قانون الإفلاس يعزز ثقة المستثمرين بمناخ الأعمال السعودي

اعتبر محللون أن إقرار الحكومة السعودية لقانون الإفلاس يعد خطوة كبيرة على طريق تحسين بيئة الاستثمار وسهولة ممارسة الأعمال انسجاما مع أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي فيما يتعلق بتحفيز الاستثمار لتعزيز النمو المستدام وتوفير المزيد من فرص العمل.
الأربعاء 2018/02/21
بداية طي صفحة أزمات الشركات المتعثرة

الرياض - تترقب الأوساط الاقتصادية في السعودية دخول نظام الإفلاس حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة والذي يتوقع أن يغير شكل وطبيعة الاستثمار في البلاد ويعطيه قوة وصلابة كان يفتقدهما في السابق.

واكتسبت خطوات تنفيذ السعودية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي زخما كبيرا بعد أن ضخ مجلس الوزراء الأحد الماضي، دماء جديدة في مناخ الأعمال لا سيما من الناحية القانونية بإقراره هذا النظام لتحفيز المستثمرين على ضخ أموالهم في السوق المحلية دون مخاطر كبيرة.

وتوقع وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي في وقت سابق أن يتم تطبيق نظام الإفلاس قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري.

وتبذل الرياض جهودا مكثفة لتحديث القوانين التي عفا عليها الزمن، في ظل سعيها لإيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين من أجل المضي قدما في عمليات بيع أصول بمليارات الدولارات مثل الطرح العام الأولي لشركة أرامكو النفطية، والمتوقع أن يكون أكبر طرح عام للأسهم في العالم.

ويقول محللون سعوديون إن نظام الإفلاس سينهي جدلا مستمرا منذ سنوات طويلة حول آليات إسعاف الشركات المتعثرة والتعامل مع وضعياتها بشكل قانوني بما يحفظ حقوق كافة الأطراف المتداخلة وخاصة الجهات الممولة لمشاريع الشركات مثل البنوك والصناديق الاستثمارية.

ويرى بدر البصيص المدير الشريك في السويكت والبصيص للاستشارات القانونية والمحاماة أن اتخاذ هذا القانون في مثل هذا التوقيت يعتبر أمرا مهما.

وقال في تصريح لرويترز إن “الكثير من الشركات تواجه صعوبات مالية وكان الحال في السابق إما التصفية أو اضطرار المساهمين لضخ أموال لكن القانون الجديد يوفر حلا بديلا، فالممارسة الدولية أثبتت أن قانون الإفلاس يقدم حلا جيدا للشركات”.

وعم التفاؤل الأوساط الاقتصادية في البلاد مع الإعلان عن القانون الجديد الذي جاء بعد دراسة أفضل الممارسات الدولية لأنظمة ثماني دول في هذا المضمار، من بينها إنكلترا وفرنسا واليابان، بهدف الخروج من الدائرة المفرغة التي تعاني منها العديد من الشركات.

وتقول وزارة التجارة والاستثمار إن السعودية اختارت تلك الدول بناء على مجموعة من المعايير التي تشمل إتاحة التعامل مع حالات الإفلاس وفق أساليب متنوعة تناسب حالة المدين، وذلك من خلال تصفية أصوله أو سن تشريعات تمكنه من مواصلة نشاطه الاقتصادي.

وبحسب تقارير إعلامية سعودية، فإن الجهات المختصة بالبلاد عملت على إعداد نظام الإفلاس، بناء على التوصيات والمراجعات مع البنك الدولي ولجنة القانون التجاري الدولي بمنظمة الأمم المتحدة.

ماجد القصبي: قانون الإفلاس سيتم تطبيقه قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري
ماجد القصبي: قانون الإفلاس سيتم تطبيقه قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري

وتفتقر السعودية إلى تشريع حديث للإفلاس، وهو ما يسبب صعوبات للشركات المتعثرة التي تسعى لإعادة هيكلة ديونها مع الدائنين منذ الأزمة المالية العالمية في 2009 ثم بعد هبوط أسعار النفط.

ويتوقع أن يعالج القانون القصور الحالي في الأنظمة المعمول بها في السعودية بوضع نظام شامل يتعامل مع حالات تعثر المشروعات التجارية والاقتصادية وتشجيع النشاطات والمشاريع بإيجاد نظام إفلاس ذي كفاءة عن طريق إعادة التنظيم المالي للشركات المتعثرة.

ويؤكد خبراء أن أكثر القطاعات استفادة من مثل النظام الجديد، سيكون قطاع المقاولات بوصفه الأكثر عرضة للاضطرابات التي تؤدي إلى الإفلاس وتصفية المشاريع والشركات.

وقد يساهم قانون الإفلاس في حل خلافات الديون القائمة كتلك التي تواجهها مجموعة أحمد حمد القصيبي وإخوانه، وهي شركة محلية يدعم ثلثا دائنيها حاليا اقتراحها بشأن الديون.

وكانت مجموعة القصيبي وإخوانه ومجموعة سعد قد تخلفتا عن السداد في عام 2009 وذلك في أكبر انهيار مالي في السعودية لتصل مستحقات البنوك الدولية والإقليمية وغيرها من الدائنين إلى حوالي 22 مليار دولار.

ويساعد نظام الإفلاس المعمول به في معظم دول العالم، المستثمرين في عملية تنظيم الأموال، عند تعثر الشركات أو المؤسسات التجارية، فضلا عن مراعاته حقوق الدائنين، عبر تعظيم قيمة الأصول المالية وبيعها بأسعار أعلى عند عدم تمكن الشركات من الاستمرار في النشاط.

ويعمل النظام كذلك على إيجاد نوع من التوازن بين مصالح المستثمرين وحقوق الدائنين عن طريق توفير آليات نظامية للتغلب على الصعوبات المالية وتصفية الأصول دون التفريط في حقوق أي من الطرفين.

وخصص النظام تدابير تتناسب مع حجم أعمال صغار المستثمرين عن طريق تقليص مدة اعتمادهم وتوفير تدابير ميسرة لهم، ما يرفع من كفاءة استغلال الفرص بالنسبة لهم، ويقلل التكلفة أمامهم.

ويهدف النظام إلى تمكين المدين المتعثر من معاودة نشاطه، كما أنه يراعي حقوق الدائنين على نحو عادل ويعزز الثقة بسوق الائتمان والتعاملات المالية، ما قد يحسن مكانة السعودية في مؤشر تسوية حالات الإفلاس، حيث أنها، وبحسب تقارير دولية، تحتل المرتبة 168 عالميا.

10