كلما زادت كمية البكتيريا الجيدة بالأمعاء قلت الأمراض

كشفت نتائج دراسة علمية أميركية حديثة أن الناس الذين يمتلكون كميات كبيرة من البكتيريا الجيدة داخل أمعائهم يعيشون حياة أطول، ولديهم ذاكرة أقوى، وأقل عرضة للأمراض بمختلف أنواعها.
الخميس 2018/02/22
المضادات الحيوية تدمر البكتيريا النافعة

واشنطن - أوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا أن بكتيريا الأمعاء الجيدة التي يطلق عليها اسم “ميكروبيوم” تمثل 57 بالمئة من الخلايا في جسمنا وتؤثر على كل شيء بداية من النوم إلى صحة الدماغ.

ووفقاً لموقع صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فسر الباحثون نتائج الدراسة، التي أجريت على الفئران، وقالوا إن كمية البكتيريا الجيدة في جسم الإنسان تختلف، بناءً على العديد من العوامل، ومنذ الولادة؛ فإذا كانت الولادة قيصرية فإن الطفل يحصل على كمية أقل من البكتيريا الجيدة مقارنة بالأطفال المولودين طبيعيا، كما أن تناول المضادات الحيوية في الطفولة يقتل عددا كبيرا من هذه البكتيريا الجيدة.

عندما يولد الأطفال، تمتلئ أجسادهم بالبكتيريا الجيدة التي تلعب دورا حاسما في صحتهم في المستقبل، لكن دراسة جديدة كشفت أن هذه البكتيريا النافعة تتأثر بالسلب عند استخدام المضادات الحيوية.

وقال مارتن بليزر، مدير برنامج “هيومن مايكروبايم” في المركز الطبي لانغون بجامعة نيويورك، “إن البكتيريا النافعة مهمة حقا في تطور الطفل بشكل طبيعي، ونحن نفعل الأشياء التي تدمرها، مثل تناول المضادات الحيوية وسوء التغذية، التي ترفع من فرص الإصابة ببكتيريا السالمونيلا”.

وأوضح آني هوين، أستاذ علم الأوبئة والعلوم الطبية الحيوية في كلية جيزل الطبية في دارتموث، أن هذه الكائنات الحية النافعة تساعد على هضم الطعام وتدريب جهاز المناعة ومهاجمة الميكروبات المسببة للمرض.

وقد نُشرت نتائج الدراسة عبر الموقع الإخباري الأميركي، هيلث داي نيوز. وأضاف روب نايت، أستاذ طب الأطفال بجامعة كاليفورنيا، خلال مؤتمر الجمعية الأميركية للعلوم، أن تناول الأطعمة التي تعزز صحة الأمعاء مثل “الزبادى والخضروات” لا تحسن نسبة البكتيريا الجيدة داخل المعدة، كما يجب أن يكون، لذا يجب الاهتمام بصحة الطفل بداية من الولادة وحتى البلوغ، عن طريق تجنب تناول المضادات الحيوية إلا عند الضرورة، وتناول الأطعمة الصحية.

ويشدد الباحثون على أن نقص أعداد البكتيريا النافعة، يجعلها غير قادرة على القيام بدورها بالشكل المطلوب لخدمة الجسم بشكل كامل. وفي حال زادت بكميتها وبشكل طبيعي، فإنها تقوم بمهمات متنوعة، أهمها:

◄ هضم محتويات الطعام.

◄ الحفاظ على التوازن البيولوجي بين فصائل البكتيريا المختلفة التي تستقر في الأمعاء.

◄ المساهمة في إنتاج مضادات الأكسدة وعدد من الأحماض العضوية التي تحافظ على البيئة الفيزيولوجية الطبيعية في الأمعاء.

◄ المساهمة في إنتاج الفيتامين «ك» وقسم من الفيتامين «ب» 12.

◄ إنتاج مادة تحاكي في عملها عمل المضادات الحيوية هدفها محاربة البكتيريا الضارة.

◄المساعدة على امتصاص عدد من الفيتامينات.

أظهرت أبحاث أجريت بجامعة إلينوي الأميركية، أن إضافة عناصر “البروبيوتك” (البكتيريا المفيدة) إلى الألبان الصناعية الخاصة بالرضع يمكن أن تعزز الذاكرة ومستويات التعليم بين الأطفال، وهي من العناصر التي يحملها لبن الأم، كمصدر طبيعي لهذا العنصر وجزئيات الألياف الصغيرة غير القابلة للهضم التي تعزز نمو البكتيريا الجيدة في أمعاء الطفل، ولا تتواجد في عدد من الألبان الصناعية.

إذا كانت الولادة قيصرية فإن الطفل يحصل على كمية أقل من البكتيريا الجيدة مقارنة بالأطفال المولودين طبيعيا

واختبر البحث إدراج عناصر البروبيوتك في الحليب الصناعي للأطفال على مجموعة من الفئران فيما يتعلق بتعزيز مستويات الذاكرة، والسلوك الاستكشافي لدى الأطفال.

وقال ريان ديلجر، أستاذ مشارك بجامعة إلينوي: إنه عند توفير عناصر البروبيوتك في حليب الأطفال، لوحظ حدوث تحسن ملموس في صحة الأمعاء، ما أثر إيجابيًا على نمو وظائف المخ، ما يعني إمكانية تغيير طريقة تعلم الخنازير وتذكرها من خلال التأثير على البكتيريا المتواجدة في القولون.

وكشفت الدراسة – المنشورة في مجلة “علم الأعصاب التغذية” – أنه منذ اليوم الثاني لولادة الخنازير وإعطائهم حليب أطفال يحتوي على عناصر “بوليدكستروس”، وعدد من الكربوهيدرات الاصطناعية مع عدد من البروبيوتيك النشط، ارتفعت مستويات التعلم والذاكرة بصورة ملحوظة.

كما أشار بحث صادر عن الجمعية، أن الميكربيوم يساهم في تغيير المزاج والسلوك، بعدما كان العلماء يركزون في بادئ الأمر، على أنه يلعب دورا فقط في هضم الطعام، والتمثيل الغذائي، ومشاكل مثل السمنة، ومرض التهاب الأمعاء، وفقا لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية.

وقالت مديرة العلوم البيولوجية في المختبر الوطني، في شمال غربي المحيط الهادئ في ولاية واشنطن جانيت جانسون “عثرنا على دليل قوي على وجود ارتباط بين الدماغ والميكروبيوم، ونسعى الآن لاكتشاف العوامل البيوكيميائية والوراثية المسؤولة”. وأردفت “لدينا بعض النتائج الأولية المثيرة ولكنها لم تُنشر بعد”.

وبعد إجراء اختبارات على الفئران في معملها، اكتشفت جانسون وجود اختلافات جينية في الحيوانات التي تعزز نمو بكتيريا في أمعائها، كما اتضح لها أن هناك العديد من الجينات المرتبطة بتحسين الذاكرة.

وعندما قام الباحثون بزرع الميكروبات الملبنة بداخل الفئران التي ولدت لكي تكون خالية من الجراثيم، وجدوا أنها أصبحت بـ“ذاكرة أفضل بكثير”، مقارنة بالفئران التي ولدت من دون ميكروبات على الإطلاق. وأوضح الطبيب يانسون من المختبر، أن فريق العلماء يسعى الآن لتحديد المواد الكيميائية التي تنتجها البكتيريا، والتي قد تصل إلى الدماغ. وأظهرت تجارب أخرى، أن الفئران تصبح أكثر مقاومة للإجهاد، عندما يتم تزويدها بالميكروبيوم، من خلال تطعيمات من البكتيريا التربة المتفطرة اللقاح.

وقال البروفيسور نايت “نريد أن نعمل على كيفية تطعيم الفئران، ثم الجرذان، وأخيرا البشر بالبروبيوتيك واللقاحات، من أجل إنتاج تغييرات مفيدة في الميكروبيوم بداخل أجسادهم”، واعتبر أن حميات الميكربيوم الغذائية الشخصية هي رؤية مختلفة للمستقبل، لأن توافر البكتيريا في جسد الإنسان تختلف من فرد لآخر.

ولكن ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز”، أن باحثو الميكروبيوم غير متأكدين من فوائد تناول البروبيوتيك، المتوفرة على نطاق واسع اليوم، في محلات السوبر ماركت والصيدليات.

17