض الكتابات قبل الثورة كانت تحمل بعض النقد لمنظومة الاستبداد أو لمظهر من مظاهره في تونس، بينما كان الجانب الفني بالنسبة إلى هذه الكتابات يعتبر ثانويا.

ويتابع “لكن الآن، وأمام الجرأة التي قد يبديها الكاتب لم يعد ذلك ممكنا، وأصبح الرهان على قدرته على أن يبدع فعلا، بحسب قواعد الفن الذي يكتبه، سواء كان شعرا أو مسرحا أو رواية”. ويوضح المبخوت أن ضريبة الحرية أكبر لأنها تلزم الكاتب بأن يتعمق في موضوعه ويطوّر كتاباته ويجوّدها.

وشكري المبخوت من مواليد سنة 1962، باحث وروائي حاصل على دكتوراه الدولة في الآداب، كتب العديد من المؤلفات الأدبية بينها “الطلياني”، و”السيدة الرئيسة”، و”باغندا”، بالإضافة إلى العديد من الدراسات والكتب البحثية والنقدية. ونال سنة 2015 الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” عن رواية “الطلياني”، ويشغل حاليا منصب مدير معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الـ34.

ثورة حقيقة

في سياق آخر، يعرب المبخوت عن تفاؤله بمستقبل البلاد، الذي جاء كنتيجة لثورة حقيقية، باعتبارها غيرت الكثير، وارتقت بتونس إلى مصاف أعلى، ورهانات أكبر ومشاكل أكثر لأن الارتقاء ليس إيجابيا بشكل مطلق وأمامه العديد من المصاعب.

ولكنه يدعو النخب المثقفة، التي لا تعتبر ما حدث ثورة، أن تراعي عفوية الجماهير التي تحركت وعرّضت صدورها للرصاص وضحّت واستشهدت.

انتاجات متنوعة
انتاجات متنوعة

ونذكر أنه في الفترة من 17 ديسمبر 2010، إلى 14 يناير 2011 شهدت تونس ثورة شعبية أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وسقط خلالها العشرات من القتلى والجرحى.

وفي تعليقه على الأوضاع الحالية في البلاد، يعتبر المبخوت أنها “انتقالية” فيها الكثير من الترددات والمخاوف والكثير من العجز أيضا على مواجهة المشكلات.

ويتابع قائلا “لكنني أراها شخصيا ضمن ديناميكية تشهدها جميع الثورات وأن هذه الديناميكية ستفرز شيئا… بل بدأت تفرز شيئا جديدا”.

ويؤكد الروائي أن المشكلات ذات طابع اقتصادي خاصة في الحديث عن التنمية وضغوطات صندوق النقد الدولي، أو عن الفساد والتهريب، لذلك لا بدّ من جرأة سياسية لمواجهة هذه المشاكل.

ويتابع ضيفنا “مادام النمط الليبرالي المتوحش هو المسيطر على منوالات التنمية في جل بلدان العالم، فإن المطلوب هو استثمارات كبرى لتشغيل الشباب ولدفعهم أكثر كي يروا بصيصا من الأمل في الأفق”.

ويعتبر المبخوت أن القضية ليست اقتصادية أو سياسية بالأساس وإنما تقنية فقط متعلقة بالاستثمارات.

كما يدعو الغربيين إلى الكف عن “نفاقهم”، لأنهم كانوا يقولون لنظام بن علي (1987-2011) إن المزيد من الحريات والديمقراطية يعني المزيد من الاستثمارات، أما الآن فتونس لديها فائض من الحريات ولا يوجد استثمار.

جائزة الملك فيصل

أعرب المبخوت عن سعادته بتتويجه بجائزة “الملك فيصل” العالمية للغة العربية والأدب، معتبرا أنها مختلفة عن الجوائز الأخرى التي نالها، لأنها ذات طابع أكاديمي، وهي تتويج لمجموعة من الكتابات وليست لكتاب واحد.

ويؤكد أن مثل هذه التتويجات تجعل الكاتب دائما مبتهجا ليس لأسباب مادية فحسب، بل كذلك لما تقدمه له من اعتراف معنوي وأدبي لمجمل الأعمال التي يقوم بها.

وحصل المبخوت، مطلع العام الجاري، على جائزة “الملك فيصل” العالمية للغة العربية والأدب والتي اهتمت بموضوع “الدراسات التي تناولت السيرة الذاتية في الأدب العربي”.

وجاء تتويجه عن الإصدارات الثلاثة التالية؛ “سيرة الغائب، سيرة الآتي: السيرة الذاتية في كتاب ‘الأيام‘ لطه حسين”، و”أحفاد سارق النار: في السيرة الذاتية الفكرية”، و”الزعيم وظلاله: السيرة الذاتية في الأدب التونسي”.

الرواية في تونس

حول واقع الرواية في تونس بعد الثورة، يقول المبخوت إنه لمس مساحة من التطور خاصة لدى الشباب، عبر لقاءات عديدة في نواد أدبية ومن خلال نسب المبيعات في المكتبات الكبرى. ويوضح أن “الكتاب في تونس لم يكن من قبل ثانويا والآن أيضا ليس أمرا ثانويا ولن يكون”.

ويتابع أن تونس كانت تنتج في حدود 20 رواية باللغة العربية سنويا قبل الثورة وهو رقم ضعيف، والآن أصبحت تنتج بين 45 و50 رواية سنويا. مؤكدا أن التراكم وكثرة الإنتاج هو الذي سيقرر النوعية الجيدة في الكتابة من غيرها.

ويضيف الروائي أن هناك أمرين مقلقين في صناعة الكتاب في البلاد؛ الأول يتمثل في مشكلة الإبداع لإيجاد نصوص قوية في الجانب الأدبي. والثاني يتمثل في ضرورة التنوع في المنتج، لأن كل كاتب يحلم دائما بإنجاز كتاب العمر، لكن لا بدّ أيضا من وجود كتابات بحسب ما يريده القارئ والتي تسمى بالكتاب التجاري، كما يقول.

ويتابع المبخوت “ربما لا يتوفر الكتاب التجاري على الجهد الفني المطلوب في أعمال راقية، ولكنه ضروري لترسيخ عادة القراءة وجلب القراء وتوسيع قاعدة المطالعة”.

وعن إصداراته الجديدة ، يقول شكري المبخوت إن الجديد هذه المرة سيكون فكريا وليس أدبيا، وسيصدر في أقل من شهر. وفضل الاحتفاظ بعنوانه وفكرة موضوعه مكتفيا بالقول إنه سيثير ضجة كبيرة من حيث الموضوع.

15