قلقيلية أرض الأفوكادو الخصبة في فلسطين

زراعة الأفوكادو تساهم في تخفيف نسبة البطالة التي تجاوزت الـ20 بالمئة في المحافظة، عن طريق توفير الآلاف من فرص العمل اليومية.
الخميس 2018/02/22
ثمرة استوائية تستقر في فلسطين

قلقيلية (فلسطين) - تتربع قلقيلية على عرش زراعة الأفوكادو في فلسطين، وتحتل المركز الأول في إنتاجه، إذ تنتج 70 بالمئة من إجمالي محصول الوطن الآخذ بالازدياد سنويا.

ويبلغ عدد المزارعين الممتهنين لزراعة الأفوكادو في قلقيلية 400 مزارع، فيما تتراوح مساحة الأراضي المزروعة بهذا المحصول ما بين 2000 و2300 دونم، وتتركز في الشريط الغربي للمحافظة، حيث يبلغ عدد الأشجار المثمرة 100 ألف شجرة.

وتساهم هذه الزراعة في تخفيف نسبة البطالة التي تجاوزت الـ20 بالمئة في محافظة قلقيلية، عن طريق توفير الآلاف من فرص العمل اليومية، حسب مديرية زراعة قلقيلية.

المهندس الزراعي أحمد عيد مدير دائرة زراعة قلقيلية قال لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، “بدأت  تجربة زراعة الأفوكادو في قلقيلية منذ 30 عاما، وكانت محصورة حينها بعدد قليل من المزارعين،  وعلى مساحة لا تتجاوز 25 دونما، وأخذت تتطور يوما بعد يوم حتى وصل هذا الصنف إلى كميات تجارية في وقتنا الحالي”.

وأشار إلى دور وزارة الزراعة في تطوير زراعة الأفوكادو منذ 13 عاما، حيث عملت على إنشاء مشاريع قطع نموذجية بمساحة 5 دونمات، وزودت أصحابها بالمشاتل والأسيجة وشبكات الري، مضيفا أن هذا الأمر لم يكن مرحبا به من قبل المزارعين بسبب تخوفهم من مشاكل التسويق في المستقبل، واستدرك بقوله “إلا أننا نجحنا حينذاك في إعداد 10 قطع نموذجية”.

وأضاف عيد “من أجل تشجيع المزارعين على تقبل المشروع قامت وزارة الزراعة بفتح التسويق للخارج أمام تصدير هذه المنتجات خصوصا الأردن الشقيق، ومنذ العام 2009 بدأ التصدير بكميات قليلة حتى سنوات 2012-2013، التي سجلت عملية التصدير الحقيقية والفعلية”. وتابع “قمنا بتدريب كوادر مختصة لمتابعة المحصول من حيث الاحتياجات الكاملة إلى أن أصبحت لدينا ولمهندسينا خبرة واسعة في هذه الزراعة”.

وقال عيد “قمنا بإدخال آليات عمل حديثة وأصناف جديدة، وتحويل الصنف تجاريا، في الوقت الذي نقوم فيه بمتابعته بعدة أمور من حيث الأصناف الجديدة وملاءمتها للبيئة الفلسطينية ومدى مقاومتها وتحملها للأمراض ومدى تقبلها من قبل المستهلك”.

وتُزرع في قلقيلية أربعة أنواع من الأفوكادو، أشهرها الهاس (الخشن)، والتنجر (الملس الكبير)، فيما اتجهت وزارة الزراعة إلى إنتاج صنف ثالث (فورتا) قبل سنتين، إلا أنه لم يلق نجاحا في استقطاب ذوق المستهلك، وتم إلغاء التعامل معه، واستبدل حاليا بصنف جديد رابع باسم “بنجرتون”، الذي لاقى استحسانا من حيث الجودة والإنتاج.

ويبلغ إنتاج قلقيلية من هذا المحصول سنويا ستة آلاف طن تستهلك محليا، وتُصدَّر منه نسبة 15 بالمئة.

يقول عيد “في هذا الموسم تم تصدير كميات أقل، بلغت 400 طن بنسبة 8 بالمئة من الإنتاج المحلي، بسبب الأسعار المناسبة  للمزارع، والإقبال على المنتوج محليا”.

وما يميز قلقيلية -التي تتصدر قمة الهرم في هذه الزراعة- عن غيرها من محافظات الوطن هو مناخها المعتدل المناسب لهذا الصنف شبه الاستوائي، والذي يحتاج إلى حرارة ورطوبة عاليتين، إضافة إلى توفّر المياه الجوفية بكثرة، ما جعلها أرضا خصبة صالحة لزراعة هذا الصنف.

وترى وزارة الزراعة من خلال عدة توصيات قامت بإعدادها، ضرورة تأطير مزارعي الأفوكادو في جمعية زراعية تعاونية، وإنشاء مختبر للأفوكادو خاص بالمزارعين، بحيث يقومون بالتسويق المباشر لتحقيق هدفين، الأول زيادة العائد المالي والحد من نفقات المستهلك، والثاني إدخال أصناف جديدة من الأفوكادو تدر دخلا بفضل تقبّل المزارع والمستهلك لها.

إنتاج قلقيلية من هذا المحصول يبلغ سنويا ستة آلاف طن تستهلك محليا، وتُصدَّر منه نسبة 15 بالمئة

المزارع أحمد رشاد سلمي (يملك مزرعة أفوكادو مساحتها 15 دونما) قال “باشرت زراعة الأفوكادو عام 2000 بجهود ذاتية وتوجيهات من مديرية الزراعة في قلقيلية آنذاك، والتي وفرت لنا المشاتل بأسعار رمزية، وبعد أربع سنوات تحول إنتاجنا تدريجيا إلى إنتاج تجاري، إلى درجة أننا أصبحنا نصدر للأسواق الخارجية أنواع التنجر والهاس والبنجرتون”.

وأشار سلمي إلى أنه بعد المردود الإيجابي والطلب على المنتوج محليا وعالميا قرر مضاعفة زراعته للأفوكادو، وتخصيص مساحات أخرى، مطالبا وزارة الزراعة والسلطة الوطنية بحماية هذا النوع من الزراعات ذات المردود الاقتصادي الجيد.

نائب رئيس الغرفة التجارية في قلقيلية حسن شقير، قال بدوره إن مناخ قلقيلية ووقوعها على ساحل البحر المتوسط الاستوائي، الذي يمتاز بالرطوبة العالية ووفرة المياه العذبة، يعدان من أهم ركائز نجاح الزراعة، خصوصا الأفوكادو الاستوائي المنشأ.

وأضاف “تزداد مساحة زراعة الأفوكادو في محافظة قلقيلية يوما بعد يوم لارتفاع الطلب عليه، ما جعله محط أنظار مزارعي قلقيلية، إلى درجة أنه أصبح  المحصول الأول قبل الحمضيات والجوافة التي تشتهر بها قلقيلية، والتي تراجع سعرها بسبب اتجاه الأقطار المستوردة -خصوصا الأردن الشقيق- إلى زراعة الحمضيات.

وبين شقير دور الغرفة التجارية في تطوير هذا النوع من الزراعات؛ وذلك بفتح الأسواق الخارجية أمام المنتج المحلي وإصدار شهادات المنشأ بالتعاون مع مديرية الزراعة وحماية المنتج الفلسطيني، إضافة إلى عقد ورشات عمل وتدريب للمزارعين، وتنظيم معارض محلية وخارجية.

20