غزو صيني للعقارات الألمانية

انخفاض أسعار الفائدة يعد عاملا رئيسيا في اختيار الصينيين لألمانيا، والاستثمار في المباني في ألمانيا بلغ59  مليار يورو العام الماضي.
الجمعة 2018/02/23
تدفق أثرياء الصين على سوق العقارات الألمانية

فرانكفورت (ألمانيا) - أكد خبراء تزايد الطلب على العقارات الألمانية في الفترة الأخيرة من المستثمرين الصينيين بينما تواجه سوق الإسكان بالبلاد ضغوطا إضافية من جانب العملاء الأثرياء من جميع أنحاء العالم.

ورغم أن الصينيين هم فئة واحدة فقط من المشترين، إلا أنهم يسهمون في ارتفاع الطلب في المدن الألمانية، فهم لا يشترون المباني الفاخرة فقط، بل ينتشرون في جميع شرائح السوق.

33 مليار دولار، حجم ما استثمره الصينيون على العقارات في الخارج سنة 2016، ويتوقع أن تتضاعف

وتعتبر ألمانيا كنزا للمستثمرين العقاريين الدوليين، كما أنها تشكل حصنا للضمان القانوني والاستقرار السياسي والاقتصاد القوي، وهي أمور لا يجب التغاضي عنها في هذه الأوقات المضطربة التي يخيم عليها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وترامب وشركاؤه.

ويقول لوكاس زيبنكوتن، رئيس جمعية المستأجرين الألمان إنه “بالنسبة للمشترين الأجانب، لا شيء أفضل من المستأجر الألماني الذي يحوز ثقتهم في سداد الإيجار في الموعد المطلوب”.

ويعتبر انخفاض أسعار الفائدة الذي يجبر كبار المستثمرين على دخول قطاع العقارات عاملا رئيسيا آخر في اختيارهم لألمانيا.

كما أن الأسعار الألمانية أرخص من الصين حيث تبحث الطبقة الوسطى المتنامية هناك عن فرص الاستثمار لكن الأسعار شهدت ارتفاعا هائلا، إذ وصل سعر المتر المربع في الشقق الواقعة بوسط بكين وشنغهاي إلى أكثر من 10 آلاف يورو ويصل أحيانا إلى 18 ألف يورو.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ألمانيا تتمتع بسمعة طيبة في شرق آسيا. ويقول سفين كارستنزن، رئيس فرع شركة بولفينغيزا لخبراء العقارات في فرانكفورت “لقد لاحظنا منذ فترة أن الصينيين نشطون للغاية في سوق الإسكان الألماني”.

سفين كارستنزن: لاحظنا منذ فترة أن الصينيين نشطون للغاية في سوق الإسكان الألماني
سفين كارستنزن: لاحظنا منذ فترة أن الصينيين نشطون للغاية في سوق الإسكان الألماني

ووفقا لشركة روبينا العقارية، استثمر الصينيون في عام 2016 في الخارج أموالا قياسية بلغت قيمتها 33 مليار دولار بزيادة أكثر من 50 بالمئة بمقارنة سنوية ويتوقع أن يستمر هذا الاتجاه.

ويقول كارستن هاينريش، العضو المنتدب لشركة روبينا، التي تتخذ من برلين مقرا لها، إنه “في عام 2022، سيكون 76 بالمئة من سكان الحضر في الصين من الطبقة الوسطى، أي أكثر من 550 مليون شخص”.

وأوضح أن استفسارات العملاء الصينيين زادت أكثر من الضعف خلال السنوات الأربع الماضية والعديد من العملاء مهتمون بشراء شقق مكونة من غرفة أو اثنتين تتراوح أسعارها بين 250 ألفا و400 ألف يورو.

وتستهدف هذه السوق الآن في الغالب المشترين الميسورين فقط، وبدرجة أقل ذوي الدخول المتوسطة، حسبما أوضحت شركة “إي واي” للاستشارات التي أكدت وجود ارتفاع في عدد الشقق التي تباع بأسعار عالية في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

يشار إلى أنه في مدن مثل شنغهاي وبكين، لا يسمح للأسر إلا بشراء عقارات لاستخدامها الخاص. و“النتيجة المنطقية هي أن المستثمرين سيبحثون عن بدائل”.

وهناك سبب آخر مهم لإقبال الصينيين على العقارات في الخارج وهو أن ثقة الطبقة الوسطى الجديدة في الاقتصاد الصيني المزدهر آخذة في الانخفاض، وبالتالي يرغب المستثمرون في إبقاء شطر من أموالهم في ملاذ خارجي آمن.

وتفرض الحكومة الصينية ضوابط تزيد من صعوبة إخراج المواطنين لأموالهم من البلاد. ومنذ فترة طويلة، تم تطبيق قاعدة الحد الأقصى لما يمكن أن يحوله كل فرد صيني من النقود سنويا إلى عملة أجنبية بما قيمته 50 ألف دولار.

وتم استثمار 59 مليار يورو في المباني في ألمانيا العام الماضي، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف قيمة هذه الاستثمارات في عام 2010.

10