قفزة في مطالبات الزكاة تثير مخاوف البنوك السعودية

تسببت قفزة في مطالبات للزكاة بأثر رجعي تواجهها البنوك السعودية، في إثارة بواعث قلق بشأن تضرر أرباح البنوك ودوافع الحكومة في المطالبة بتلك الأموال. ويقول محللون إن طريقة تقدير الزكاة يمكن أن تكون معقدة ومبهمة.
الجمعة 2018/02/23
مدفوعات الزكاة يمكن أن تؤثر على أسهم المصارف

الرياض - كشفت بنوك سعودية عن أن الهيئة العامة للزكاة والدخل تطالبها بمدفوعات زكاة إضافية عن سنوات تعود إلى 2002 وفي بعض الحالات تتجاوز المطالبات نصف صافي الربح السنوي للبنك.

وبينما لا تسدد البنوك السعودية وشركات أخرى بصفة عامة ضريبة على الشركات، فإنها تخضع للزكاة السنوية، والتي تبلغ 2.5 بالمئة على صافي ثروة كل بنك.

وتطعن البنوك في التقييمات، لكن محللين يقولون إن الأمر قد يؤثر سلبا على أسعار الأسهم في القطاع المصرفي الذي يتوقع أن يجذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات، بينما تستعد السعودية للانضمام إلى مؤشرات عالمية للأسهم في العامين القادمين.

وحتى الآن، فإن عددا محدودا من البنوك السعودية المدرجة بالبورصة والبالغ عددها 12 بنكا كشف عن مطالبات الزكاة، لكن المحللين يتوقعون أن تفعل المزيد من البنوك ذلك مع قيامها بنشر القوائم المالية الكاملة لعام 2017 في الأسابيع المقبلة.

وقال شبير مالك المحلل لدى بنك الاستثمار المجموعة المالية هيرميس إن “الزكاة الإضافية التي تطالب بها الهيئـة العـامة للـزكـاة والدخل ستؤثر على الأرجح على جميع البنوك. ما نفهمـه هـو أن الحكـم النهائي بشأن مسألة الزكاة سيعرف لاحقا هذا العام وحينها سيكون لدينا فكرة أفضل عن نطاق التأثير”.

شبير مالك: نطاق تأثير مسألة الزكاة على البنوك السعودية سيعرف لاحقا هذا العام
شبير مالك: نطاق تأثير مسألة الزكاة على البنوك السعودية سيعرف لاحقا هذا العام

ويقول محللون يبدو أن المطالبات الجديدة ترجع إلى استثمارات محددة طويلة الأجل، كانت معفاة من الزكاة في السابق، وتعتبر حاليا خاضعة للزكاة.

ويقول بعض المصرفيين على نحو غير معلن إنهم قلقون من أن المطالبات قد ترجع بشكل أساسي إلى سعي وراء المال من جانب الحكومة، التي ترغب في جمع إيرادات جديدة لتغطية عجز كبير في الميزانية ناتج عن انخفاض أسعار النفط.

وفي الشهر الماضي، قالت الرياض إنها أبرمت تسويات مالية بقيمة 106 مليارات دولار مع محتجزين في حملة واسعة على الفساد، وهو إيراد ضخم مفاجئ للحكومة. ومطالبات الزكاة ربما أنها تهدف إلى ضمان زيادة مساهمة الصناعة المصرفية في التنمية الوطنية.

وقال أحد العاملين بالاستثمار المصرفي ببنك محلي “لقد غيروا بشكل تعسفي الطريقة التي يقدرون بها قاعدة الضريبة إنها مجرد وسيلة من الحكومة للحصول على المزيد من المال”.

ومن بين البنوك المتأثرة بالمطالبات، مصرف الراجحي الذي قال إن الهيئة العامة للزكاة والدخل أصدرت “الربوط الزكوية” للفترة بين 2002 و2009 بقيمة نحو 193 مليون دولار ويمثل ذلك نحو 8 بالمئة من صافي ربح البنك للعام الماضي.

وأكد المصرف أن بعض العناصر التي قيدت في السابق قيمة الزكاة المطلوبة من البنك باتت غير مستبعدة في الوقت الحالي. وقال البنك “ظهرت معظم هذه المطالب الإضافية نتيجة عدم استبعاد الهيئة للاستثمارات طويلة الأجل والوديعة النظامية والإيجار التمويلي من الوعاء الزكوي ومن شأن ذلك أن يؤدي لتعرض المصرف لمبالغ زكاة إضافية”.

وقال الراجحي إنه اعترض على المطالبات، لكن الهيئة العامة للزكاة والدخل لم تصدر بعد تقييما للفترة بين عامي 2010 و2015، وهو ما قد ينطوي على انكشاف كبير إضافي.

وقال مصرف الإنماء إن انكشافه الإضافي على الزكاة في الفترة بين عامي 2009 و2015 بلغ 440 مليون دولار، أي 82 بالمئة من أرباحه العام الماضي وقدم البنك استئنافا للفترة بين عامي 2009 و2011.

وقال بنك الرياض إن المطالبات الإضافية للفترة بين 2008 و2013 جرى تقديرها عند 940 مليون دولار، وهو ما يمثل نحو 89 بالمئة من أرباح العام الماضي، مؤكدا أنه يطعن في تلك التقييمات على مستويات مختلفة.

ولم يذكر البنك الأهلي التجاري، أكبر بنك مدرج في البلاد والذي تملك فيه الحكومة حصة الأغلبية، انكشافه على الزكاة في بيانه للعام 2017.

وقال مالك إن “المبالغ المذكورة غير كافية لتهديد استقرار البنوك، وإن المطالبات قد يجـري تخفيضهـا في مباحثات مـع السلطات”.

وأضاف قائلا “ما أفهمه هو أنه ستكون هناك مناقشات أخذ ورد مع الحكومة والبنوك، وأن قيمة الزكاة سيجرى خفضها في نهاية المطاف”.

وحتى الآن فإن مطالبات الزكاة كان لها تأثير محدود على أسعار الأسهم. وانخفض سهم بنك الرياض 0.9 بالمئة منذ الثامن من فبراير مقارنة مع ارتفاع مؤشر الأسهم السعودي بنسبة واحد بالمئة. وزاد سهم مصرف الراجحي 0.8 بالمئة.

لكن محللين لدى غولدمان ساكس قالوا في مذكرة إن “تلك المطالبات الإضافية لها علاقة سلبية بالبنوك السعودية بالنظر إلى الأثر المحتمل على رأس المال، ونحـن نتـوقع أن تؤثر تلك المطالبات سلبا على أداء سعر السهم”.

وقال المصرفي السعودي إنه “لا يمكنك أن تقوم بهذا الأمر إذا كنـت تريـد جذب الاستثمار الأجنبي.. تلك هي الأشياء التي تحبط الناس”.

11